تحليل الفيدرالية والحكم الذاتي مشاريع تعيد إنتاج الوحدة ولا تصب في مجرى القضية الجنوبية

تتعدد المسميات وتتغيّر المصطلحات، وتتعدد المفاهيم والتأويلات، لكن جوهر الطرح يبقى واحدًا وخاصة حين يتعلق الأمر بحاضر ومستقبل الجنوب وقضيته الوطنية ومسألة قيام دولته المستقلة التي لا غبار عليها.
فالفيدرالية، والحكم الذاتي، (يمثلان وجهان لعملة واحدة) ليس هذا فحسب بل ليست سوى صيغ مختلفة ذات مضمون واحد وعناوين خادعة لمشروع واحد يهدف في نهاية المطاف إلى إبقاء الجنوب تحت مظلة الدولة اليمنية الواحدة التي لا فكاك للجنوب منها وفي ظل هيمنتها، وإعادة إنتاج الوحدة بشكل جديد وبمسميات تبدو في ظاهرها براقة لكنها في الحقيقة تهدف في المحصلة النهائية إلى دفن القضية الجنوبية ووضع حد فاصل لها ولا تخدم بأي حال من الاحوال تطلعات وأماني الجنوبيين ولا توازي حجم تضحياتهم التي ستذهب أدراج الرياح في حال أنساق الجنوبيين خلف تلك المشاريع المنقوصة التي يروج لها ويقوم بتسويقها المحتل وكل من في فلكه من الجنوبيين والمتمثلة ( بالفدرالية + الحكم الذاتي + الحكم المحلي واسع الصلاحيات ) وهي مشاريع هدفها الحقيقي هو تمكين المحتل من فرض المزيد من السيطرة والهيمنة والاستحواذ على الجنوب وإعادة تخليق الوحدة بمثل تلك الصيغ السياسية البأسة التي تستهدف طمس القضية الجنوبية وإزالتها من على خارطة الصراع القائم بين الجنوب والشمال ومن معادلة الحل العادل الذي تنتظره .
إن القبول بأي من هذه الأشكال أو الصيغ – سواء كانت فيدرالية أو حكمًا ذاتيًا – أو غيرها من المسميات والصيغ الخادعة التي لا يمكن أن تنطلي على احد من منطلق كونها لا تمثل حلاً سياسياً بقدر ما تمثل وجهة نظر طرف واحد يسعى من خلالها وبكافة الطرق المشروعة والغير مشروعة إلى الإلتفاف على جوهر قضية الجنوب، بل ويُعد في نظر الكثيرين وفي نظر شرفاء الجنوب تفريطًا صريحًا بحق الجنوبيين في استعادة دولتهم المستقلة.
فهذه الصيغ، مهما حاول البعض تجميلها أو مكيجتها أو التمهيد لها فهي في النهاية لا تمنح الجنوب حقه في تقرير مصيره وفي قيام دولته المستقلة، ولا ترتقي بالقضية الجنوبية إلى مستوى الهدف الذي ناضل أبناء الجنوب
ارسال الخبر الى: