الفعاليات المليونية الجنوبية رسائل إلى السعودية

تُمثل الفعاليات الشعبية المليونية التي شهدتها محافظات الجنوب العربي في ذكرى إعلان عدن، استفتاءً ميدانيًا صريحًا ورسالة سياسية شديدة الوضوح، ينبغي على صُنّاع القرار في السعودية، قراءتها على وجه صحيح.
هذا الخروج الجماهيري المهيب ليس مجرد احتفاء بذكرى وطنية، بل هو تجسيد حيّ لإرادة شعبية صلبة لا يمكن تجاوزها أو القفز عليها في أي معادلة سياسية قادمة.
فالرسالة الجوهرية التي بعثت بها هذه الميادين هي أن الاستقرار الحقيقي والمستدام في المنطقة لا يُصنع بالإكراه أو عبر فرض حلول قسرية تتصادم مع طموحات الشعوب، بل يتحقق بالاعتراف بالواقع والتعامل مع القوى الحقيقية المؤثرة على الأرض.
محاولات فرض واقع سياسي بالقوة، أو عبر أدوات لا تمتلك قاعدة جماهيرية حقيقية، هي محاولات أثبت التاريخ فشلها الذريع مهما طال أمدها. فالتجارب السابقة تؤكد أن تجاوز إرادة الشعوب هو وصفة جاهزة لعدم الاستقرار، وأن القوة العسكرية أو الضغوط الاقتصادية قد تعطل المسارات مؤقتاً، لكنها لا يمكن أن تمحو حق الشعوب في تقرير مصيرها.
ومن هنا، يبرز المجلس الانتقالي للجنوب العربي ليس كطرف سياسي عابر، بل كمؤسسة تمثل عمق الإرادة الشعبية وحاملة لراية المشروع الوطني الجنوبي، وهو ما يجعل من أي محاولة لتهميشه أو الالتفاف عليه أو استبداله بكيانات كرتونية محاولة لزعزعة مداميك السلام التي يسعى الجميع لإرسائها.
وبات لزامًا على الجانب السعودي، إدراك أن المجلس الانتقالي هو الشريك الأكثر ثباتاً ومصداقية في مواجهة التهديدات المشتركة، من الإرهاب إلى التمدد الطائفي المدعوم من الخارج.
فاحترام الإرادة الشعبية التي عبرت عنها الملايين هو المدخل الوحيد لبناء “توفق وطني وإقليمي” ناجح. والتوافق القائم على احترام الحقوق المكتسبة والاعتراف بخصوصية قضية شعب الجنوب هو الضمانة الأكيدة لحماية الأمن القومي العربي.
مليونيات مايو وضعت النقاط على الحروف، وأكدت أن أي تسوية سياسية تتجاهل المجلس الانتقالي الجنوبي ستظل تسوية ولدت ميتة وغير قابلة للحياة. فالاستقرار لا يُصنع بـ”صناعة الولاءات”، بل بـ”احترام الإرادات”.
وبناءً عليه، فإن القراءة الصحيحة لهذه المتغيرات تقتضي تعزيز الشراكة مع الانتقالي كشريك استراتيجي يضمن استقرار الجنوب، وبالتالي استقرار
ارسال الخبر الى: