عرب الغمر بين تهجير الدولة ولعنة السرديات القومية

91 مشاهدة
ندى ما اسم البلاد التي قلت إن كتب بنات الجامعات لا تذكرها nbsp عثمان بلاد الواق الواق nbsp nbsp nbsp ندى وهل يسكنها فلاحون كثر مثل جماعتك المغمورة عثمان لا بد ولا بد أن تكون لهم مشاكلهم التي تشبه مشاكل المغمورين هنا الفلاحون هم هم في كل أرض الله تظلمهم الطبيعة يظلمهم المجتمع يلجأون إلى الدولة لتحميهم من الظلمين فترميهم بظلم أشد ليس هذا حوارا مسرحيا بل مقطع مقتبس من رواية عبد السلام العجيلي المغمورون وهي تتناول قضية غمر سد الفرات مجموعة من القرى على ضفاف نهر الفرات ولم تكن الرواية الوحيدة هذه ليست حكاية سد ولا مشروع تنمية بل سيرة اقتلاع جماعي لبشر لم يكونوا هامشا بل قلب الريف السوري قبل أن تقرر الدولة أن تجعلهم ثمنا لمسيرة ثورة آذار وأهدافها غير المعلنة ولد في الحسكة بعد غمر قريته بسنوات طويلة لم ير الفرات إلا في الصور ولم يعرف واديه إلا من حكايات متقطعة يرويها جده بلهجة لا تشبه هذه الأرض لا ذاكرة شخصية تربطه بالمكان الغارق ولا أثر ماديا يثبت انتماءه ومع ذلك يعامل بوصفه غريبا يقال له إنه مستوطن ومستعمر رغم أنه لم يختر أرضه ولم يزح أحدا عن ملكه ولم يرث سوى اسم ملتبس وتجربة تهجير لم يعشها يقف اليوم في المنتصف لا الفرات يعترف به ولا الحسكة تمنحه انتماء كاملا أنا داخل بلدي ومع ذلك أطالب بالاعتذار عن وجودي يقول ذلك مختصرا مأساة جيل كامل من أبناء من يعرفون بـ عرب الغمر مع صعود المياه ابتلعت بحيرة الأسد ما يقارب 84 قرية ومعها التلال الأثرية والبيوت الطينية والمقابر لم يغرق هؤلاء بالماء فقط بل غرقوا في الصمت والنسيان لم يكن سد الفرات مجرد مشروع هندسي لتوليد الكهرباء وتوسيع الرقعة الزراعية كما روجت الأدبيات الرسمية في أواخر ستينيات القرن الماضي عمليا شكل السد واحدا من أعنف التدخلات السلطوية في الجغرافية والسكان والذاكرة في تاريخ سورية الحديث فمع بدء العد التنازلي لإغلاق بوابات السد تحول وادي الفرات من مجال مأهول بثقافة زراعية نهرية ضاربة في القدم إلى حيز قابل للمحو وإعادة الصياغة الإدارية يقول الفني الزراعي محمود مصطفى الخلف في 1969 قبل أن تغلق بوابات سد الفرات وتعلو المياه فوق الذاكرة أنجز إحصاء رسمي دقيق للمنطقة التي تقرر غمرها عند منسوب 300 متر فوق سطح البحر كاشفا عن حجم الكارثة التي كانت تحضر بقرار إداري بارد بلغت مساحة منطقة الغمر 62 500 هكتار منها 46 000 هكتار من أخصب الأراضي المروية في سورية إضافة إلى 2 500 هكتار تمثل الكتلة العمرانية لقرى تقرر شطبها بالكامل كان يعيش في هذه المنطقة نحو 57 ألف نسمة موزعين على 9749 عائلة قبل أن يتحولوا إلى ملف تهجير إداري بارد قبيلة الولدة الأكبر بين عرب الغمر وهي من قبائل البوشعبان شهدت غمر جميع قراها ضمن وادي الفرات الذي أصبح تحت مياه البحيرة لكن السلطة نفذت سياسة تهجير خبيثة حين أجبر قسم من القبيلة على الرحيل وترك القسم الآخر على تلال البحيرة بلا تعويض تم تفكيك بنية وادي الفرات بالكامل إذ شطت الأرض بين مشاريع الدولة والمزارع الجديدة ما مزق الروابط الأسرية والاجتماعية للقبيلة الأسرة الواحدة تفرقت والتجمع القبلي تفكك إلى وحدات صغيرة فقدت معها السيطرة على أراضيها وهويتها الجماعية الضغوط السياسية والإدارية أجبرت بعض العائلات على الرحيل فيما بقيت الأخرى تحت تهديد دائم هكذا أصبح وادي الفرات مسرحا للتهجير القسري والتفكيك الاجتماعي تاركا آثارا عميقة ما زالت على هوية القبيلة قرى تمحى وسكان يعاد تصنيفهم مع صعود المياه ابتلعت بحيرة الأسد ما يقارب 84 قرية ومعها التلال الأثرية والبيوت الطينية والمقابر لم يغرق هؤلاء بالماء فقط بل غرقوا في الصمت والنسيان كانت الدولة قد خططت لتسكين عرب الغمر في المزارع النموذجية ضمن المشروع الرائد مشروع حكومي في الرقة وحلب الذي تبلغ مساحته حوالي 19 800 هكتار شمل المشروع 19 مزرعة في الرقة وسبع مزارع في حلب وكل مزرعة تحتوي على مرافق متكاملة تشمل مراكز اجتماعية جمعيات فلاحية مستوصفات طبية مراكز ناحية أو بلدية بريدا وهاتفا أسواقا تجارية أفرانا مدارس ابتدائية جوامع حدائق ومراكز ثقافية وقد رصدت هذه المزارع لتستوعب حوالي 6768 مسكنا في الرقة وما يقارب 1 200 مسكن في حلب بإجمالي طاقة استيعابية تصل إلى 39200 نسمة مع ذلك تراجعت الدولة عن تسكين جميع عرب الغمر في هذه المزارع وقررت تهجير قسم منهم إلى محافظة الحسكة تاركة الباقين على ضفاف الفرات بعد استنفاد فرص التسكين توجه بعض المغمورين للعمل في مزارع الدولة بالأجر اليومي فيما اختار آخرون البقاء في أراضيهم البعلية والتلال التي لم تغمرها المياه محافظين على ارتباطهم بأرضهم وواديهم الأصلي وفي عام 2000 وزعت مزارع الدولة على العمال والموظفين ومنهم العدد الأكبر من خارج محافظة الرقة وحلب وحرم أبناء الغمر من الاستفادة منها ليبقى كثيرون منهم بعيدا عن أراضيهم وحقوقهم الأساسية وفي الحسكة جرى توطين 4 453 أسرة في 41 قرية على مساحة 68 708 هكتارات من أملاك الدولة وفائض أراضي الإصلاح الزراعي ورغم السرديات السياسية اللاحقة تظهر الأرقام هشاشة الادعاء بأن عرب الغمر شكلوا أداة تغيير ديمغرافي إذ لا تتجاوز نسبتهم 2 4 من مجموع قرى المحافظة البالغ عددها 1 717 قرية وتبلغ نسبتهم 3 5 من القرى العربية و9 من القرى الكردية مقابل 82 في القرى الآشورية والسريانية ما يؤكد أن إسكانهم لم يكن موجها ضد جماعة بعينها nbsp بين سرديتين الدولة والقومية وضع المغمورون في موقع رمادي بالغ القسوة الدولة اختزلتهم في أرقام ومساكن إسمنتية فيما لحقت بهم سردية قومية صورتهم مستوطنين وأداة للحزام العربي فإن تصوير عرب الغمر أداة استعمار داخلي يتجاهل حقيقة أنهم ضحايا تهجير قسري نقلوا إلى الحسكة مكرهين ووضعوا في بيئة لم يختاروها ودفعوا ثمن سياسات الدولة نفسها التي همشت الأكراد والعرب الأخطر في هذه السردية الأحزاب الكردية والمجلس الوطني الكردي أنها تعيد إنتاج منطق النظام البعثي ذاته القائم على تسليح الهويات ضد بعضها وتحويل الضحايا إلى خصوم بدل توجيه المساءلة نحو السلطة التي هندست الغمر والتهجير معا وتمسك بدراسة أنجزها محمد طلب هلال وثيقة إدانة في حين أنها بقيت حبرا على ورق إذ لم تطبق على أرض الواقع ولم يقرها مؤتمر الحزب رغم مرور أكثر من عقد على إعدادها قبل وصول المغمورين اقتراحه بإنشاء الحزام العربي وتهجير الأكراد من الشريط الحدودي وإسكان عرب المنطقة مكانهم لم يتحقق ولم يسجل تهجير أي قرية كردية أو إخلاؤها لا تستطيع القوى الكردية الادعاء بوجود تهجير فعلي ما يجعل استخدام مصطلحات الهلال مبالغا فيه ورغم ذلك تتمسك بعض الأحزاب الكردية بالدراسة شماعة سياسية ووثيقة مكتوبة بينما يؤكد الواقع أنها لم تكن سوى مشروع خيالي يفتقر إلى التنفيذ هكذا تبقى الدراسة مثالا على التخطيط النظري الذي لم يترجم إلى واقع ملموس يقول المجلس الوطني الكردي في بيان أصدره في الذكرى الـ 51 لاتخاذ نظام الأسد الأب قرار تنفيذ الحزام العربي على حد وصف المجلس وتنم هذه التسمية عن وصف عنصري كان هذا المشروع من أخطر السياسات الشوفينية التي تبناها النظام البعثي إذ أقيم شريط استيطاني يمتد بعمق 15 كيلومترا جنوبا على طول الشريط الحدودي بين سورية وتركيا في محافظة الحسكة بعد الثورة السورية وتسليم نظام بشار الأسد محافظة الحسكة لقوات حزب العمال الكردستاني ضيق الخناق عليهم من عدم التوظيف أو الدعم من منظمات الإغاثة وفرض التجنيد الإجباري وتمت مصادرة 168 وحدة مساحة من أراضي عرب الغمر بحجة أن أبناءهم جيش حر من وجهة نظر قانونية يعد توصيف عرب الغمر مستوطنين أو معتدين على ملكيات الغير يفتقر إلى أي سند قانوني داخلي أو دولي ويشكل تشويها متعمدا للوقائع الثابتة هل كانوا أداة تغيير ديمغرافي يوضح الباحث محمد جمال باروت أن ربط تهجير عرب الغمر بمشروع الحزام العربي يفترض تهجيرا مقابلا للأكراد من أراضيهم وهو أمر لم يثبت حدوثه بوثيقة رسمية واحدة أو واقعة ميدانية مسجلة لم تفرغ قرية كردية واحدة لإسكان المغمورين مكانها ولم تصادر ملكيات خاصة لمصلحتهم الأراضي التي وزعوا عليها كانت في معظمها من أملاك الدولة أو من فائض الأراضي المستولى عليها بموجب قوانين الإصلاح الزراعي التي استفاد منها فلاحون أكراد قبل وصول المغمورين بسنوات حيث جرى منح 13 قرية كردية أراضي في مناطق عربية في ريف القامشلي بناحية اليعربية وتل حميس وتل براك والإصرار على توصيف قرى الغمر مستوطنات رغم أنها لا تمثل سوى نحو 2 من سكان المحافظة ادعاء فاقد للموضوعية السياسية والأخلاقية لدى الأحزاب الكردية ومن منظور قانوني يؤكد المحامي طارق حوكان أن توصيف عرب الغمر مستوطنين أو معتدين على ملكيات الغير يفتقر إلى أي سند قانوني داخلي أو دولي ويشكل تشويها متعمدا للوقائع الثابتة فقد جرى تهجير هؤلاء السكان قسرا نتيجة مشروع عام سيادي هو إنشاء سد الفرات وهو ما يدرجهم صراحة ضمن فئة المتضررين من نزع الملكية للمنفعة العامة وفق المبادئ المستقرة في القانونين الإداري والحقوقي بما يوجب التعويض وإعادة التوطين القانوني لا التجريم أو نزع الصفة كما أن الأراضي التي أسكنوا عليها في محافظة الحسكة كانت بموجب السجلات العقارية الرسمية من أملاك الدولة أو من الأراضي المستولى عليها سابقا وفق قوانين الإصلاح الزراعي النافذة ولم يثبت قانونا أو قضائيا أنها كانت ملكيات خاصة لفلاحين أكراد جرى نزعها لإحلال عرب الغمر مكانهم وعليه ينهار الادعاء بحدوث تغيير ديمغرافي إحلالي لغياب ركنه الجوهري أي نزع ملكية محددة من مالك معين وإعطائها لآخر على أساس قومي ويعد تحميل عرب الغمر مسؤولية سياسات الدولة البعثية مخالفة صريحة لمبدأ شخصية المسؤولية ومصادرة لحقوق مكتسبة بحسن نية ويشكل في جوهره عقابا جماعيا محظورا بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وبذلك يسعى أي طرح سياسي أو قانوني إلى نزع ملكيات عرب الغمر أو التشكيك بشرعيتها بذريعة تصحيح مظلومية تاريخية ما لا يحقق العدالة بل ينقل الظلم من ضحية إلى أخرى ويفتح نزاعا قانونيا واسع النطاق يمس استقرار الملكية في سورية بأسرها ويتعارض مع أبسط مقتضيات السلم الأهلي وسيادة القانون أسرى التاريخ المفقود والذكريات الضائعة ظل عرب الغمر سنوات يعيشون في عزلتين نفسية واجتماعية محاطين بمحيط لم يقبلهم ولم تتكون بينهم أواصر مصاهرة أو زواج حتى أن الجماعة انطوت على نفسها بالكامل كما يوضح الباحث أحمد الشمام من سكان محافظة الحسكة لم يشاركهم الوسط المحيط حياتهم الاجتماعية وبقي خطاب الأحزاب الكردية والإعلام يصورهم مستوطنين فيما تروي كتب الدولة قصتهم إنجازا ضمن سورية الحديثة متجاهلة معاناتهم وتهجيرهم القسري وقد جعل هذا الانغلاق المغمورين أسرى تاريخ مفقود وذكريات ضائعة وأثر على الأجيال الثلاثة التي ترعرعت بعد التهجير فأصبحت تربطها بهوية مزدوجة بين فقدان الماضي والحياة الجديدة في بيئة غير متقبلة رغم عدم حصول صدامات مباشرة مع المحيط الكردي أو العربي بقي شعورهم بالغربة والتخوف من الوسط محيطا بهم ليصبح عالمهم الداخلي الخاص بهم مهمشا ومنعزلا ولم تسجل حالات مصاهرة لغاية عام 1996م وهم منذ 1974 في المنطقة ولم يسمح لهم الوسيط المحيط بالاندماج الكامل الأمر الذي عزز شعورهم بأنهم طائفة غريبة داخل مجتمعهم الجديد وهذا جعلهم يتجهون إلى العلم والدراسة وهم اليوم الأكثر شهادات جامعية ومتنوعة من كل الاختصاصات وما زال عرب الغمر يطلقون على القادم من ريف حلب أو الرقة لقب أهل البلاد أي بلدهم الأصلي عند حضورهم مجالس العزاء ما يعكس استمرار ارتباطهم المكاني وهويتهم الجماعية ما لم تعالج قضية عرب الغمر بوصفها مسألة وطنية شاملة خارج منطق التوظيف السياسي سيبقون مغمورين لا بالماء هذه المرة بل بالإنكار المرسوم 13 عودة الخطر تعود قضية المغمورين وغيرهم إلى الواجهة متزامنة مع المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 المتعلق بـ استعادة حقوق الملكية المتراكمة الذي صدر عن الرئيس أحمد الشرع في 16 كانون الثاني يناير الماضي بالنسبة لعرب الغمر وغيرهم في محافظة الحسكة لا يمثل هذا المرسوم فرصة إنصاف بل تهديدا وجوديا لأنه يعيد فتح ملف الملكية خارج سياقه التاريخي والقانوني ويحولهم من ضحايا تهجير قسري إلى متهمين باغتصاب أملاك الغير وحول تخوف عرب الغمر وجه أبناء المنطقة رسالة لرئيس الجمهورية أحمد الشره حول هذا الخصوص يحتفظ العربي الجديد بنسخة منها يرى الباحث طلال الجاسم وهو من عرب الغمر أن يتحول ملف عرب الغمر إلى قضية وطنية تدرس بعمق وتعالج وفق القانون والتاريخ والضمير بعيدا عن أي مصالح حزبية أو قومية ويحذر أن تندرج تعليمات تنفذيه المرسوم رقم 13 ولا سيما ما يتصل بفتح ملف استعادة حقوق الملكية المتراكمة في أنه لا يعالج مظلومية محددة بآليات قانونية منضبطة بل يفتح الباب على مصراعيه لنسف الإطار الذي قامت عليه منظومة الملكية الزراعية في سورية منذ ستة عقود وفي مقدمتها قانون الإصلاح الزراعي بالنسبة لعرب الغمر وألا يعاد طرح سؤال الملكية خارج سياقها التاريخي والقانوني العودة إلى الإنسان ذاكرة بلا مكان لا أعرف من الفرات سوى اسمه يقول الشاب نفسه لكنني أدفع ثمنه كل يوم نشأ جيل كامل بلا ماض ملموس يتوارث حنينا غامضا لمكان لا يستطيع العودة إليه ويعيش اغترابا مزدوجا اغتراب المكان واغتراب المعنى بل لأنني لا أملك رواية معترفا بها لا الفرات يعرفني ولا الحسكة تعترف بي كاملا فأقف في المنتصف بلا ذاكرة أستند إليها وبلا مستقبل أسمح لنفسي بأن أطالب به سوى حقي البسيط أن أعامل كمواطن لا كجريمة تاريخية تمشي على قدمين ما لم تعالج قضية عرب الغمر بوصفها مسألة وطنية شاملة خارج منطق التوظيف السياسي سيبقون مغمورين لا بالماء هذه المرة بل بالإنكار

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح