سام برس بين عظمة العطاء وجحود التقاعد حكاية أساتذة صاغوا عقول اليمن علي عبده الغيل نموذجا مشرقا

بقلم/ دكتور / علي الغيل
حينما يصبح الطباشير سلاحاً، والسبورة ميدان معركة ضد الجهل، يبرز رجالٌ لم تثنهم وعورة طرق حراز والحيمتين وريمة، ولم تثنهم شح الإمكانات عن أداء رسالتهم التربوية. وكنموذج أعرفه عن قرب، أكتب اليوم عن قامة تربوية في مديرية مناخة، إنه مدرس وموجه اللغة الإنجليزية، الأستاذ علي عبده الغيل، الذي لم يتقاعد من قلوبنا، رغم إحالته للتقاعد، وأكتب عن حقوقٍ ضائعة لأستاذ متفان بنا جزأ من الوطن بدم الوريد ولم يجد في خريف عمره سوى الإحالة القسرية للتقاعد ودون تسوية مناسبة.
في الوقت الذي تحتفي فيه الأمم بنخبها الفكرية، وتقف إجلالاً لمن أفنوا أعمارهم في بناء العقول، نجد أنفسنا في اليمن أمام مشهدٍ مزدوج، بين الفخر والألم.؛ الفخر بمن درسوا أبنائنا والألم على طريقة مكافئتهم.
الأستاذ علي كان مدرسا وموجها للغة الإنجليزية بالمركز التعليمي بحراز محافظة صنعاء لأكثر من ثلاثين عاما قضاها في .
رحلة مثمرة وإيجابية، لم تكن مجرد رحلة عابر سبيل، بل كانت بوصلة وجهت آلاف الطلاب نحو الطريق الآمن لمستقبل أفضل. خلال رحلته تلك تنقل في عشرات المدارس والعزل في مديريتي مناخة وصعفان، وحين تطلبت الحاجة فلم يتوانا في تقديم خبرته لمدارس الحيمتين وريمة أيضا.
رحلة الثلاثين عاماً ونيفا لم تكن سهلة ولكنها كانت ممتعة، طاف فيها كل القرى النائية إلى مراكز التوجيه
وخلالها جاب هذا الأستاذ القدير – ومعه كوكبة من زملائه الشرفاء – مختلف العزل والمديريات، متجاوزاً وعورة التضاريس وتقلبات الظروف السياسية والمعيشية، متنقلا بين الفصول الدراسية مدرساً ملهماً، ثم موجهاً تربوياً خبيراً يضع خارطة الطريق للأجيال الشابة.
لم يكن يؤدي وظيفة روتينية، بل كان يحمل رسالة مقدسة، فنال من الحب والتقدير ما لا تشتريه المناصب ولا الرتب.
اليوم، يبلغ هذا الهرم التربوي ومعه الكثير من زملائه سن التقاعد وهم ما زالوا في قمة العطاء يمتلكون من الخبرة والحكمة ما تحتاجه مدارسنا المتعطشة والمكتضة اليوم أكثر من أي وقت مضى.
ولكن ويا للأسف، بدلاً من أن يُكرم هو وزملاؤه في محفلٍ مهيب
ارسال الخبر الى: