الغاز في كشوفات التوزيع فمن يحدد وجهته بينما يبحث عنه المواطن الجنوبي
69 مشاهدة

تقرير/هشام صويلح
جلس مواطن جنوبي أمام أسطوانتي غاز، عاجزًا عن إخفاء غضبه. «أنا جائع، والشعب بأكمله جائع»، قالها وهو يشير إلى الأسطوانتين، قبل أن يلخص علاقة الحياة اليومية بهذه المادة: «البيوت ما تمشيش إلا بالغاز»، والسيارات والمطاعم تعتمد عليه، بينما يبحث الناس منذ أسابيع عن أسطوانة واحدة فلا يجدونها.
ليست هذه صرخة مواطن أمام طابور واحد. فالأزمة التي تظهر في الشارع الجنوبي اليوم تبدو أوسع وأقدم من نقص مؤقت في الإمدادات، وأبعد من أن تختصر في محافظة بعينها أو في أعمال صيانة جرت خلال الأسابيع الماضية.
فإذا كانت كميات الغاز تظهر في كشوفات التوزيع، فلماذا يبقى المواطن الجنوبي يبحث عنها؟
حين تغيّرت سوق الحوثيين عاد غاز مأرب إلى قلب المعادلة
لفهم الأزمة، لا بد من العودة إلى سوق الغاز نفسه. فقد كانت مناطق سيطرة الحوثيين تعتمد في جانب من احتياجاتها على الغاز القادم من مأرب، قبل أن تدخل مصادر أخرى إلى المعادلة، بينها الغاز الإيراني. ومع اضطراب وانقطاع الإمدادات الإيرانية المرتبطة بالحرب الأخيرة، تغيرت احتياجات تلك السوق، وعاد غاز مأرب إلى موقع أكثر أهمية في تغطية الطلب.
وهنا تكمن حساسية المسألة بالنسبة للجنوب. فمأرب ليست مجرد مصدر آخر للغاز، بل تمثل أحد أهم مصادر الإمداد التي يعتمد عليها السوق الجنوبي، ما يجعل أي تغير في الطلب على إنتاجها أو في وجهة الكميات الخارجة منها قادرًا على الانتقال سريعًا من سوق إلى أخرى، ومن قرار في مسار الإمداد إلى أزمة أمام منزل جنوبي.
لكن ارتفاع أهمية مأرب لا يجيب وحده عن السؤال الأهم: ماذا يحدث للغاز منذ خروجه من مصدر الإنتاج حتى وصوله إلى المستهلك؟
من مأرب إلى الطابور.. أين تتغير وجهة الكمية؟
هنا تنتقل القضية من حجم الإنتاج إلى مسار الكمية. فالغاز لا يصل إلى المواطن بمجرد إنتاجه؛ هناك قاطرات، وتصاريح، ومحطات مستلمة، وكميات يفترض أن تنتقل من نقطة إلى أخرى وفق كشوفات محددة، وصولًا إلى المستهلك المنزلي.
ولهذا فإن وجود القاطرات في كشوفات الترحيل لا يكفي وحده لإثبات وصول
ارسال الخبر الى: