العقل والعاطفة نسخة جديدة تؤكد أصالة الرواية وجاذبيتها راهنا
اقتباس سينمائي جديد لرواية العقل والعاطفة (1811)، للكاتبة البريطانية الشهيرة جين أوستن (1775 - 1817). اسم أعظم الروائيات في عصرها يستحضر أجواء البدايات الاجتماعية للقرن الـ19: قصص فتيات في الريف الإنكليزي، يحلمن بالحب والزواج، وبالاستقرار مع فارس يتناسب ومشاعرهن العاطفية الرقيقة، على أنغام حفلات راقصة، وجلسات شاي بعد الظهيرة.
في عصرٍ لم تعد فيه، أقلّه ظاهرياً، البنات ولا الشباب على ما كانوا عليه، ولا سيما في الغرب، لا بدّ أن يثير هذا الفيلم تساؤلاً عن إمكانية علاقات، بهذا القدر من الرومانسية ونبل الأحاسيس والمثالية، أن تجذب جمهور اليوم. لمن قرأ روايات أوستن، يُثير موضوع الفيلم ترقّباً بفوات أوانه. لكن القارئ الجيد للروايات يدرك تماماً مدى ملاءمتها لكل عصر، مع هذا العمق النفسي البالغ الذي تتمتع به، رغم بساطة حبكتها الظاهرية.
المفاجأة كانت أمام صالة العرض الباريسية لـالعقل والعاطفة (2026)، للبريطانية جورجيا أوكلي: أعداد متتالية لفتيات في مقتبل العمر، وسيدات أقل شباباً، يتجهن إلى تلك الصالة. السبب؟ لعله اسم جين أوستن، التي فتحت الطريق أمام تمثيل أدقّ وأكثر تنوّعاً للمرأة في الأدب، كما توصف. لعله العنوان المثير، الذي يشغل كل محبّ، ما جذب جمهوراً، معظمه آنسات أتين وحدهن، أو بصحبة صديقات، ونادراً مع أصدقاء، ليشاهدن الأخوات داشوود في صراعهن مع العقل والعاطفة، ومعاناتهن بين حب مخلص وآخر مخادع، وأحاسيس دفينة وأخرى معلنة، في فيلم رقيق، يرسم أجواء تغيّرت، ومشاعر بقيت.
فماذا عن هذه النسخة الجديدة، بعد الاقتباس الناجح للتايلاندي الأميركي آنغ لي عام 1996، الذي مثّلت فيه إيما تومبسون وكايت وينسلت دوري الأختين إليونور وماريون داشوود؟
هن ثلاث أخوات، وجدن أنفسهن مع والدتهن، بعد وفاة رب العائلة، في وضع حرج، اضطرّهن إلى تغيير نمط حياتهن جذرياً. في إنكلترا، بدايات القرن الـ19، ينتقل الميراث إلى الابن الذكر (هنا، من أم أخرى)، فلم يكن أمامهن سوى مغادرة قصرهن الصغير، والانتقال إلى منزل متواضع في الريف. فرض التغيير على الأخت الكبرى، إليونور، التخلّي عن حب بدا متبادلاً، بينما أُغرمت الأخت الوسطى ماريان بشاب
ارسال الخبر الى: