جيش الفنادق يجرب المشية العسكرية استعراض القوة في عدن بدلا من استرداد صنعاء
38 مشاهدة

4 مايو/ حافظ الشجيفي
يتسلل الهرج إلى مسامعنا، ويقرع طبول الجوف في منصات التواصل، فيكاد المرء يظن أن الفاتحين قد قفلوا من أسوار الأندلس، أو أن خيولهم ما تزال تصهل عند مشارف فيينا، فإذا بالخبر ليس سوى تمثيلية سمجة تجترها منظومة لم تجد ما تستر به عورة هزائمها سوى اطمار العرض العسكري في عدن، احتفاء بذكرى ذلك اليوم المشؤوم، الثاني والعشرين من مايو، يوم أن أطبقت الغفلة على العقول فكان ما كان، واليوم، يأتي من لا يملك من أمره شروى نقير، ليتحدث عن استعراض القوة في مدينة لفظته، وفي واقع يحاصره من كل جهة، فالعروض العسكرية في عرف البشر والدول التي تحترم كينونتها وسيادتها، هي رسائل ردع صلبة تخرج من فوهة المدافع لتقول للعالم ها نحن هنا، ترسانة وتدريبا وبطشا وهيبة، وما هي بالترف الذي يزجي به العاطلون أوقاتهم، بل هي زئير الدولة الوطنية المستقلة التي تطأ أقدام جندها ترابها بكل ثقة، أما أن تأتي حكومة تعيش عيشة السائحين في فنادق المنفى، وعاصمتها المفترضة ترزح تحت وطأة المليشيات الانقلابية، لتقيم عرضا عسكريا، فهذا خروج فج على نواميس الكون وقوانين الفيزياء العسكرية، وضرب من الهذيان السياسي الذي لا يتقنه إلا من فقد بوصلة الحياء والواقع معا، إذ كيف يستقيم في عقل ذي لب أن يستعرض عضلاته من فقد داره، ومن هرب جنده أمام الحوثي في صنعاء والجوف وتعز وذمار والحديدة، مخلفين وراءهم غبار الخيبة وعشر سنوات من العجز المقيم الذي لم يحرر شبرا واحدا، بل لم يستعد موقعا تائها في هضاب الشمال، ثم ياتي الينا اليوم ليستعرض قوته الخاوية امامنا وفوق أرض لم يحررها بساعده، بل حررها أبناء الجنوب بدمائهم القانية ومقاومتهم التي لم تعرف المهادنة، وحمتها القوات المسلحة الجنوبية التابعة للمجلس الانتقالي، التي وفرت لهذه الحكومة المهزومة ملاذا آمنا وسقفا يقيها حر الشمس وبرد التشرد على مدى سنوات من الشتات، قبل أن ترتد هذه الحكومة لتستقوي بالقوى الإقليمية على من آواها ونصرها.
فالحكمة تقتضي، لو كان في القوم حكيم، أن
ارسال الخبر الى: