نحو جديد في العلاقات بين بيروت وطهران من التسامح إلى التحدي المباشر
شهدت العلاقات بين لبنان والنظام الإيراني في الأشهر الأخيرة تحولات دراماتيكية ذات دلالات كبيرة على السياسة الخارجية اللبنانية. زيارة علي لاريجاني، الممثل الخاص للولي الفقيه، إلى بيروت لم تكن مؤشراً على تقارب سياسي أو تعزيز التعاون، بل تحولت إلى مشهد يعكس تصعيداً في التعبير عن رفض النفوذ الإيراني والتدخلات الخارجية. هذه التحولات ترمز إلى فصل جديد في تعامل لبنان مع ملف النفوذ الأجنبي، تعبيراً عن إرادة لبنانية جدية لاستعادة السيطرة الكاملة على سيادتها الوطنية بعيداً عن الوصاية الخارجية.
تأكيد بيروت على سيادة الدولة ورفض القوات المسلحة الخارجة عن إطارها
أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون خلال استقباله لاريجاني أن “الدولة فقط هي التي تملك السلاح”، مضيفاً أن لبنان “يرفض أي تدخل خارجي أو وجود لميليشيات مسلحة لا تخضع للسلطة الرسمية”. كما شدد رئيس الوزراء نواف سلام على أن القرارات الحكومية لن تكون أبداً مجالاً للنقاش مع القوى الأجنبية، ورفض بشدة التصريحات الإيرانية التي اعتبرها تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية ومساساً بسيادة لبنان. هذه المواقف تعكس توجه لبناني جديد يتمثل في وضع خطوط حمراء واضحة تجاه أي محاولة لفرض نفوذ خارجي على الأرض اللبنانية.
توترات سياسية وتأثيرات إقليمية
جاءت زيارة لاريجاني في ظل أجواء سياسية متوترة ووسط ضغوط إقليمية متصاعدة، إذ تضغط دول مثل السعودية والولايات المتحدة على لبنان للحد من نفوذ إيران وحزب الله، خاصة في ظل محاولات دمج الميليشيات المسلحة ضمن القوات النظامية. هذا المشهد عكس تحولات عميقة في موازين القوى الإقليمية، حيث بات لبنان يسعى لإعادة ترتيب أوراقه السياسية بما يضمن استقرار الدولة وفرض هيبتها الوطنية بعيداً عن الإملاءات الخارجية.
إعادة رسم ملامح العلاقة بين البلدين
المراقبون يرون أن هذه التفاعلات تعكس انتقال لبنان من سياسة التوازن الحذر أو “المداراة” إلى سياسة المواجهة والرفض الواضح، نتيجة تراكمات الأزمات المحلية والإقليمية التي قوضت شرعية التمثيل الخارجي والنفوذ الإيراني في الدولة. في المقابل، تحاول إيران والدوائر الموالية لها تبني مواقف أكثر مرونة وتهدئة الخطاب، عبر التأكيد على احترام السيادة الوطنية والتعاون في إطار
ارسال الخبر الى: