الفنون والمتاحف هل يعيد ترامب كتابة الماضي الأميركي

109 مشاهدة
في أغسطس آب 2025 طلب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمراجعة شاملة لمعروضات ثمانية متاحف رئيسية تابعة لمؤسسة سميثسونيان من بينها متحف التاريخ الأميركي والمتحف الوطني للفن الحديث والمتحف الوطني للطبيعة والعلوم الهدف المعلن ضمان أن تعكس المعروضات المثل الأميركية كما يفهمها ترامب والتركيز على الإنجازات الوطنية بدلا من تسليط الضوء على الجوانب المظلمة من التاريخ مثل العبودية والتمييز العنصري والإبادة الجماعية للسكان الأصليين وصف ترامب المؤسسة بأنها خارجة عن السيطرة معتبرا أن المتاحف تعطي صورة سلبية وغير متوازنة عن أميركا وأنها تدرس المواطنين كراهية بلدهم بدلا من الاعتزاز به هذه التصريحات فجرت جدلا واسعا حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير وحق الدولة في صياغة روايتها الوطنية يأتي هذا التوجيه في إطار المرسوم التنفيذي رقم 14253 الصادر في مارس آذار 2025 تحت عنوان استعادة الحقيقة والعقلانية إلى التاريخ الأميركي هذا المرسوم يلزم جميع المؤسسات الثقافية الفيدرالية وفي مقدمتها سميثسونيان بمراجعة محتواها ومعروضاتها وفق معايير جديدة أبرزها حذف أو تعديل المعروضات التي تظهر الولايات المتحدة في صورة سلبية مثل التركيز المفرط على جرائم العبودية أو الحروب الاستعمارية إلى جانب إعادة هيكلة السرد التاريخي ليبرز الإنجازات الوطنية في الاقتصاد والعلوم والتوسع الجغرافي وتأمين إشراف مباشر من مكتب نائب الرئيس جيه دي فانس بصفته ممثلا شخصيا للإدارة في مجلس أمناء سميثسونيان وأخيرا إلزام المؤسسة بتقديم تقرير كامل خلال 120 يوما يتضمن خطة لمواءمة المعروضات مع الرؤية الوطنية للإدارة ولم يقتصر التهديد على المتاحف وحدها إذ ألمح ترامب إلى إمكانية خفض التمويل الفيدرالي أو سحب الامتيازات الضريبية أيضا في حال عدم الالتزام بالتوجيهات ارتباك داخل سميثسونيان بعد أيام من توجيه الرسالة أجرى متحف التاريخ الأميركي تعديلا مثيرا للجدل على أحد معارضه حول السلطة الرئاسية إذ أزال أي إشارة إلى محاكمات ترامب السابقة ومحاولات عزله من منصبه قبل أن يعيدها جزئيا في 8 أغسطس في صيغة أكثر عمومية فقد استبدلت التفاصيل بعرض مختصر يذكر أن ثلاثة رؤساء أميركيين فقط واجهوا إجراءات العزل في تاريخ البلاد لكن هذه التعديلات لم تهدئ العاصفة إذ دفعت مديرة معرض البورتريه الوطني إلى تقديم استقالتها احتجاجا على ما وصفته بـالرقابة السياسية المباشرة كما سحبت الفنانة الأميركية إيمي شيرالد المعروفة بلوحتها الشهيرة للسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما معرضها الفني من المتحف معتبرة أن البيئة لم تعد آمنة للفن المستقل وقد أصدر تحالف المتاحف الأميركية بيانا حاد اللهجة وصف فيه تدخل الإدارة بأنه سابقة خطيرة تهدد الاستقلال المؤسسي وأكد البيان أن الضغط لا يستهدف سميثسونيان وحدها بل يشكل تهديدا لكل المتاحف والمراكز الثقافية في الولايات المتحدة خاصة تلك التي تتناول قضايا الهوية العرقية والجندرية وحقوق الأقليات كما حذر التحالف من تأثير التجميد الذاتي إذ قد تجبر المتاحف على تجنب المعروضات المثيرة للجدل خوفا من استهدافها سياسيا ما يعني فرض رقابة ضمنية من دون الحاجة إلى قوانين مكتوبة أزمة الرقابة أرقام ودلالات كشف تقرير صادر عن مؤسسات ثقافية مستقلة نشرها Pen America نتائج صادمة حول تزايد الضغوط على حرية التعبير في المتاحف الأميركية 55 من مديري المتاحف يرون أن الرقابة أصبحت تهديدا أكبر اليوم مقارنة بعقد مضى بينما 65 أكدوا أنهم تعرضوا في مرحلة ما من حياتهم المهنية لضغوط مباشرة لحذف أعمال فنية أو تعديلها علما أن 90 من المؤسسات لا تملك سياسات مكتوبة للتعامل مع الرقابة أو ضغوط الحكومة كما أظهر التقرير أن 45 من المتاحف واجهت مطالب من الممولين أو السياسيين بعدم عرض محتوى يعتبر مهينا أو خارجا عن السرد الوطني فيما أعرب 41 من مديري المتاحف عن قلقهم من الضغوط القادمة من المشرعين الجمهوريين مقارنة بـ3 فقط من الديمقراطيين هذه الأرقام تكشف أن الأزمة الحالية تتجاوز ترامب وإدارته لتطرح سؤالا أوسع حول استقلالية المؤسسات الثقافية في بيئة سياسية مستقطبة عودة إلى الماضي لفهم جذور هذه الأزمة لا بد من العودة إلى التاريخ الأميركي نفسه حين استخدمت الدولة الفن سلاحا سياسيا خلال الحرب الباردة في الخمسينيات والستينيات ضخت وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية CIA تمويلات ضخمة لدعم الفن الحديث من التعبيرية التجريدية إلى النحت المعاصر بهدف تقديم الولايات المتحدة قوة ثقافية متقدمة تتفوق على الاتحاد السوفييتي كانت المعارض تنظم عالميا تحت شعار الحرية الإبداعية فيما كانت تخدم أجندة سياسية واضحة ومع ذلك سمح بتعدد الأصوات والروايات وهو ما أدى إلى ازدهار المشهد الفني الأميركي عالميا اليوم يبدو أن الإدارة الحالية تعيد استخدام الأدوات نفسها لكن في الاتجاه المعاكس إخضاع الفن للرقابة وإعادة صياغة الهوية الوطنية في قالب واحد أحادي الرؤية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح