الفرنكفونية اللبنانية ما بعد فينوس خوري
في وداع فينوس خوري غاتا التي رحلت في باريس عن 89 عاماً، نفكر بسلسلة من كبار الفرنكفونيين في الأدب اللبناني. مكانتهم العالمية، وحضورهم في الأدب المكتوب بالفرنسية لا يضارع فقط ما لهم في بلدهم الأم، إنما يفوقه أحياناً. في حين يبحث أدباء من لبنان والعالم العربي عن اسم عالمي، فإن شاعراً ومسرحياً مثل جورج شحادة استحق مكاناً إلى جانب بيكيت ويونسكو وأداموف في مسرح العبث الجديد آنذاك. إذا كان شحادة، كما يخطر لكثيرين لم ينل تماماً حظوة كافية تناسب ما يستحقه، إلى جانب كبار هذا المسرح بدواع يردها البعض إلى أصله غير الأوروبي، فإن ذلك لا ينال من قيمة شحادة في المسرح الذي أضفى عليه الكثير من شاعريته الفذة.
نستطيع أن نقف أقل عند ناديا تويني وصلاح ستيتية. غناء تويني الذي كانت سيرياليته أرق مما تحتمله الكتابة الحديثة، مستمدة ذلك، من بعيد أو قريب، من إلهام شرقي. ثم هناك صلاح ستيتية الذي قد تحملنا تجربته على أن نفكر أيضاً بالفصاحة العربية.
ظلت قصة أخيها كما كل حياتها نابضة في ما كتبته شعراً ورواية
فينوس خوري غاتا مثلها مثل شحادة شاعرة بقدر ما هي روائية. بل يمكننا القول إنها في الفنيْن تملك الحضور نفسه، بل قد يخطر أن العناصر التي ألهمت كلاً من الفنين، من حياتها ومن أحداث عصرها، متقاربة مستعادة، إلى هذه الدرجة أو تلك فيهما معاً.
ولدت غاتا في بشري، شمال لبنان، عام 1937، أي كان لها أن تعيش ولادة لبنان الذي لم تكن لغتها الأم الفرنسية بعيدة عن تكوينه وقيامه. هذه الحياة التي صادفت على الصعيد الشخصي مأساة أخيها الذي بدا مثلها شاعراً بالفرنسية، سبقها بالمجيء إلى فرنسا التي لم تطل إقامته فيها، فغادرها إلى لبنان حيث ترك الشعر وانصرف إلى المخدرات، ليقضي بعد ذلك ما تبقى من حياته في مستشفى المجانين. سيرته تلك أثرت في فينوس، في شخصها وأدبها، كتبت حكاية أخيها في رواية الابن المحنط، وظلت قصته كما كل حياتها نابضة في ما كتبته شعراً و
ارسال الخبر الى: