سوق العمل الإسباني يسجل أرقاما قياسية رغم الحرب
يواصل سوق العمل في إسبانيا إظهار قدر لافت من المتانة، رغم التوترات المتصاعدة عالمياً، ولا سيما تداعيات حرب إيران وانعكاساتها المحتملة على الاقتصاد الدولي. وحتى الآن، لم تبدأ هذه الاضطرابات بالتأثير بشكل ملموس على مستويات التوظيف داخل البلاد، بل على العكس، تكشف أحدث بيانات الضمان الاجتماعي والعمل عن أداء استثنائي خلال شهر مارس/آذار، في دلالة على ديناميكية سوق العمل وقدرته على التكيف في المدى القصير.
وسجّل نظام الضمان الاجتماعي أفضل أداء له في شهر مارس/آذار منذ بدء السلسلة الإحصائية عام 2001، بإضافة 211,510 وظائف جديدة خلال شهر واحد فقط، ليرتفع إجمالي عدد المشتركين إلى 21,882,147 عاملاً. أما وفق البيانات المعدّلة موسمياً، التي تستبعد تأثيرات التقويم والعوامل المؤقتة، فقد تم تجاوز عتبة 22 مليون مشترك لأول مرة في تاريخ البلاد، وهو ما يعكس الاتجاه الحقيقي لسوق العمل. وقد دفع هذا الإنجاز رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، إلى الإعلان عنه بشكل استثنائي قبل الموعد الرسمي لنشر البيانات، في خطوة تعكس الأهمية السياسية والاقتصادية لهذه الأرقام.
ويُعزى جزء مهم من هذا الأداء القوي إلى تأثيرات موسمية مرتبطة بتوقيت عطلة عيد الفصح، التي جاءت هذا العام بين أواخر مارس/آذار وبداية إبريل/نيسان، ما أدى إلى تقديم جزء كبير من التعاقدات التي كانت ستتم عادة في إبريل/نيسان. وساهم هذا العامل في تسجيل أرقام قياسية مبكرة، ليصبح مارس/آذار 2026 من أفضل الأشهر خلال 25 عاماً من حيث خلق فرص العمل.
قطاعياً، قاد قطاع الضيافة هذا النمو، مستفيداً من انطلاق أول مواسم الذروة السياحية، حيث أضاف وحده نحو 80 ألف وظيفة جديدة. كما سجلت قطاعات أخرى أداءً قوياً، من بينها قطاع البناء الذي أضاف 17,156 وظيفة، وقطاع الأنشطة الإدارية وخدمات الشركات مع 17,206 وظائف جديدة. كذلك شهدت قطاعات الصحة والصناعة زيادات ملحوظة، بلغت 8,368 و7,353 وظيفة على التوالي. ولم يقتصر النمو على هذه القطاعات، إذ سجلت أنشطة الترفيه والتجارة والأنشطة العلمية والتقنية زيادات تفوق 5,000 وظيفة لكل منها.
وارتفع معدل نمو التوظيف إلى نحو 2.5%، وهو الأعلى منذ أكتوبر/تشرين
ارسال الخبر الى: