العصيد وجبة يمنية تجمع بين موائد الأغنياء والفقراء في رمضان

تُعد وجبة العصيد من أقدم وأعمق الأطباق حضورًا في قلب المطبخ اليمني وخاصة في شهر رمضان، وهي ليست وجبة تقليدية، بل رمز اجتماعي وثقافي يرتبط بالهوية الريفية والقبلية، ويجسّد مفاهيم الكرم والتكافل والاحتفاء بالمناسبات.
تعود هذه الوجبة إلى جذور ضاربة في عمق التاريخ اليمني، حيث ارتبطت بزراعة الحبوب في المرتفعات اليمنية، خصوصًا الذرة والدخن، وهما من المحاصيل المقاومة للجفاف. ومع محدودية الموارد قديمًا، شكّلت العصيد حلًّا غذائيًّا ذكيًّا.
وتقول الخبيرة الاجتماعية أصالة حدّاد، عنالعصيد: لم تكن هذه الوجبة ترفًا، بل كانت الحلّ الغذائي العبقري لمواجهة محدودية الموارد، فبمكونات بسيطة تجمع بين (الدقيق والماء والملح)، استطاع الإنسان اليمني ابتكار وجبة ذات قيمة غذائية عالية، قادرة على إشباع عائلات ممتدة ومنح العمال والمزارعين طاقة تدوم لساعات طويلة في العمل الشاق.
وأفادت حدّاد، خلال حديثها لـإرم نيوز: في اليمن، لا تُقاس بعض الأطباق بمكوناتها، بل بما تختزنه من معانٍ وذكريات، وما تختزله من طاقة وقيمة غذائية عالية، علاوةً على سهولة هضمها والقدرة على إشباع أعداد كبيرة، وهذا ما توفره وجبة العصيد.
وأضافت: وجبة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة الجذور في الوجدان الشعبي، ممتدة عبر القرى والجبال والمدن والأرياف، حاضرة في الأفراح كما في أيام الكدّ والتعب، تجدها في مائدة الفقير والغني، على حدٍّ سواء.
اشتُقَّ اسم وجبة العصيد، من طريقة تحضيرها، إذ تتطلب تحريكًا مستمرًّا وتقليبها بقوة معينة، وهو ما يُسمى باللغة العربية الفصحى (عَصَد)، وهو فعل يوصف به ليّ وتقليب الأشياء، فالسرّ في هذه الوجبة يعود إلى تحريكها بشكل مستمر، عبر عصا خشبية، يُطلق عليها المعصاد.
كما تحتاج لتحضيرها إلى نار هادئة بدرجة حرارة محدّدة، تُحافظ على نعومة الخليط بصورة متجانسة، دون أن تتسبّب بأي احتراق أسفل القدر، إلى جانب مهارة بدنية وخبرة في عصده بما يضمن تماسك الخليط دون تكتلات.
تُعدّ القدرة على عصد كميات كبيرة وبجودة عالية معيارًا للمهارة والخبرة المنزلية المعتبرة، كما تُفرّق بين جودة طباخ وآخر في المطاعم اليمنية الشعبية التي تُقدّم هذه الوجبة لمرتاديها.
ويصف مروان
ارسال الخبر الى: