الفرنسية والإنكليزية في الجزائر جدل يتجاوز التعليم إلى السياسة
يرتبط السجال المحتدم حول تفضيل اللغة الإنكليزية على الفرنسية في القطاع التعليمي بالجزائر بمواقف سياسية وأيديولوجية وتاريخية متباينة، لكن الحكومة تواصل مسار دعم التدريس بالإنكليزية.
تشهد الجزائر نقاشاً حاداً منذ إعلان وزير التربية الجزائري محمد الصغير سعداوي قرار تدريس اللغة الإنكليزية في التعليم الابتدائي بداية من الصف الثالث، في مقابل تدريس اللغة الفرنسية من الصف الرابع، ليتخذ النقاش بعداً سياسياً من جانب، وبيداغوجياً من جانب آخر.
وتبرر الحكومة هذا القرار بالحاجة إلى مسايرة التطور الحاصل عالمياً في علاقة بالمعاملات الاقتصادية والتجارية. ويدعم القرار تيارٌ شعبيٌّ يستند إلى حساسية تاريخية تتعلق بالاستعمار الفرنسي، والرغبة في التخلص من عقدة تركة اللغة الفرنسية.
وليس قرار تفضيل الإنكليزية على الفرنسية في التعليم وليد اللحظة، فمنذ عام 2022، اتخذت الجزائر قراراً بإعادة توجيه النظام التعليمي نحو حضور أكبر للغة الإنكليزية، وبدأ التدريس الرسمي للإنكليزية في المرحلة الابتدائية لأول مرة في العام الدراسي الذي انطلق في سبتمبر/أيلول 2022، عقب قرار اتخذه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في شهر يونيو/حزيران من العام نفسه.
وفي أغسطس/آب 2023، كشف مجلس الوزراء عن التوظيف المباشر لأكثر من 50 ألفاً من بين خريجي المعاهد والجامعات الذين يتقنون الإنكليزية، لتغطية حاجة المؤسسات التعليمية مع إقرار التوسع في تدريسها، وفي ذات العام أصبحت تدرس في الصف الرابع الابتدائي.
ويدعم كثير من الجزائريين فكرة الانتقال التدريجي في مسار تعليم اللغات الأجنبية، وتقليص التوسع في تعلم الفرنسية لصالح تعلم الإنكليزية، ويرجعون ذلك إلى اعتبارات فرضتها العولمة السياسية والاقتصادية والثقافية، كون الإنكليزية هي اللغة الأبرز في العالم، وينطق بها قرابة 500 مليون شخص كلغة أم، بينما يجيدها قرابة 1.4 مليار نسمة حول العالم، إلى جانب أنها لغة البحث العلمي ولغة التكنولوجيا والإعلام والاقتصاد والبنوك، وأيضاً لغة الدبلوماسية.
وكرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في تصريحات سابقة، أن الانحياز إلى الإنكليزية خيار استراتيجي فرضته تلك العوامل المذكورة، إلى جانب أن القدرات الذهنية للتلاميذ الصغار لا تمكنهم من استيعاب ثلاث لغات أو أربع في نفس الوقت، خصوصاً
ارسال الخبر الى: