عبد الفتاح كيليطو في سراق اللغة جمهورية ديمقراطية اسمها الأدب

24 مشاهدة

كعادته، يُصفِّي الكاتب المغربي عبد الفتاح كيليطو بصيرته المناهضة للأنيميا النقدية، ليضفي على كتابه الجديد سُرّاق اللغة (منشورات المتوسط، ميلانو، ترجمة إسماعيل أزيات، 2026) كثافة رمزية تفتح أبواباً واسعة للتأويل، مثلما فعل في كتبه الإشكالية السابقة (لسان آدم؛ العين والإبرة؛ الكتابة والتناسخ؛ حصان نيتشه؛ من شرفة ابن رشد؛ أتكلم جميع اللغات، لكن بالعربية؛ والله إن هذه الحكاية لحكايتي؛ في جو من الندم الفكري؛ الأدب والارتياب؛ لن تتكلم لغتي؛ أنبئوني بالرؤيا.. إلخ). فمن خلال العنوان الذي اختاره للكتاب، يواصل كيليطو عادته القديمة في اقتراح عناوين تبدو كأنها فخاخ جمالية تثير الحيرة وتغوي القارئ بالدخول إلى عوالمها، إذ يتحول العنوان لديه دائماً إلى عتبة فكرية كاملة، تقفز على وظيفتها التعيينية لإنتاج أسئلة موازية تسمح بإطالة النظر إلى النص.

تبعاً لذلك، يصبح العنوان (سرقة اللغة) آلية إبداعية خفية وجوهرية تعمل على تثبيت فعل الكتابة في منطقة المابين. فكل كاتب، في تصور كيليطو، قارئ أولاً، وهذا القارئ يتحرك وسط نصوص سبقت وجوده وأسهمت في تشكيل وعيه وذائقته وتصوراته للعالم. ومن ثم، فهو يرث لغة مثقلة بأصوات الأسلاف وابتكاراتهم، فيجد نفسه مرغماً على إعادة ترتيب ذلك الإرث داخل حساسيته الخاصة، في نوع من الاشتباك الضرورة مع نصوص حاضرة وغائبة تتحرك داخل مرايا متعددة الزوايا والأبعاد.

يعيد الكتاب، إذن، النظر في مفهوم الأصالة الأدبية (كأنه ينتقد على نحو مباشر قول أبي العلاء المعري: وإني وإن كنت الأخير زمانه/ لآت بما لم تستطعه الأوائل). ذلك أن الثقافة الحديثة أقامت صورة طهرانية للمبدع تجعله مبتكراً أول لـ أشيائه من العدم. غير أن كيليطو يقترح تصوراً آخر يرى الأدب سُلّماً متحركاً من التناسلات والتحولات والاقتباسات. ولهذا يستعيد تصور النقاد القدامى الذين تعاملوا مع السرقات الشعرية بوصفها جزءاً عضوياً من حيوية الأدب، حيث كان الشعر الجيد قادراً على إيقاظ أصداء شعر سابق، وربط الحاضر بالماضي بخيط إبداعي رفيع. ومن هنا تأتي أهمية تصديره الكتاب بعبارة غوستاف فلوبير: عوض إبداع عمل جديد، قد يكون أكثر حكمة تبين أعمال جديدة تتوارى

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح