العولقي والفساد في عدن بين منطق الإصلاح وضجيج الشائعات
124 مشاهدة

4 مايو/ حافظ الشجيفي
تتواتر في الفضاء الإعلامي، وعلى منصات التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص، أخبارٌ عن وجود ضغوط مُكثفة تُمارس على الأستاذ سالم العولقي، رئيس هيئة أراضي وعقارات الدولة، بهدف إرغامه على التراجع عن جملة القرارات الإصلاحية التي أصدرها مؤخراً، والمتعلقة بتغيير الطاقم الإداري في فرع الهيئة بالعاصمة عدن، بعدما ثبت تورطه في قضايا فساد وتلاعب بمقدرات الدولة من الأراضي والعقارات على مدى سنوات.
وحقيقة الأمر أن وجود مثل هذه الضغوط، من جهات مستفيدة من استمرار الفساد، أمرٌ متوقعٌ بل ومألوف في سياق معارك الإصلاح التي تواجه شبكات الفساد المتجذرة. غير أن الغريب في الرواية المتداولة هو ذلك الربط العشوائي بين هذه الضغوط والمجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة القائد عيدروس الزبيدي، حيث تُزعم تلك الأخبار أن مصدر الضغوط هو المجلس الانتقالي نفسه ورئيسه القائد عيدروس الزبيدي
وانا هنا لست بصدد الدفاع عن المجلس الانتقالي أو رئيسه، ولا اسعى لتبرئتهم من أي تهمة، فهذا شأن يتعلق بأدلة وبراهين لا يعلمها إلا الله ثم من هم في قلب الحدث. ولكن الذي يدعو إلى الاستغراب والتوقف طويلاً عنده هو المنطق السقيم الذي يحمل هذه التهمة. فمن الناحية العقلانية البحتة، يصعب استساغة فكرة أن يقوم الرئيس عيدروس الزبيدي، الذي كان هو نفسه الراعي والموجه والداعم لترشيح الأستاذ سالم العولقي – وهو أحد قيادات المجلس الانتقالي البارزبن – لتولي هذا المنصب الحساس، ثم يعود ليمارس ضغوطاً معاكسة عليه ليثنيه عن تنفيذ ما عُيّن من أجله.
فإذا سلّمنا بأن الزبيدي قد دفع بالعولقي إلى موقع المسؤولية، فمن المنطقي أن يكون ذلك بناءً على قراءةٍ لشخصيته وكفاءته ونزاهته، ورضاًءا عنه وعن اداءه ووطنيته، وتوكيداً له على مهمة إصلاحية هي غاية في الصعوبة والتعقيد. وإذا كان الهدف هو إصلاح هيئة أنهكها الفساد لعقود، فكيف يُعقل أن يُعيّن شخصاً لهذه المهمة ثم يعمل على تخريب جهوده وإفشالها؟ إنه تناقضٌ لا يقبله العقل السليم، ولا تؤيده مصلحةٌ واضحة.
أما الأمر الثاني، الذي يزيد من استبعاد هذه الفرضية، فهو طبيعة العلاقة
ارسال الخبر الى: