حزب العمال أمام اختبار المؤتمر السنوي أزمة ثقة تحاصر ستارمر
79 مشاهدة
يعقد حزب العمال البريطاني مؤتمره السنوي في 28 سبتمبر أيلول الحالي حتى 1 أكتوبر تشرين الأول المقبل بعد عام وشهرين على فوزه بالسلطة بأغلبية مطلقة وصفت بالتاريخية إلا أن التحديات التي تواجه الحزب ليست بالقليلة خصوصا مع الانخفاض المتزايد في شعبية الحزب بين الجمهور وعدم القدرة على تحقيق وعود انتخابية أطلقت الصيف الماضي تحت عنوان التغيير فضلا عن بدء زعزعة حزبية داخلية ولعل القضية الأبرز التي ستشغل بال الآلاف من أعضاء المؤتمر في ما يتعلق بالتنافس مع الأحزاب الأخرى هي تصدر حزب إصلاح المملكة المتحدة اليميني الشعبوي بقيادة نايجل فاراج استطلاعات الرأي في الأشهر الثلاثة الأخيرة فضلا عن إطلاق حزب جديد بقيادة النائب جيرمي كوربين والنائبة زارا سلطانة الأمر الذي يهدد بخسارة جمهور محسوب تاريخيا على حزب العمال خصوصا التيار اليساري ورغم أن استطلاعات الرأي الحالية التي تعطي حزب الإصلاح 30 مقابل 23 لحزب العمال لا تعكس بالضرورة النتائج في الانتخابات المقبلة إلا أنه منذ ثمانينيات القرن الماضي لم يشهد أي حزب حاكم انخفاضا في استطلاعات الرأي بهذا القدر في عامه الأول في السلطة استقطاب ما بين اليمين واليسار وأتت مسيرة اليمين المتطرف يوم السبت الماضي التي شارك فيها عشرات الآلاف فيما قدرتها الشرطة بأكثر من 100 ألف واعتبرت أكبر احتجاج قومي يميني منذ عقود لتعكس صعود قوة اليمين الشعبوي والمتطرف في الشارع البريطاني على غرار دول أوروبية أخرى وهو ما ينذر بتحول في الخريطة السياسية البريطانية بشكل غير مسبوق وإلى جانب ازدياد قوى أقصى اليمين على حساب التراجع الكبير لليمين المحافظ التقليدي المتمثل بحزب المحافظين يأتي تشكيل حزب يساري جديد بقيادة كوربين وسلطانة الذي ما زال تحت التأسيس على أن يعقد مؤتمره خلال أشهر فرصة إضافية لتراجع شعبية حزب العمال من تيارات ومجتمعات يهمها العدالة الاجتماعية وتقف ضد الاستعمار باتت ترى أن حزب العمال بقيادة كير ستارمر متواطئ مع إسرائيل في حرب الإبادة الجماعية على غزة تعطي استطلاعات الرأي حزب الإصلاح 30 من التأييد مقابل 23 لحزب العمال ويتجلى هذا الغضب في الحراك الشعبي للتضامن مع الشعب الفلسطيني الذي لم يتوقف منذ أكتوبر تشرين الأول 2023 ووصف بأنه أطول حراك شعبي مستمر في التاريخ البريطاني حيث يخرج كل بضعة أسابيع عشرات الآلاف في لندن ومدن أخرى مطالبين بفرض عقوبات على إسرائيل ووقف تصدير السلاح لها بشكل كامل ووقف إبادة غزة وترى العديد من المنظمات الحقوقية أن قرار الحكومة البريطانية تجريم حركة بالستاين أكشن بموجب قانون الإرهاب كان خاطئا ويستهدف تراثا أصيلا في حرية التعبير والعمل السياسي الاحتجاجي والعصيان المدني ضد القانون الذي اعتقل بسببه أكثر من 1500 شخص أصبح يشكل حرجا مستمرا للحكومة وسيكون مؤتمر حزب العمال في مدينة ليفربول نهاية الشهر الحالي مسرحا للمزيد من الاحتجاج على تجريم بالستاين أكشن وعلى سياسات ستارمر تجاه الموقف من غزة ضرائب وحقوق العمال ويبدو أن النقابات العمالية التي استبشرت خيرا بفوز حزب العمال على حزب المحافظين الذي حكم 14 عاما بدأت بالتخوف من عدم قدرة العمال على الوفاء بوعوده تجاه الطبقة العاملة إذ حذر العديد من النقابات العمالية رئيس الحكومة من أي تراجع عن الالتزام بحقوق العمال في ما يخص تشريعات اقتصادية وحقوقية عمالية وتطالب النقابات بأن تكون هذه الحقوق المبلغة واضحة في السياسات الحكومية قبل المؤتمر السنوي للحزب كيلا يتم استغلال الفترات الانتقالية أو الأزمات مبررا للتخفيف من هذه الالتزامات وترى النقابات أن أي تراجع حتى الجزئي يمكن أن يسبب توترات داخلية كبيرة وأن وفاء الحكومة بهذه الوعود لا يعد خيارا بل ضرورة للحفاظ على الثقة لاتحادات تمثل ملايين المواطنين بداية زعزعة داخلية في حزب العمال لا يبدو أن حزب العمال يحمل نفس التماسك الداخلي الذي كان عليه عند تسلمه السلطة قبل نحو عام إذ توجه تحذيرات لكير ستارمر من أن الوقت ينفد لإصلاح قيادته المتعثرة حيث بدأ نواب حزب العمال يتساءلون عما إذا كان من الممكن تحديه بوصفه رئيسا للوزراء بحسب ما نقلت صحيفة ذا غارديان عن نواب ويعتبر النائب كلايف لويس أول من أعلن ضرورة رحيل ستارمر وهو ناقد دائم للحكومة ولكن نوابا آخرين بمن فيهم بعض الموالين لستارمر عادة يتساءلون بشكل متزايد عما إذا كان ستارمر قادرا على قيادة الحزب للخروج من تراجعه الحالي في استطلاعات الرأي بدأ نواب في حزب العمال يتساءلون عما إذا كان من الممكن تحدي ستارمر بوصفه رئيسا للوزراء جاءت إقالات الأسبوع الأخير واستقالاته لكل من وزيرة السكان والمجتمعات ونائبة الرئيس أنجيلا راينر بسبب فضيحة عدم دفع الضرائب بشكل مستحق وبيتر ماندلسون السفير في واشنطن بسبب علاقاته السابقة مع جيفري إبستين ضربة للفريق الذي شكله ستارمر ليقود السلطة وعززت إقالة ستارمر للورد ماندلسون مخاوف نواب حزب العمال من فقدان داونينغ ستريت السيطرة ومن خلل في تقديرات رئيس الوزراء بحسب ما نقلت صحيفة فايننشال تايمز التي قالت أيضا إن بعض الوزراء اشتكوا من نقلهم من مناصب كانوا يعتقدون أنهم يؤدون فيها عملا جيدا من دون أي تفسير يذكر وترك العديد من النواب الذين رأوا أنه كان ينبغي ترقيتهم تفاقمت الأزمة التي تحيط بستارمر عشية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمملكة المتحدة بعد استقالة جديدة هي الثالثة خلال أسبوعين لأحد أبرز حلفائه مما يثير المزيد من التساؤلات حول استقرار حكومته إذ استقال بول أوفيندن من منصبه مديرا للاستراتيجية السياسية لرئيس الوزراء وهو أحد أقدم حلفاء ستارمر وأقربهم خدمة وذلك بعد نشر رسائل قديمة نقل فيها أوفيندن بعض نكات بذيئة ألقيت في حفل عن النائبة العمالية المخضرمة ديان أبوت وذكرت عدة وسائل إعلام بريطانية أن الاضطرابات المحيطة بقيادة ستارمر دفعت نوابا من حزب العمال إلى البدء في الحديث بصراحة عن احتمال استبداله قبل الانتخابات المقبلة وربما حتى خلال الأشهر القليلة المقبلة