خبز الغلابة في مصر تقليص الدعم وارتفاع التكاليف وسط تصاعد الإنفاق
عند تقاطع شارعي الحجاز وسورية، في قلب حي المهندسين بمحافظة الجيزة غرب القاهرة؛ حيث تتصارع أصوات أبواق السيارات مع ضجيج المارة، يقف وليد، ابن محافظة الفيوم، وسط أدخنة العوادم والزحام الخانق، أمام طاولته الخشبية البسيطة، يفرش أرغفة الخبز البلدي الساخنة وسط صخب حي لا ينام. لم تكن وقفة وليد في هذا المكان مصادفة، بل حصيلة 12 عاماً قضاها في تلك المنطقة التي حفر بها ملامحه على الشوارع وعيون الجمهور.
تبدأ مهمته في التاسعة مساءً، حيث يقف أمام بيت النار في مخابز منطقة أرض اللواء الشعبية، الملاصقة للمهندسين، المبنية للطبقة الوسطى في ستينيات القرن الماضي. اختار وليد الشوارع الخلفية للمهندسين حيث نقاط التقاء الميسورين والفقراء، عند حد يفصل بينهما مسار خط السكك الحديدية الذي يربط العاصمة بمحافظات الصعيد.
في تمام الثانية عشرة منتصف الليل، يبدأ رحلته الشاقة لنقل حمولته، على دراجة نارية متهالكة يحمل عليها أقفاص الخيزران، ليقطع المسافة وصولاً إلى زاوية شارعي سورية والحجاز الذي أصبح مملكته الخاصة.
لم تعد طاولة وليد للخبز مجرد مكان للبيع، بل هي برلمان مصغر يذيب الفوارق الطبقية، فأمامه تتوقف سيارات نجوم الفن ومشاهير المجتمع الذين يقطنون العمارات الفارهة القريبة، منهم من يتذكره وليد بابتسامة خفيفة كالمستشار مرتضى منصور رئيس نادي الزمالك السابق وأسماء بارزة في الوسط الرياضي والفني إذ يطلبون منه أكياس خبز مؤكدين له: خبزك يا وليد يذكرنا بالخبز البلدي الأصيل. ورغم هذه الشهرة، يلتزم وليد بقاعدة ذهبية: لا حديث مع الزبون إلا إذا طلب الشراء.
لا يلح في البيع لأحد ويحرص على الصمت والوقار، يبيع الرغيف للعامل البسيط بنفس الابتسامة التي يبديها للمسؤول الكبير، مؤمناً بأن الخبز هو الشيء الوحيد الذي لا يفرق بين غني وفقير.
يدرك وليد جيداً أنه يبيع سلعة مغموسة في السياسة؛ فهو يبيع الرغيف الذي تطلق عليه الحكومة الخبز السياحي بـ 2.25 جنيه. خلف هدوء وليد، تسكن عينان تراقبان الشارع بحذر؛ فهو يخشى مطاردة موظفي البلدية، يعترف بصراحة: أعلم أنّي مخالف في وقوفي هنا، لكنّهم يسمحون لي
ارسال الخبر الى: