هل يعيد الغاز الطبيعي في بحر الصين الجنوبي تشكيل الاقتصاد العالمي
٣٧ مشاهدة
بعد إعلان المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري عن اكتشاف حقل الغاز الطبيعي الضخم في بحر الصين الجنوبي الذي يعرف بـلينغشوي 36 1 فمن المتوقع أن يبدأ الحقل في إنتاج 10 ملايين متر مكعب يوميا خلال السنوات الثلاثة إلى الخمسة القادمة ما يصب في إطار جهود الصين لتعزيز إنتاجها المحلي من الطاقة وتقليل اعتمادها على واردات الغاز وبينما تشير البيانات الرسمية إلى أن الصين استوردت 165 مليار متر مكعب من الغاز عام 2023 خلصت إفادة خبيرين لـالعربي الجديد إلى أن اكتشاف الغاز الجديد سيعزز احتياطات الصين من الطاقة ويقلل اعتمادها على الاستيراد ما قد يمكنها من الاستغناء عن الغاز المستورد من الولايات المتحدة ودول الخليج العربية خلال 5 سنوات ويشير ذلك إلى أن العالم قد يكون مقبلا على عصر ذهبي للغاز الطبيعي كجزء من الانتقال نحو طاقة أنظف حيث تلعب الصين دورا رئيسيا في هذا التحول بحسب إفادة الخبيرين وفي السياق يشير الخبير في الاقتصاد الدولي وشؤون الطاقة نهاد إسماعيل في تصريحات لـالعربي الجديد إلى أن اكتشاف الغاز الصيني الأخير ضخم لكنه سيواجه تحديات تقنية وهندسية ضخمة موضحا أن أي اكتشاف جديد في أعماق البحر عادة يحتاج إلى إنفاق مليارات الدولارات وسنوات من التطوير وتشييد البنية التحتية اللازمة قبل الاستفادة التشغيلية والتجارية ويرى إسماعيل أن هذا الاكتشاف سيعزز احتياطات الصين من الطاقة ويقلل الاعتماد على الاستيراد من الخارج مشيرا إلى أن الصين قد تستطيع الاستغناء عن الاستيراد من الولايات المتحدة ومن دول الخليج العربية خلال 5 أعوام فالحقل الصيني الجديد لينغشوي 36 1 سينتج بعد تشغيله خلال 3 إلى 5 سنوات ما يزيد عن 10 ملايين متر مكعب يوميا أي 3 65 مليارات متر مكعب سنويا بينما استوردت الصين حوالي 165 مليار متر مكعب عام 2023 ومن هذا المنطلق لا يستبعد إسماعيل أن تحقق الصين اكتفاء ذاتيا من الغاز وتستغني عن استيراد الغاز الروسي والأميركي والخليجي لكن إسماعيل ينوه في الوقت ذاته بأن أرقام وكالة الطاقة الدولية تفيد بأن الطلب على الغاز الطبيعي سيرتفع بنسبة 2 5 أو بمقدار 100 مليار متر مكعب عام 2024 أي إن الطلب العالمي المتزايد سيستوعب أي زيادات في الإنتاج خلال السنوات المقبلة ولذا يرى إسماعيل أن اكتشاف الغاز الصيني الأخير جيد للصين ولكن التأثير الكبير بسوق الغاز العالمية لن يحدث بسرعة فالوفرة المستقبلية من إنتاج الولايات المتحدة وقطر وحقل الجافورة السعودي قد ترفع المنافسة وتبطئ ارتفاع الأسعار بحسب إسماعيل مشيرا إلى أن الطلب العالمي سيستمر في الارتفاع ولذا لن تنهار الأسواق بسبب الاكتشاف الصيني الجديد ويصف الخبير الاقتصادي عامر الشوبكي إعلان المؤسسة الوطنية الصينية للنفط عن اكتشاف غاز ضخم بأنه مهم إذ يأتي نتيجة الجهود الصينية المكثفة لزيادة إنتاج النفط والغاز وتركيز شركات الطاقة الصينية على المناطق الصينية سواء الأرضية أو البحرية لاستكشاف المزيد من مصادر الطاقة المحلية حسب إفادته لـالعربي الجديد ويلفت الشوبكي في هذا الصدد إلى أن الصين تسعى نحو زيادة حصتها من إنتاج الغاز الطبيعي بشكل خاص في إطار سعيها للطاقة النظيفة واستبدال الفحم الذي ما زالت تعتمد عليه بنسبة 50 من احتياجاتها الطاقية وعلى الرغم من أهمية الاكتشاف الأخير وضخامته فإن الشوبكي يرى أنه جزء بسيط من حاجة الصين الحقيقية للغاز مشيرا إلى أن إنتاج الصين في العام الماضي سجل قرابة 325 مليار متر مكعب ثلثيه من الغاز الطبيعي وثلثه من الغاز غير التقليدي الصخري وهو ما لا يغطي كامل احتياج السوق الآنية فضلا عن احتياج خطط الإحلال الكامل للغاز بدل الفحم إذ إن هذه الخطط تحتاج إلى كميات أضخم من حجم الإنتاج الحالي بكثير ولذا يعتقد الشوبكي بأن تأثير اكتشاف الغاز الصيني سيكون ضئيلا على السوق العالمية خاصة في ظل حاجة الصين المتنامية للغاز الطبيعي التي تنمو سنويا بحدود من 7 إلى 10 وفيما يتعلق بانعكاس الاكتشاف الصيني على اقتصاد دول الخليج ينوه الشوبكي بأن قطر على وجه الخصوص هي أكثر دول الخليج المعنية بسوق الغاز وتنظر إلى الصين باعتبارها سوقا مستهلكة للطاقة وترتبط معها باتفاقيات طويلة المدى وقعتها مؤخرا وتصل مدتها إلى 27 عاما مؤكدا أن اكتشاف الغاز الصيني لن يؤثر بهذه العقود بل إن الاعتقاد السائد هو أن الصين تتجه نحو الخليج لتلبية احتياجها نحو إنتاج أكبر من الغاز وتحقيق انتقال أسرع من الفحم كمصدر أول للطاقة الصناعية بحسب الشوبكي مشيرا إلى أن ذلك يحتاج إلى كميات أكبر من الغاز الطبيعي وهو ما يبدو واضحا في استثمارات الصين في حقل الشمال القطري ويخلص الشوبكي إلى أن تطورات السوق تؤشر إلى ترسيخ الاعتقاد بأن العالم مقبل على عصر ذهبي للغاز الطبيعي في فترة انتقالية نحو تصفير الانبعاثات الكربونية ما يدعم استخدامات الغاز بشكل أكبر في المستقبل وإحلاله مكان الفحم كثيف الانبعاثات الكربونية وهو ما تمثل فيه الصين لاعبا رئيسيا