الفلسفة أفقا للمقاومة في الإنسان الأداة لمحمد بقوح
داخل مناخٍ ثقافي تتكاثر فيه صيغ الفهم الجاهزة، كما تعاد فيه صياغة الوعي عبر قنوات متعددة، يضع الباحث المغربي محمد بقوح كتابه الإنسان الأداة، الفلسفة أفقاً للمقاومة: الفيلسوف، الحاكم، الفقيه (دار أفريقيا الشرق، 2026)، ضمن سؤال يتصل بكيفية تشكل الإنسان داخل أنساق السلطة والمعرفة، وما يرافق ذلك من تحولات تمسّ موقعه في إنتاج المعنى وحدود إدراكه للعالم. ينفتح الكتاب على مساءلة هذا التشكّل باعتباره سيرورة مركّبة تتداخل فيها المرجعيات التربوية والثقافية والخطابية. ويواصل مساراً فلسفياً واضح المعالم في أعمال الكاتب.
يتعامل بقوح مع الإنسان الأداة بوصفه حالة قابلة للرصد داخل الواقع، بعيداً عن دائرة المجاز اللغوي. الفرد هنا يعيش ضمن شبكة من العلاقات تعيد ترتيب موقعه، كما تدفعه نحو التكيّف مع أدوار محدّدة سلفاً. هذا التكيف لا يجري في مستوى السلوك فحسب، بل يمتد إلى طريقة الفهم ذاتها، حيث تتراجع القدرة على إنتاج المعنى ليحلّ محلّها استهلاكٌ جاهز للأفكار. ما يهمّ الكاتب هو تتبّع هذه السيرورة والكشف عن شروطها والبحث في إمكانات تجاوزها.
لهذا الغرض، يبني الكتاب هندسته على مجموعةٍ من الحقوق التي تتصل مباشرةً بوظيفة التفكير. الحق في الفهم يفتح النقاش حول موقع العقل داخل التجربة الإنسانية، ويعيد الاعتبار إلى فعل التأويل بوصفه نشاطاً أصيلاً يتيح للفرد أن يمتلك علاقته بالعالم. استدعاء اللحظة الفلسفية الأولى، عند فلاسفة الطبيعة في اليونان، يحضر هنا كإشارة إلى بداية تأسيس هذا الحق، حيث ارتبط التفكير منذ نشأته بمحاولة تفسير الوجود خارج دوائر التفسير الجاهز.
المعرفة والسلطة عبر ثلاثية الفيلسوف والحاكم والفقيه
ينتقل النص إلى الحق في الشك، حيث يتخذ هذا المفهوم طابعاً عملياً يتصل بالحياة اليومية. الشك، كما يطرحه بقوح، يشتغل أداةَ كشف، يعرّي الكذب ويضع الخطاب السائد تحت مساءلةٍ مستمرة. في هذا المستوى، يصبح الشك ممارسة مواطنية، تتصل بكيفية تدبير الشأن العام، وتفتح المجال أمام مساءلة ما يُقدَّم باعتباره حقيقة نهائية. حضور هذا المفهوم داخل الكتاب يرتبط بسياقٍ أوسع يهمّ إعادة تشكيل العلاقة بين الفرد والسلطة.
في محور الحق في الكتاب، يربط
ارسال الخبر الى: