الفجوة الرقمية والواقع الاجتماعي هل يواجه مسلمو جنوب أفريقيا إسلاموفوبيا مصطنعة
في بلدة نكوتو الريفية بشرق جنوب أفريقيا، لم تكن جنازة زويليبي جاك نغوبان، الذي وافته المنية عن عمر يناهز 105 أعوام، مجرد مراسم دفن عادية، بل كانت تجسيداً لواقع يعيشه المسلمون هناك بعيداً عن صخب الإنترنت. فقد أوصى الراحل بأن يُدفن مسلماً، واجتمع أفراد مجتمعه الذين يدينون بالمسيحية أو يعتنقون المعتقدات الأفريقية التقليدية لتنفيذ وصيته وفق الطقوس الإسلامية دون أي اعتراض أو جدل، في مشهد يعكس عمق الانسجام الاجتماعي.
تباين بين الواقع والخطاب الرقمي
على النقيض من هذا الهدوء الريفي، تشهد منصات التواصل الاجتماعي في جنوب أفريقيا تصاعداً في الخطاب المعادي للمسلمين، متزامناً مع نقاشات وطنية محتدمة حول ملف الهجرة. وتتضمن هذه المنشورات اتهامات للمسلمين بمحاولة السيطرة على البلاد أو استغلال العمل الخيري لنشر الإسلام، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى انعكاس هذا الخطاب الرقمي على الواقع الفعلي للمجتمع.
تقول الناشطة المجتمعية، سامو كيليسيوي نغوبان، إن التعامل مع المسلمين في بلدتها يتسم بالاحترام والفضول الإيجابي، مؤكدة: لم تكن لدينا مشكلة قط. ويوافقه الرأي خيتوكوتولا دلامي، الذي اعتنق الإسلام في مراهقته، مشيراً إلى أن ملابسه الإسلامية لا تجلب له سوى المزاح الودي في مجتمعه الصغير، موضحاً أن التعبئة ضد المسلمين لا تنبع من القرى، بل هي ظاهرة مصدرها المدن الكبرى.
جذور تاريخية وحضور مستقر
يمتد الحضور الإسلامي في جنوب أفريقيا إلى قرون مضت، حيث وصل المسلمون إلى منطقة الكاب منذ القرن السابع عشر عبر مسارات الاسترقاق والنفي السياسي، وكان من أبرزهم الشيخ يوسف المقاسري الذي نُفي إلى رأس الرجاء الصالح عام 1694. وعلى الرغم من أن التقديرات الرسمية لتعداد عام 2022 تشير إلى أن المسلمين يمثلون نحو 1.6% من السكان، إلا أن قادة المجتمع المسلم يقدرون الأعداد بنسب أعلى بكثير.
زوبعة في فنجان أم خطر
ارسال الخبر الى: