الركود العقاري في اليمن إصلاحات تشريعية وإدارية لاستعادة الثقة وتحريك الاقتصاد

يمنات
هايل بحيى القاعدي
يُعد القطاع العقاري أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، إذ يرتبط بعشرات الأنشطة الاقتصادية، من المقاولات ومواد البناء والهندسة والنقل، إلى الخدمات المصرفية والتجارية، كما يسهم في توفير آلاف فرص العمل وتنشيط حركة الاستثمار. لذلك، فإن أي ركود يصيب هذا القطاع لا ينعكس على السوق العقارية فحسب، بل يمتد أثره إلى الاقتصاد الوطني بأكمله.
وتشهد السوق العقارية في اليمن خلال السنوات الأخيرة حالة من التباطؤ الملحوظ في حركة البيع والشراء والاستثمار، الأمر الذي يستدعي وقفة جادة لمعالجة الأسباب الحقيقية لهذا الركود، ووضع رؤية متكاملة تعيد الثقة إلى المستثمرين، وتخلق بيئة استثمارية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال المحلية والخارجية.
أسباب الركود العقاري
إن الركود الحالي ليس نتيجة سبب واحد، وإنما هو نتاج مجموعة من العوامل الاقتصادية والإدارية والتشريعية، من أبرزها:
تراجع القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة انخفاض مستويات الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.
ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات مقارنة بحجم الطلب الحقيقي في السوق.
ضعف التمويل العقاري وغياب البرامج التمويلية التي تساعد المواطنين على تملك المساكن أو المستثمرين على تنفيذ المشاريع.
ارتفاع تكاليف البناء وأسعار مواد البناء والخدمات.
حالة الترقب وعدم اليقين التي تدفع المستثمرين إلى تأجيل مشاريعهم.
تعقيد إجراءات التسجيل ونقل الملكية، وطول مدة إنجاز المعاملات.
عدم استكمال إصلاح منظومة السجل العقاري، الأمر الذي يؤثر في مستوى الثقة ويزيد من النزاعات المتعلقة بالملكية.
عدم إنزال المخططات الحضرية المعتمدة وإتاحتها للمواطنين والمستثمرين، الأمر الذي دفع الكثيرين إلى البناء العشوائي نتيجة غياب الرؤية التخطيطية الواضحة.
وقد أدى انتشار البناء العشوائي إلى ظهور تحديات كبيرة ستزداد آثارها مستقبلًا، منها ارتفاع تكلفة إيصال الخدمات الأساسية، وصعوبة تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وتشويه النسيج العمراني للمدن، واستنزاف الأراضي المخصصة للمرافق العامة، وارتفاع تكلفة معالجة العشوائيات، فضلًا عن زيادة النزاعات العقارية وإضعاف جاذبية الاستثمار.
دور الحكومة في إنعاش القطاع
تقع على عاتق الحكومة مسؤولية قيادة عملية الإصلاح من خلال تبني حزمة متكاملة من الإجراءات، من أهمها:
الإسراع في استكمال دمج قطاع السجل العقاري مع وزارة العدل، بما
ارسال الخبر الى: