الفيل في الغرفة العراقية

30 مشاهدة

يقترب المشهد في العراق من حدود السخرية السوداء. فمع إعلانات نزع السلاح وتسليمه وتسلّمه، يخرج بيان من كتائب حزب الله عن استعدادها لشراء هذا السلاح، ومساعدة الدولة في عملية النزع والتسليم، في إشارة تهكّمية واضحة، لا إلى أنّها ليست معنية بملفّ نزع السلاح فحسب، بل بعيدة منه بمراحل ضوئية، فهي كيان قائم بذاته، يعيش في مجرّة مستقلّة، خارج النقاشات الدائرة كلّها.
سيُنزع السلاح أو لن ينزع، بعيداً من تلك التي تسمّي نفسها مقاومة. والمفارقة أنّها، رغم ابتعادها عن هذا المشروع، تعتاش، في الوقت نفسه، على الدولة التي تريد نزع السلاح. فالدولة هنا، إن كانت جادّةً في مشروعها، تمرّ بجوار الفيل في الغرفة وتتغاضى عنه، وتحاول إقناع الناس بأنّها لا تراه، أو أنّه غير موجود أصلاً، وربّما تتمنّى من الطرف الأميركي والمجتمع الدولي أن يسايرا هذا الادّعاء وألا يحرجاها أكثر.
تفتقر مسرحية نزع السلاح إلى عناصر أساسية، فمَن هي الجهة المحايدة القادرة على الرصد والإحصاء وتقدير حجم الترسانة التي تمتلكها الفصائل المسلّحة الراغبة في تسليم السلاح؟ وما السلاح الذي سيُسلَّم، وما السلاح غير القابل للتسليم أصلاً؟ وما الموقف من أعضاء هذه التنظيمات وقياداتها الذين يعيشون أوضاعاً اعتباريةً وماديةً مميّزةً؟ وإذا كانت الفكرة تقوم على دمج الأفراد في القوات المسلّحة الرسمية، فهل سيُدمجون كياناتٍ داخل جهاز الدولة، كما حصل لمؤسّسة الحشد الشعبي، أم تفكِّك هذه الكيانات نفسها؟ أسئلة كثيرة بلا إجابات، ولا يبدو أنّ لدى المسؤول العراقي الرسمي شهية للإفصاح عنها. ثمّ ماذا عن أولئك الذين أُدمجوا سابقاً في موجات حماسة مشابهة لما يجري اليوم؟ هل اندمجوا فعلاً في مؤسّسات الدولة أم ظلّوا موالين لزعاماتهم المليشياوية؟ وماذا عن السلاح الشخصي والأسلحة الخفيفة، من الكلاشنكوف إلى M16، الموجودة في أيدي أفراد المليشيات وحمايات السياسيين ورجال العشائر والمدنيين؟ وماذا عن بعض أفراد الجيش والشرطة الذين يستخدمون السلاح وما يمنحه من نفوذ لخدمة أطراف سياسية ومليشياوية، ويحظون بالحماية من المساءلة بفضل الجهات التي يعملون لمصلحتها؟ هل توجد رؤية واضحة وشاملة لمسألة السلاح برمّتها، أم أنّ

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح