ما الفائدة من سرد قصص الولادة
ما الجدوى من الحديث عن تجارب الولادة وسرد تفاصيل تتصل بأوجاع الطلق، ودم النفاس، ومواقف الأطباء، وروائح غرف الولادة وغيرها؟ وما أهمية الإخبار عن هذه التجارب؟
لا يبدو الأمر ذا أهمية في نظر كثير من الرجال؛ فهي، في المخيال السائد، مجرد أحاديث نسوان لا يليق برجل محترم أن ينصت إليها أو ينخرط فيها. غير أن للنساء موقفاً مختلفاً تماماً. يكفي أن تلتقي بعضهن في مناسبة للاحتفاء بمولود/ة جديد/ة حتى تنطلق الواحدة تلو الأخرى في استعادة قصص الولادة والمقارنة بين التجربة الأولى والتجارب اللاحقة، أو تجربتها الخاصة وتجربة أختها أو صديقتها...
تروي النساء تجاربهن بكل ما تنطوي عليه من اختلافات وتفاصيل، ويكشفن عن المخاوف التي انتابتهن والمشاعر المتناقضة التي أربكتهن. فهذه ولادة سارت على ما يرام، لكنها لم تكن مثالية كما كانت صاحبتها تتمنّى. وتلك ولادة عصيّة على الوصف، لا تزال آثارها النفسية والجسدية حاضرة في الذاكرة. وعلى النقيض من ذلك، تختار أخريات رواية الصدمات التي تعرضن لها، والعنف الذي مورس عليهن داخل المستشفيات أو البيوت أو غيرها من الفضاءات.
تحب نساء عائلاتنا، والنساء اللواتي نعرفهن، وحتى النساء المجهولات اللواتي صادفناهن في مسارات حياتنا، أن يروين قصص ولادتهن. لكن ماذا يعني سرد قصة الولادة بالنسبة إلى النساء؟ ولمن تُروى هذه القصص؟
إن النساء لا يكتفين باستعادة الذكريات وتقاسم الخبرات، بل يسعين أيضاً إلى انتزاع الاعتراف بما بذلنه من جهد وما تحملنه من ألم، وينتظرن كذلك تثمين تضحياتهن وتقدير ما أنجزنه من عمل إنجابي ورعائي. فهل تمثل هذه السرديات عنصراً أساسياً في بناء الهوية الأمومية؟ وهل تساعد النساء على الاندماج في وضعهن الاجتماعي الجديد بوصفهن أمهات؟
أسئلة طرحتها باحثات كثيرات في السياقات الغربية، فحاولن الإجابة عنها من خلال تحليل تجارب الأمومة المتنوعة وتوثيقها، مبينات أن النساء لا يعشن الظروف نفسها. فالمرأة البيضاء الميسورة تختلف تجربتها جذرياً عن تجربة المرأة الفقيرة أو اللاجئة أو المنتمية إلى أقلية عرقية، أو الأم العزباء التي تواجه غالباً تحديات مضاعفة وعوائق متراكمة. كما أن تجارب النساء الملونات
ارسال الخبر الى: