أطباء الضفة الغربية يفرغون المستشفيات والمراكز الصحية الحكومية
في خطوة تصعيدية، نفّذ الأطباء الفلسطينيون إضراباً في مستشفيات الضفة الغربية المحتلة ومراكزها الصحية الحكومية، اليوم الأحد، احتجاجاً على عدم التزام الحكومة الفلسطينية بدفع رواتبهم وتنفيذ تفاهمات سابقة. أتى ذلك بعد أسابيع طويلة من مفاوضات متعثّرة بين نقابة الأطباء الفلسطينيين في الضفة الغربية وحكومة رام الله، الأمر الذي أدّى إلى شلل في القطاع الصحي الحكومي، وأعاد إلى الواجهة المخاوف من انهيار المنظومة الصحية، في وقت يزداد فيه اعتماد الفلسطينيين على المنشآت الطبية الحكومية بسبب تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع معدّلات الفقر والبطالة.
وبينما تؤكد النقابة أنّ الأطباء الفلسطينيين لم يعودوا قادرين على الاستمرار في العمل من دون الحصول على الحدّ الأدنى من حقوقهم المالية والوظيفية، يجد آلاف المرضى أنفسهم عالقين بين أزمة مالية حكومية خانقة وقطاع صحي حكومي يكاد يتوقّف عن العمل.
وهكذا، راحت الأقسام تعمل بالحدّ الأدنى في المستشفى الوطني الحكومي بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، كما في سواه من المستشفيات الحكومية، فيما بدت الممرّات شبه خالية من الأطباء، بعد تنفيذ نقابتهم تهديداتها وعدم التحاقهم بالتالي بالمستشفيات والمراكز الصحية الحكومية التي يداومون فيها.
وفي باحة المستشفى الوطني، جلس سعيد الأمين، البالغ من العمر 48 عاماً، على أحد المقاعد البلاستيكية وهو يحمل ملفّه الطبي بيدٍ وكيس أدوية فارغ بيدٍ أخرى. وأخبر العربي الجديد أنّه أتى اليوم لمراجعة طبيبه المختصّ، غير أنّه فوجئ بعدم وجوده، فيما رفض الطاقم المناوب التعامل مع حالته. وتساءل الأمين بحسرة: إلى أين أذهب؟ لا مال لديّ للعودة إلى بيتي في خارج نابلس. فما ذنب الفقير في هذه الخلافات النقابية؟. أضاف أنّ فوق كلّ هذا، لا نجد حتى أبسط أنواع الأدوية في الصيدليات الحكومية، فنضطرّ إلى شرائها على حسابنا وبالدَّين.
وتعكس حال الرجل واقع آلاف المرضى الفلسطينيين الذين يعتمدون بصورة شبه كاملة على الخدمات الصحية الحكومية شبه المجانية، في ظلّ عدم قدرتهم على تحمّل تكاليف العلاج في المستشفيات الخاصة أو شراء الأدوية من الصيدليات التجارية. ففي السنوات الأخيرة، دفعت الأزمة الاقتصادية المتفاقمة أعداداً متزايدة من الفلسطينيين
ارسال الخبر الى: