العفو العام يحيي سؤال فراغ السلطة التشريعية في سورية
77 مشاهدة
أعاد السجال السياسي والقانوني الذي واكب إصدار الرئيس السوري أحمد الشرع يوم الأربعاء الماضي مرسوم العفو العام وخصوصا أن هذا الحق منوط بالبرلمان التساؤلات عن التأخر في التئام البرلمان السوري الأول في مرحلة ما بعد نظام بشار الأسد إذ لا تزال السلطة التشريعية في سورية فالبلاد غائبة بعد مرور أكثر من عام على إسقاط نظام الأسد وصدرت في أكتوبر تشرين الأول الماضي نتائج أول عملية انتخابية غير مباشرة تجري في سورية في مرحلة ما بعد نظام الأسد عبر هيئات ناخبة في أغلب المحافظات السورية حيث اختير 119 عضوا في البرلمان السوري من أصل 210 أعضاء مع بقاء 21 مقعدا شاغرا للممثلين عن محافظات السويداء والرقة والحسكة الخارجة عن سلطة دمشق على أن يعين رئيس الجمهورية 70 عضوا آخر لإحداث توازن في التمثيل وسد الثغرات التي ظهرت بعد العملية الانتخابية وخصوصا لجهة تمثيل المرأة والأقليات في البلاد وكان من المتوقع أن يصدر الشرع قائمته في الذكرى السنوية الأولى لإسقاط نظام الأسد في الثامن من ديسمبر كانون الأول الماضي إلا أن القائمة لم تصدر وقبل أكثر من شهر ونصف شهر ربط مصدر مطلع في دمشق فضل عدم ذكر اسمه بين تأخر انعقاد البرلمان السوري والقيام بعمليات ترميم لمبنى البرلمان في شارع الصالحية في قلب العاصمة دمشق لكن هذا التفسير لم يعد مجديا بعد مرور وقت طويل دون انعقاد البرلمان في المقابل أكد مصدر مطلع لـالعربي الجديد أن الإدارة في دمشق تنتظر نتائج التفاوض مع قوات سوريا الديمقراطية قبل الإعلان النهائي لقائمة البرلمان السوري ودعوته إلى الانعقاد مضيفا ليس هناك أي أسباب أخرى للتأخير nbsp وقال المحامي غزوان قرنفل لـالعربي الجديد إن الرئيس في سورية لا يملك الصلاحية الدستورية لإصدار عفو عام لأنه من اختصاص المجلس التشريعي مضيفا أن ما حصل هو تجاوز على المجلس وانتهاك للإعلان الدستوري ومشيرا إلى أن خلو الفضاء التشريعي ممن يشغله يشجع الآخرين على ملء هذا الفراغ لا مبرر لغياب السلطة التشريعية في سورية وسبق أن قال قرنفل لـالعربي الجديد إنه لا يوجد أي مبرر منطقي لغياب السلطة التشريعية في سورية عن المشهد القانوني والسياسي العام للدولة حتى الآن رغم وجود حالة ضاغطة وملحة لتعديل العديد من القوانين التي تحتاجها الدولة وتشريعها لتتمكن من الاستجابة لعملية إعادة البناء وتابع لا يجوز أصلا ترك الفضاء الحكومي للسلطة التنفيذية وحدها لأن مسؤوليات عديدة تحتاج لإطار تشريعي لقوننتها وأشار إلى أن غياب البرلمان السوري رغم كل التحفظات المتعلقة بمساحة مسؤولياته وصلاحياته وآلية صناعته سيخلف حالة عطالة لا نملك نحن السوريين ترف الدخول فيها وبرأيه لا يوجد سبب لتأخير انعقاد مجلس الشعب سوى عجز السلطة عن استكمال نصابه القانوني بشكل مرض رضوان زيادة غياب السلطة التشريعية في سوريةnbsp هو سبب السجال الذي حدث عقب إصدار الشرع عفوا عاماnbsp في السياق ذاته رأى الباحث السياسي رضوان زيادة في حديث مع العربي الجديد أن غياب السلطة التشريعية في سورية الممثلة بمجلس الشعب هو سبب السجال الذي حدث عقب إصدار الشرع عفوا عاما مضيفا الإعلان الدستوري الذي أصدره الشرع ووقعه بنفسه ينص على عدم منح الرئيس صلاحية إصدار مراسيم تتعلق بالعفو العام وهذا يخلق جدلا حقيقيا حول مدى إمكانية تأسيس فكرة القانون والعدالة في سورية الجديدة من جهته علق المحامي عبد الناصر حوشان وهو عضو منتخب في مجلس الشعب الذي لم يلتئم بعد في حديث مع العربي الجديد على السجال حول حق الرئيس في منح عفو عام قائلا إن عدم وجود النص الدستوري لا يعني منع هذا الحق عن الرئيس فالعرف الدستوري يقر بحق رئيس الدولة بإصدار التشريعات والقوانين في حال غياب السلطة التشريعية nbsp nbsp من جانبه رأى الباحث السياسي في مركز جسور للدراسات وائل علوان في حديث مع العربي الجديد أن السلطة التشريعية في سورية اليوم حاجة ضرورية من أجل إنجاح عملية الانتقال السياسي وأشار إلى أن السلطة التنفيذية تسعى لإحداث تغيير حقيقي في البلاد مضيفا لكنها مكبلة اليوم بقوانين وتشريعات سابقة سنها النظام البائد بما يتناسب مع منظومة الفساد والاستبداد التي كانت سائدة في سورية على مدى أكثر من 50 سنة جملة استحقاقات وبين أن أمام المجلس التشريعي القادم جملة من الاستحقاقات لعل من أهمها إعادة النظر بالقوانين والتشريعات السابقة التي تشكل حاجة ماسة للبلاد خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها الآن موضحا أن هناك أكثر من 800 قانون بحاجة إلى مراجعة ودراسة وتعديل وحالة سياسية تحتاج إلى تنظيم لا يتأتى إلا بوجود سلطة تشريعية فاعلة ويضيف أن سورية تريد أن تكون دولة جاذبة للاستثمارات ما يتطلب سلما أهليا واستقرارا والتداول السلمي للسلطة لذلك بات من الضروري استكمال السلطات في البلاد وتوقع علوان أن يلتئم المجلس التشريعي الجديد في الفترة المقبلة مرجحا أن تفرض الضرورة شراكة حقيقية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وختم بالقول ستسهم الوزارات والمؤسسات الحكومية في اقتراح قوانين وتشريعات لازمة لإعادة بناء البلاد على اللجان التي ستشكل داخل المجلس التشريعي المقبل