الفقر يفاقم أزمات السوريين هل تنجح الحكومة في معالجة الأزمة

95 مشاهدة
في خيمة مهترئة على أطراف بلدة سرمدا بريف إدلب يجلس محسين السطاوي أبو هاشم مع زوجته وأطفاله الأربعة يحاول تدبر لقمة عيشهم من بيع الحطب والمياه المعدنية يقول الرجل الستيني بصوت خافت لـالعربي الجديد أطفالي لا يعرفون طعم الحليب ولا يذهبون إلى المدرسة كل يوم هو معركة للبقاء على بعد مئات الكيلومترات في حي شعبي بدمشق تكافح شروق عبد العظيم أم سارة مع خمسة من أطفالها بعد فقدان زوجها تعمل خياطة في المنزل لكن دخلها لا يكفي لشراء الطعام والدواء وأطفالها يعانون سوء التغذية تقول أم سارة أحيانا أضطر للاختيار بين شراء الطعام أو دواء طفلي المريض أما في حلب فيعيش خالد مع أسرته في بناية مدمرة جزئيا ويعتمد على العمل في البناء اليومي لتأمين مصروفه يقول لـالعربي الجديد حتى لو عملت كل يوم لا أستطيع أن أشتري دواء لأطفالي أو أرسلهم إلى المدرسةهذه القصص الثلاث تعكس اختلاف التجربة بحسب المنطقة والوضع الأمني لكنها تتقاطع في جانب واحد وهو صعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية حيث تشير تقارير دولية إلى أن نسبة الفقر العام في سورية تصل إلى نحو 90 من السكان فيما يعيش ربعهم في فقر مدقع بأقل من 2 15 دولار يوميا ويعاني أكثر من نصف السكان انعدام الأمن الغذائي بشكل شبه دائم الفقر يفاقم أزمات سورية تكشف حياة هؤلاء الأشخاص حجم التحديات اليومية التي تواجه الأسر السورية يحتاج كل فرد من الأسرة المكونة من خمسة أشخاص إلى وجبات يومية تصل كلفتها نحو 2 5 دولار ليبلغ إجمالي الطعام للأسرة حوالي 375 دولارا شهريا ولا ينتهي الأمر عند الغذاء فالإيجار لمأوى متواضع يراوح بين 200 و500 دولار شهريا بحسب المنطقة ونوع المسكن بينما تضاف فواتير الكهرباء والمياه والغاز لتزيد العبء على الأسرة أما الرعاية الصحية والأدوية فتتطلب من الأسرة نحو 75 دولارا شهريا بينما تحتاج المدرسة والقرطاسية للأطفال إلى نحو 30 دولارا ونفقات النقل والملابس والحاجات المنزلية نحو 65 دولارا إضافية مجموع هذه الاحتياجات الأساسية يصل تقريبا إلى 1000 دولارا شهريا وهو رقم بعيد المنال لغالبية الأسر السورية التي تعيش بدخل أقل من 100 دولار في بعض المناطق مما يضعها تحت خط الفقر المدقع ويجعل كل يوم صراعا للبقاء البرنامج الوطني لمكافحة الفقر وعلى هامش معرض دمشق الدولي أعلن وزير المالية محمد يسر برنية الاثنين الماضي البرنامج الوطني لمكافحة الفقر واصفا إياه بأنه محاولة لتحويل الإحصاءات إلى واقع ملموس على الأرض ويهدف إلى أن لا يكون هناك متسول في الشارع ولا يتيم من دون رعاية ولا أسرة فقيرة من دون دعم موضحا أن البرنامج سيطبق بالتعاون مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية مع وضع آليات متابعة وتقييم لضمان وصول الدعم إلى المستحقين فعليا ويشمل البرنامج تحسين الأمن الغذائي وتوفير الدعم المالي المباشر للأسر الفقيرة وتعزيز التعليم والصحة وإدماج الفئات الضعيفة في برامج الإنتاج المحلي كما يركز على تمكين النساء المعيلات عبر توفير فرص عمل تتناسب مع قدراتهن لتخفيف العبء الاقتصادي والاجتماعي عن كاهلهن ويرى الخبير الاقتصادي السوري الدكتور معن الإبراهيم أن نجاح البرنامج مرتبط بشكل مباشر بقدرة الحكومة على تأمين التمويل المستدام سواء من الموارد المحلية أو عبر الشراكة مع المجتمع الدولي ويشير لـالعربي الجديد إلى أن تنفيذ البرنامج في ظل العقوبات الاقتصادية والقدرة المحدودة على تحريك الموارد المحلية يمثل تحديا كبيرا مضيفا أن الشراكات مع المنظمات الدولية قد توفر الدعم المالي والفني لكنها لا تغني عن الحاجة إلى إصلاحات هيكلية تضمن تحسين القدرة الشرائية وتقليص التضخم ويؤكد أن الفقر مرتبط بانهيار البنية التحتية والخدمات الأساسية مما يجعل نجاح أي برنامج مرتبطا بتكامله مع برامج التنمية الشاملة يؤثر الفقر بشكل مباشر على التعليم والصحة إذ يعاني الأطفال الفقراء تسربا مدرسيا واسعا بسبب عدم قدرة الأسر على شراء الكتب أو دفع رسوم النقل كما ترتفع معدلات سوء التغذية والأمراض بين الأطفال في الأسر الفقيرة يشمل البرنامج الوطني دعم التغذية المدرسية وتقديم خدمات صحية متنقلة في المناطق الأكثر فقرا لضمان وصول الرعاية الأساسية لمن يحتاج إليها من دون تأخير

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح