نقص العمال يهدد شركات روسيا الكبرى والحل في الهند وسريلانكا
55 مشاهدة
تواجه روسيا أزمة في نقص الأيدي العاملة هي الأشد منذ عدة عقود حيث تقدر سوق العمل الروسية أنها ستحتاج إلى 11 مليون عامل إضافي حتى عام 2030 ولسد هذه الفجوة أو التقليل من حدة الأزمة بدأت الشركات وقطاعات التوظيف في التوجه إلى جلب أيد عاملة من بلدان لديها فائض عمالي مثل الهند وسريلانكا والصين nbsp وقد تجلى هذا الاتجاه خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى نيودلهي في ديسمبر كانون الأول الماضي حيث تم توقيع اتفاق لتبسيط إجراءات الهجرة العمالية المؤقتة وارتفع عدد تصاريح العمل الممنوحة للعمال الهنود وحدهم من نحو 5 آلاف في عام 2021 إلى أكثر من 56 ألفا في 2025 فيما وصل إجمالي تصاريح العمل للأجانب إلى أكثر من 240 ألفا وهو أعلى مستوى منذ عام 2017 على الأقل ويشغل العمال من جنوب آسيا وظائف بلدية مثل إزالة الثلوج في المدن الكبرى إلى جانب العمل في مواقع البناء والمطاعم وغيرها من الخدمات الحضرية nbsp وتنقل وكالة بلومبيرغ في تقرير نشرته اليوم عن إلينا فيليايفا مديرة العمليات في وكالة التوظيف موسكو Intrud قولها إن هناك تحولا حقيقيا في سوق العمل الروسي تأسست الوكالة قبل عامين فقط لتوظيف العمال الأجانب في روسيا وتبحث الآن عن مرشحين محتملين في سريلانكا وميانمار مع رغبة في توسيع نطاق البحث أكثر وتواجه روسيا أزمة ديمغرافية مستمرة منذ انهيار معدل المواليد في التسعينيات إذ يشكل كبار السن نحو ربع السكان ومع معدل بطالة يبلغ حوالي 2 وهو أحد أدنى المعدلات عالميا يحتاج الاقتصاد الروسي إلى عمال جدد من الخارج لتجنب الوصول إلى معدلات خطرة لنموه المتباطئ أصلا وبسبب هذا النقص أصبحت الشركات الروسية أكثر اهتماما بجذب العمال المرتبطين بوظائفهم عبر تأشيرات وعقود إذ يميل المهاجرون من مناطق لا تتطلب تأشيرات مثل آسيا الوسطى إلى تغيير أصحاب العمل بشكل متكرر وقد أبرمت Intrud شراكة مع الجمعية الروسية للحدادين لإنشاء مركز تدريب في تشيناي بجنوب الهند لتدريب المرشحينnbsp وتقييمهم قبل توظيفهم في روسيا كما نظمت وكالات أخرى دورات مكثفة لتعليم اللغة الروسية للعمال المستقبليين في الفنادق ووظائف أخرى تتطلب معرفة اللغة فيما يتواصل العمال في بعض مواقع البناء مع المديرين بلغتهم الأم والروسية معا وقالت أميت ساكسينا مدير شركة Ambe International في مومباي روسيا هي الإضافة الأحدث لقائمة الدول التي توظف الهنود هناك نقص حالي في القوى العاملة nbsp بدأت الشركة قبل ثلاثة أشهر فقط بتوظيف العمال الهنود لمنطقة موسكو والآن توسعت لتشمل شرق روسيا في فلاديفوستوك وجزيرة سخالين وقد زادت الحرب في أوكرانيا من تفاقم النقص في العمالة إذ انتقل العديد من الروس إلى الصناعات العسكرية بينما غادر نحو 500 ألف إلى 800 ألف من الفئة العمرية العاملة البلاد لتجنب التجنيد أو لأسباب أخرى علاوة على ذلك شددت روسيا القواعد المتعلقة بالهجرة بدون تأشيرة بعد هجوم في 2024 على حفل موسيقي في إحدى ضواحي موسكو ما أدى إلى انخفاض عدد الأجانب المقيمين في روسيا إلى 5 7 ملايين في بداية العام بانخفاض نحو 10 عن العام السابق وفقا لتقارير نشرها الإعلام الروسي وتعاني شركات كبرى مثل MMC Norilsk Nickel أكبر شركة تعدين في روسيا نقص آلاف الموظفين فيما تعاني شركات بناء السفن مثل JSC Shipbuilding Corporation نقص 1 500 إلى 2 000 عامل ما يجعلها تعمل بنصف طاقتها وعادة ما يكون توظيف العمالة الآسيوية أقل تكلفة إذ يمكن للكهربائي الهندي الماهر أن يتقاضى أقل بنسبة 25 مقارنة بما يعرض على العمال الروس للوظائف نفسها كما تحاول روسيا الاستفادة من تعزيز العلاقات مع كوريا الشمالية لسد الفجوة إذ ارتفع عدد الوافدين من البلاد منذ 2022 بعد تراجعهم بسبب حظر الأمم المتحدة عام 2017 يأتي معظمهم بتأشيرات طلابية ويقدر عدد العمال الكوريين الشماليين في مواقع البناء الروسية بنحو 50 ألفا بنهاية 2025 وفقا لتقديرات مجموعة Eskadra أما العمالة الصينية فتختلف طبيعتها إذ يعمل معظم المواطنين الصينيين الحاصلين على تصاريح عمل في شركاتهم أو منشآتهم الخاصة ويتركزون في الأعمال الصغيرة والمتوسطة مثل المطاعم والخدمات اللوجستية والتجارة بالجملة بحسب ما قال أليكسي ماسلوف مدير معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية في جامعة لومونوسوف بموسكو ويبدو أن الوضع لن يتغير قريبا إذ يحذر الخبير الديمغرافي إيغور إفريموف قائلا ستتواصل شيخوخة السكان في روسيا وستستمر نسبة الشباب والأطفال في الانخفاض هذه ليست أزمة مؤقتة لسوق العمل بل قاعدة طويلة الأمد ستستمر لعقود وسيتعين على الاقتصاد التكيف معها