الفيضانات تزيد معاناة السودانيين الاقتصادية والمعيشية

159 مشاهدة
يواجه السودان واحدة من أسوأ الكوارث الاقتصادية والإنسانية والمناخية بسبب تداعيات التدفق المفاجئ للمياه من سد النهضة الإثيوبي الذي أدى إلى فيضانات عارمة وسط مخاوف من تفاقم الخسائر وحدوث اضطرابات اقتصادية واجتماعية في ظل ضعف التحرك الحكومي وتأزم الأوضاع المعيشية للمواطنين والخسائر الفادحة للأراضي الزراعية والمنشآت والمنازل وأعلنت وزارة الري والموارد المائية في السودان حالة الطوارئ القصوى بعد تسجيل ارتفاع قياسي في مناسيب نهر النيل نتيجة تدفقات غير مسبوقة من سد النهضة الإثيوبي وأصدرت السلطات السودانية إنذارا أحمر يشمل عدة ولايات على امتداد الشريط النيلي وسط تحذيرات من فيضانات مدمرة تغرق المنازل والأراضي الزراعية وتعرض حياة آلاف المواطنين للخطر في ظل تحذيرات من كارثة بيئية وإنسانية وتهديد واسع النطاق ووجهت غرف الطوارئ في السودان تحذيرا ونداء عاجلا للمواطنين من خطر حقيقي يواجه المناطق المحاذية للنيل بعدما اجتاحت المياه جميع الحواجز وأغرقت المنازل السكنية وسط تزايد مطرد في منسوب النيل وشهدت عدة ولايات سودانية موجة فيضانات عارمة اجتاحت المنازل والأحياء السكنية والأراضي الزراعية في كل من إقليم النيل الأزرق وولايات سنار والجزيرة والخرطوم ونهر النيل والشمالية وتسببت مياه النيل المرتفعة في أضرار جسيمة وسط تحذيرات من استمرار ارتفاع المناسيب خلال الأيام المقبلة ما يهدد بمزيد من الخسائر في الأرواح والممتلكات وحذر خبراء سودانيون من التأثيرات المباشرة لاستمرار تشغيل سد النهضة الإثيوبي على السودان في حال عدم التوصل إلى اتفاقيات شاملة بين الدول الثلاث المعنية السودان مصر وإثيوبيا اضطرابات اقتصادية واجتماعية بشأن الخسائر التي تكبدها السودان جراء الفيضانات يقول الخبير في القانون الدولي هاني أحمد السر إن عدم الإخطار المسبق بعمليات تشغيل السد يشكل تهديدا مباشرا للسودان مشيرا إلى أن ذلك قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واجتماعية واسعة وشدد على ضرورة الالتزام بالمعايير البيئية في حوض النيل مستندا إلى اتفاقية فيينا وأكد الخبير السوداني أن منظمة الوحدة الأفريقية أقرت مبدأ التوارث في حقوق مياه النيل وأضاف في جلسة حوار حول أضرار سد النهضة عقدت قبل يومين أن هناك جهات خارجية تسعى لتحويل إثيوبيا إلى مركز اقتصادي أفريقي مشيرا إلى وجود شراكة إسرائيلية إثيوبية في هذا السياق كما نبه إلى الآثار السلبية المحتملة للسد منها خطر الزلازل الجفاف المائي في الصيف والفيضانات في موسم الخريف التي بدأت تغرق مناطق الخرطوم والجزيرة وهو ما يستدعي حماية دقيقة للبنية الإنشائية للسد وقال مختصون إن فيضانات السودان نتيجة مباشرة لسلسلة من الأخطاء التقنية والإدارية في إدارة سد النهضة منذ عام 2015 وإن طريقة تعبئة السد وتشغيل التوربينات لم تخضع للمعايير العلمية المطلوبة حيث إن أربعة توربينات فقط كانت تعمل أخيرا رغم أن السد مصمم لتشغيل أربعة عشر توربينا وأكدوا أن الخلل أدى إلى اضطرار السلطات الإثيوبية لفتح بوابات السد بشكل مفاجئ ما تسبب في تدفق كميات هائلة من المياه نحو السودان وصلت إلى نحو 750 مليون متر مكعب يوميا وهو رقم بالغ الخطورة في ظل غياب خطط تصريف علمية وأصدرت الإدارة العامة لشؤون مياه النيل التابعة لوزارة الزراعة والري بيانا عاجلا للمواطنين القاطنين على ضفاف النيل دعتهم فيه إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية ممتلكاتهم وأرواحهم وأشارت الإدارة إلى أن مناسيب النيل لا تزال في حالة ارتفاع مستمر ما يستدعي الحذر الشديد وأوضحت الإدارة أن عددا من المحطات والولايات والأنهار وصلت إلى منسوب الفيضان من بينها محطات ود العيس بولاية سنار الخرطوم الجزيرة نهر النيل أما الولايات المتأثرة فهي النيل الأزرق سنار الجزيرة الخرطوم نهر النيل والنيل الأبيض وتشمل الأنهار المتضررة النيل الأزرق محطة الخرطوم النيل الأبيض الجبلين الخرطوم والنيل الرئيسي الخرطوم دنقلا انهيار سد ترابي في شمال مدينة الخرطوم بحري منطقة ود رملى اجتاحت الفيضانات المنطقة بعد انهيار سد ترابي كان يشكل حاجزا طبيعيا أمام المياه وأسفر الانهيار عن غمر عدد كبير من المنازل والمزارع ما أدى إلى حالة من الذعر بين السكان المحليين الذين أطلقوا نداءات استغاثة عاجلة لإجلائهم وتأمينهم من خطر الغرق وسط ضعف البنية التحتية وعدم كفاية التدابير الوقائية الفياضانات تعم الولايات وقالت بيانات حكومية إن ثلاث ولايات تأثرت بالفيضانات الجزيرة الشمالية والنيل الأبيض وأوضحت أن 386 أسرة تضم 1876 شخصا تضررت نتيجة للأمطار وارتفاع مناسيب النيل مع توقعات بزيادة هذه المعدلات في الأيام المقبلة وأظهرت صور معاناة إنسانية متفاقمة يعيشها سكان جنوب الخرطوم في المناطق المحاذية للنيل نتيجة الفيضان الذي اجتاح أجزاء واسعة من المنطقة متسببا في تدمير عدد من المنازل وتشريد الأسر وتظهر الصور والتقارير الأولية حجم الأضرار التي لحقت بالبنية السكنية وسط غياب التدخلات العاجلة من الجهات المختصة ما فاقم معاناة الأهالي الذين باتوا في حاجة ماسة إلى مساعدات إغاثية عاجلة تشمل المأوى والغذاء والمياه النقية وفي وقت نفى فيه مختصون تأثر سد النهضة بالفيضانات قالوا إن ظاهرة النينو وارتفاع درجات الحرارة ساهمت في رفع معدلات التبخر واضطراب الفاصل المداري الذي تحرك شمالا حتى مدينة أسوان المصرية ويوضح خبير الري أبوبكر مصطفى أن سد النهضة كان مغلقا خلال شهر أغسطس آب مكتفيا بتصريف محدود عبر التوربينات وهو ما أنقذ السودان من كارثة محتملة إذ كان من الممكن أن تتجاوز التدفقات مليار متر مكعب يوميا إذا اجتمع فيضان نهر عطبرة مع تصريف السد وانتقد غياب التنسيق بين إثيوبيا والسودان والاعتماد على معايير قديمة لإدارة السدود واعتبر أن ذلك فاقم الأزمة تفريغ مفاجئ وتضرر الزراعة اتهم خبراء ري سد النهضة بالتسبب في الفيضانات الحالية بالسودان وقالوا إن السد لم يتم تفريغه تدريجيا بل تم تخزين المياه خلال موسم الأمطار في إثيوبيا بين يونيو حزيران وأغسطس آب ما حمله عبئا إضافيا وأضافوا أن التوربينات الأربعة التي كان من المفترض أن تساعد في تقليل المياه فشلت في العمل ما منع إثيوبيا من إطلاق المياه الفائضة التي تدفقت بكميات كبيرة باتجاه السودان وتضررت مشاريع زراعية بولاية الجزيرة من خطر الفيضان وقال مدير الزراعة مبارك عبد الرحمن يعقوب إن الفيضانات أثرت على العمليات الزراعية حيث تضرر أكثر من 2000 فدان موزعة على 176 مزرعة تنتج الخضروات والمنتجات البستانية مثل الورقيات والمانجو والموالح والموز في مناطق جنوب الجزيرة الأمر الذي يؤثر بصورة مباشرة على المزارعين وعلى الأمن الغذائي للبلاد وفي ولاية نهر النيل شهد النيل ارتفاعا كبيرا في المناسيب التي تسببت في انهيار المنازل والبنى التحتية وقال مواطنون لـالعربي الجديد إن الفيضانات غمرت أجزاء كبيرة من الأراضي الزراعية وقطعت الطريق القومي في الولاية بعدما جرفت الإسفلت ما تسبب في شلل تام في حركة المرور ويقول مدير خزان سنار محمد الحاج إن إدارته تعاملت مع تدفقات المياه عبر تفريغ جزئي للبحيرة بهدف حماية المناطق المنخفضة الواقعة خلفها من الغرق مشيرا إلى أن الإدارة العامة لشؤون مياه النيل أصدرت نشرات تحذيرية بشأن هذه الزيادات وقال إن نمط تدفق المياه في السنوات السابقة كان يتركز عادة بين النصف الثاني من أغسطس آب والأسبوع الأول من سبتمبر أيلول

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح