الفساد عقبة في طريق أوكرانيا لعضوية الاتحاد الأوروبي

48 مشاهدة
مع أن أوكرانيا تواجه منذ فبراير شباط 2022 معركة وجودية بعد الغزو الروسي لها وتلقى دعما غربيا ماليا وعسكريا تبقى مسألة الفساد الأكثر انتشارا في البلد مقارنة بدول أوروبية أخرى متغلغلة في الاقتصاد وإدارة البلد منذ عقود وبجانب حربها العسكرية فإن كييف في مواجهة أخرى داخلية لفرملة الفساد في المؤسسات وبينما كرر الاتحاد الأوروبي منذ بداية الحرب بأن مستقبل أوكرانيا هو في أوروبا يعرف الأوكرانيون اليوم أن الانتصار في المعركة الخارجية لن يكون ذا معنى ما لم يربحوا المعركة الداخلية ضد الفساد إرث الأوليغارش وديكتاتورية المال التي ما زالت تحكم منذ انهيار الاتحاد السوفييتي تحول رجال الأعمال النافذون في أوكرانيا إلى قوة سياسية موازية للدولة سيطروا على الطاقة والبنوك والإعلام وأعادوا تشكيل السياسة على هواهم ورغم الإصلاحات التي تلت ثورة الميدان عام 2014 ما زالت تقارير الاتحاد الأوروبي تؤكد أن ما بين 20 و30 من الإنفاق الحكومي الأوكراني يهدر سنويا بسبب الفساد قبل الحرب وأن الأوليغارشية لم تفكك بالكامل ومع اندلاع الحرب في 2022 كانت المفارقة قاسية بينما تسعى أوكرانيا لتعجيل الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ظهرت مجددا شبكات نفوذ تستخدم الظرف الاستثنائي لتوسيع أرباحها بدل حماية الدولة زلزال إنيرجو أتوم عندما تذهب أموال الدفاع إلى جيوب خاصة أكبر صدمة سياسية ضربت كييف في الأسابيع الأخيرة كانت انفجار فضيحة فساد بقيمة 100 مليون دولار داخل شركة إنيرجو أتوم المشغلة للمفاعلات النووية هذه الأموال كانت جزءا من عقود لتقوية دفاعات المحطات النووية ضد الصواريخ الروسية لكن أجزاء كبيرة منها اختفت في دورة رشاوى معقدة وتضمنتnbsp التحقيقات نحو ألف ساعة من المكالمات المسربة كشفت شبكة تحصل على 10 إلى 15 من قيمة العقود رشاوى بعض الأموال وفق المحققين عبرت وسطاء يعتقد أن أحدهم هو رجل الأعمال تيمور مينديتش الشريك السابق للرئيس فولوديمير زيلينسكي شكل ذلك أيضا صدمة على المستوى الأوروبي وحرجا كبيرا لداعمي الرئيس الأوكراني وجاءت الأسماء المتورطة في فضيحة الفساد من قلب السلطة وهم وزير العدل هيرمان هالوشينكو ووزيرة الطاقة سفيتلانا هرينشوك وتيمور مينديتش صديق وشريك زيلينسكي السابق وما أشعل الغضب الشعبي هو أن مينديتش غادر أوكرانيا قبل ساعات من مداهمة منزله ما أعاد إلى الأذهان زمن الحماية السياسية للمقربين ويعرف زيلينسكي أن شرعيته تعتمد على قدرته على محاربة الفساد لكنه اليوم يمر بأصعب اختبار منذ توليه السلطة فقبل أشهر فقط حاول تمرير قانون يحد من استقلالية هيئتي مكافحة الفساد NABU وSAPO مما أثار اتهامات بمحاولة السيطرة على القضاة والمحققين بدل حمايتهم nbsp ورغم تراجعه بعد احتجاجات وضغط أوروبي فإن الفضيحة الحالية تعيد طرح السؤال بحدة هل أراد زيلينسكي إصلاح الدولة أم التحكم بمن يحقق في دائرته المقربة أرقام صادمة تكشف حجم الأزمة في أوكرانيا تقديرات قدمت للمفوضية الأوروبية قبل الحرب وبعدها تشير إلى أعباء هائلة 13 مليار دولار سنويا هو حجم ما يفقده الاقتصاد الأوكراني بسبب الفساد والتهرب المالي وفق بيانات ما قبل 2022 ثلث العقود الحكومية كان يصنف عالي المخاطر من حيث الفساد قطاع الطاقة وحده كان مسؤولا عن 40 من حالات الفساد الكبرى في العقد الأخير هذه الأرقام رغم التحسن النسبي خلال الحرب لا تزال تؤكد أن عدو الداخل لا يقل تدميرا عن العدو الخارجي امتداد الشبكة إلى الدنمارك وتكشفت في القضية أسماء شركات دفاعية أجنبية بينها شركة فاير بوينت التي تستعد لافتتاح مصنع لطائرات مسيرة جنوب الدنمارك التحقيقات الأوكرانية لم تدن الشركة مباشرة لكنها ذكرتها بوصفها جزءا من مسارات تدفق الأموال غير الشفافة ما دفع محققين دنماركيين لطلب توضيحات وهذا البعد الدولي يفتح الباب لسؤال أكبر إلى أي مدى تسربت الأموال الغربية المخصصة للدفاع عن أوكرانيا إلى جيوب شبكات الفساد بل إن هذا الحجم من الفساد يمنح القوى الأوروبية المتحفظة حيال استمرار دعم أوكرانيا وخصوصا حيث وصل أو يحكم اليمين القومي المتشدد في التشيك وسلوفاكيا والمجر وأحزابا وقوى في دول أخرى قوة إضافية للضغط على الطبقات السياسية التقليدية لمراجعة سياساتها المالية الداعمة لكييف بدون أسقف فخطابهم حول الأولويات الوطنية المالية الاقتصادية تبدو أكثر جاذبية مع انكشاف المزيد من الهدر المالي الذي يرسلونه إلى كييف أوروبا إشادة مشروطة وقلق لا يهدأ أشاد الاتحاد الأوروبي بـالتزام كييف الاستثنائي في ظروف الحرب لكنه وضع خطوطا حمراء nbsp فلا عضوية في ناديه دون تحقق شروط منها قضاء مستقل ومحاسبة للمقربين وتفكيك نفوذ اللوبيات المالية وشفافية في المشتريات العسكرية nbsp وتخشى دول مثل الدنمارك وهولندا وألمانيا تكرار أخطاء التوسع السابقة إذ انضمت دول لم تصلح مؤسساتها بالكامل مما خلق أزمات لاحقة داخل الاتحاد ورغم ذلك كله وعلى عكس الماضي لم تدفن الفضيحة تحت السجادة فقد خرج وزراء من الحكومة الأوكرانية وكشف عن مكالمات سرية وأصدرت أجهزة مكافحة الفساد تقارير غير مسبوقة ضد شخصيات نافذة الشارع الأوكراني الذي دفع ثمنا باهظا في 2014 و2022 لم يعد مستعدا لقبول تبريرات السلطة nbsp وربما تكمن المفارقة في أن كشف هذا الفساد الضخم دليل على أن منظومة الفساد والأوليغارش لم تعد قادرة على حماية نفسها كما كان في السابق nbsp وتعيش أوكرانيا اليوم على خط نار مزدوج حرب ضارية مع روسيا وحرب أكثر خفاء ضد نظام قديم يحاول البقاء والانتصار في الأولى لن يفتح أبواب أوروبا nbsp أما الانتصار في الثانية فقد يمهد لميلاد دولة جديدة أقوى أنظف وقادرة على الوقوف على قدمين دون دعم دائم من الخارج

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح