الغلاء يغير العطلات البريطانيون يستبدلون السفر بالترفيه المنزلي
لم يعد الترفيه بالنسبة إلى كثير من البريطانيين مرتبطاً بحجز رحلة طيران أو التخطيط لعطلة خارجيّة طويلة، بل بات يعاد تشكيله داخل المنازل وتحت ضغط الحسابات اليومية. فمع تصاعد الغلاء وكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود والطاقة والخدمات، تتغيّر خريطة الإنفاق الترفيهي في بريطانيا بصورة تعكس انتقالاً تدريجياً من الإنفاق الكبير المرتبط بالسفر والعطلات، إلى أشكال أكثر حذراً وأقل كلفة من الترفيه الرقمي والمنزلي. هذا التحوّل لا يعني اختفاء الرغبة في المتعة أو الاسترخاء، بل يكشف عن تغيّر أعمق في سلوك المستهلك البريطاني، الذي بات يبحث عن ترفيه يمنحه شعوراً بالراحة والسيطرة المالية في آن واحد. وبين مطار ترتفع كلفته عاماً بعد آخر، وأريكة تتحول إلى مركز للترفيه اليومي، تظهر ملامح اقتصاد استهلاكي جديد تقوده الضغوط المعيشية والقلق الاقتصادي.
وتكشف بيانات مصرف باركليز عن هذا التحول بوضوح، بعدما أظهرت بنتيجة الغلاء المستفحل تراجع إنفاق البطاقات الاستهلاكية في بريطانيا بنسبة 0.1% على أساس سنوي خلال إبريل/نيسان، في أول انخفاض منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، كما انخفض الإنفاق غير الأساسي بنسبة 0.3%، بينما ارتفع الإنفاق الأساسي بنسبة 0.3% مدفوعاً بقفزة في الإنفاق على الوقود بلغت 10.4%، وهي أكبر زيادة منذ ديسمبر/كانون الأول 2022. وتشير هذه البيانات إلى أنّ المستهلك البريطاني أصبح أكثر حساسية تجاه الأسعار، وأكثر ميلاً لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق. فمع ارتفاع تكاليف الطاقة والوقود والغذاء، تتقلص المساحة المتاحة للإنفاق الترفيهي التقليدي، خصوصاً السفر الخارجي، الذي أصبح بالنسبة إلى كثير من الأسر قراراً يحتاج إلى حسابات مالية دقيقة، كما أظهرت بيانات باركليز أن 72% من المستهلكين البريطانيين يتوقعون أن تؤثر التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على كلفة المعيشة خلال عام 2026، فيما هبطت الثقة في الإنفاق غير الأساسي إلى 49%، وهو أدنى مستوى منذ مارس/آذار 2023، في مؤشر على تنامي القلق المرتبط بالإنفاق التقديري.
وفي قلب هذا التحوّل، يبرز قطاع السفر باعتباره من أكثر القطاعات تأثراً بالحذر الاستهلاكي. فقد انخفض الإنفاق على السفر بنسبة 5.7% خلال إبريل/نيسان، بينما تراجع الإنفاق على شركات الطيران
ارسال الخبر الى: