الفخ
لكني لم أفهم؛ لِمَ اتصل العدو الإسرائيلي بالشهيد، أحمد ترمس، ليخيّره، بين الموت مع عائلته التي كانت بمعيته في البيت الذي كان يزوره حينذاك، والموت وحده؟ لِمَ كرّر ذلك مرّة أخرى حين اتصل بالشهيد، خليل قبيسي، لَمّا كان في سيارة، هو الآخر مع عائلته، ليُخيّره تماماً كما فعل مع الشهيد ترمس، بين الموت مع من كان معهم في السيارة، أو الخروج وحده منها ليتلقى تنفيذ القرار بإعدامه، حيث رمى بنفسه مُبتعداً عن الجميع على جانب الطريق حيث استشهد؟
جريمة الحرب الموصوفة هذه بأسلوبها السادي، التي تُضاف إلى السجّل المُثقل لإسرائيل بجرائم لم يخترعها قبلها عقل مهما بلغ شرّه، علقت في مكان ما من عقلي علامةَ استفهام، لا إجابة لجدواها أو فوائدها للعدو.
هل كان العدو يفعل ذلك لأهداف دعائية؟ كأن يُقال عنه إنّه يفرّق بين المدني والمقاتل؟ ومع أنّ هذا التبرير، وقبل أن يكون غير ممكن بعد كلّ ما فعلته إسرائيل في غزّة ولبنان وفلسطين عموماً من إبادة جماعية للبشر وعمرانية وبيئية ببث مباشر إلى العالم أجمع منذ عام 2023، فهو ليس صحيحاً حتى من حيث توصيف الظروف التي جرى فيها اغتيال الشهيدين. ذلك أنّهما لم يكونا على أرض المعركة، ولا في حالة قتال مع العدو حين استُهدفا، ما يجعلهما مدنيين ينطبق عليهما ما ينطبق على المدنيين العُزّل الذين كانوا بصحبتهما لحظة الاغتيال.
عزل المقاومة، بما هي مقاومة، كان وما زال هدفًا للعدو
لقد كان بإمكان الإسرائيلي أن يَقتل العائلة التي كانت مع ترمس بكاملها لحظة الحدث، أو كلّ من كانوا في السيارة مع قبيسي، تماماً كما يفعل عادة: فلا هو يكترث للحياة البشرية أو لمخالفات القانون الدولي، فلم إذاً هذا الأسلوب هاتين المرّتين؟
هل كان جعل رواية الاستهداف تلك تنتشر؟ أقصد القصة التي سيحكيها الناجون للناس عن استطاعة العدو الوصول إلى أيّ شخص، وفي أيّ مكان طالما أنّه يريد اغتياله؟ الاعتداد بقوّته التي لا تقهر؟ ربّما. لكن، أليس لمحو القرى المُستمر والاغتيالات الأخرى المُستمرّة من دون سيناريو وحوار من
ارسال الخبر الى: