أبعد من الغزو اكتشافات سوفتن تكشف الوجه الاقتصادي المجهول للفايكينغ
على مدى قرون، رسخت في الأذهان صورة شعب الفايكينغ كغزاة وحروبيين أرعبوا البحار، إلا أن الحفريات الأثرية الحديثة في مدينة سوفتن بالدانمارك، الواقعة شمال مدينة آرهوس، بدأت في تغيير هذا المفهوم جذرياً، كاشفة عن بنية اقتصادية متطورة وشبكة علاقات تجارية دولية واسعة.

مركز صناعي متكامل
أظهرت الحفريات في الموقع الذي يمتد على مساحة 100 ألف متر مربع، وجود مجمع حرفي ضخم يعود إلى بدايات عصر الفايكينغ (793-1066 ميلادي). ووفقاً لخبراء متحف مويسغارد، يضم الموقع أدلة مادية على نشاط إنتاجي كثيف، شمل:
- منطقة مخصصة لمعالجة الكتان.
- وفرة في أثقال النول، ومحاور المغازل، والخرز الزجاجي، والأواني الفخارية.
- أكثر من 80 منزلاً شبه مطمور كانت تُستخدم كورش عمل وسكن للعمال.

ويشير المؤرخ كاسبر أندرسن إلى أن حجم الإنتاج في سوفتن كان يتجاوز بكثير الاحتياجات المحلية، مما يؤكد أن الفايكينغ كانوا يديرون عمليات تصنيع منظمة تهدف للتصدير ضمن شبكة تجارية معقدة، حيث كانت البضائع تُجمع من الأرياف والمستوطنات لتُنقل إلى المراكز الحضرية الكبرى مثل آروس (آرهوس حالياً) ومنها إلى الأسواق الدولية.
روابط تجارية عابرة للقارات
تُعد الاكتشافات الأخيرة دليلاً ملموساً على أن الفايكينغ لم يكونوا مجرد جحافل بدائية، بل شركاء في نظام تجاري عالمي. فقد عثر الباحثون في الموقع على عملات معدنية عربية تعود إلى الشرق الأوسط، إلى جانب عملات من مناطق تقع حالياً ضمن فرنسا وألمانيا.

ولا تزال الأبحاث في متحف مويسغارد مستمرة لتحليل هذه المكتشفات، حيث يسعى العلماء للإجابة عن تساؤلات أعمق حول طبيعة المنتجات النسيجية التي اشتهروا بها، ومدى توسع نشاطهم التجاري باتجاه الشرق وطريق الحرير، مما قد
ارسال الخبر الى: