في الرابع عشر من فبراير شباط يستعاد مع يوم الحب الخطاب ذاته حول الاكتمال الذي يفترض أن يمنحه الحب لحياة الناس وصحيح أن تاريخ الفن التقط هذه الفكرة وقدمها في تجليات عديدة لكنه يقترح أيضا رواية أخرى قد لا تكون نقيضة بالمطلق ولكن يتخللها شيء من الانكسار والوعود التي لا تتحقق في هذا السياق قد نعثر على صدى للانكسار في ذكرى الأيام البغدادية للفنانة لورنا سليم وفي مأساة الرسام خليل صليبي وزوجته كاري وفي إعادة قراءة رفيق شرف لأسطورة عبلة وعنترة بخطاطات سريعة تكثف الهزائم وصولا إلى لوحات بيير بونار وفريدا كاهلو وغيرهما على تخوم السيرة تتتبع إنعام كجه جي في كتابها لورنا سنواتها مع جواد سليم دار الجديد 1999 الانكسار الذي خلفه رحيل الفنان العراقي جواد سليم عام 1961 في حياة زوجته لورنا بيرل لكن قبل ذلك يستعيد الكتاب بغداد جواد في حكاية حب من زمن قاس قيظ الوزيرية والسعي وراء دينار لا يكاد يمكث في اليد عناصر مكتملة في مشهد عاطفي مع ذلك تطيب الحياة في بغداد للمحبوبة البريطانية التي قطعت المسافات لأجل حبيبها وكأن الحب هنا وبقدرته على إنتاج المعنى قد تمكن من تجاوز شروطه المادية حتى بعد رحيل الحبيب تنبه كجه جي لم تعد لورنا تعتبر نفسها أجنبية في بغداد أما رسائلها إلى أهلها فقد كانت متفرقة وقد اشتكى والداها دائما من أنها لا تكتب إليهما بما فيه الكفاية مسافة بين اثنين لا تجسرها إلا الشجاعة أو فن مطوق بالجمال استعادة تتقاطع إلى حد ما مع المصير الفاجع للرسام اللبناني خليل صليبي وزوجته كاري التقط صليبي الحداثة انطلاقا من تفاصيل جسد حبيبته أراد لها أن تكون جسر العبور بين روح الشرق وحداثة الغرب كانت الأميركية كاري أود أو الملائكية كما سماها في إحدى لوحاته مشروعه الجمالي لترسيخ تقاليد تشكيلية لم تكن قد عرفت بعد في المشرق غير أن هذا الجسر انهار أمام واقع فلاحي عنيف في قرية بطلون تذكر رؤيته وعلاقته بحبيبته ببابلو بيكاسو الذي قرأ المرأة بوصفها قوة إلهام وبأوغست رودان الذي كان يرى في المرأة الجسد الفاني في ذروة حيويته حيث الكتلة المنحوتة تعبر عن الرغبة وفنائها في آن واحد لقد كان صليبي مثل رودان يرى في الجسد البيان التشكيلي الذي لا ينكسر حتى وإن باغته الرصاص هو وزوجته في بيروت عام 1928 في ضوضاء الحياة اليومية لكن لو انتقلنا من انكسارات الحب في السيرة إلى تمثيلها موضوعا بصريا تبرز سلسلة عبلة وعنترة للفنان اللبناني رفيق شرف في السبعينيات أيقونة حداثية حيث استل أشهر عاشقي التراث العربي من بطون الملاحم لينزلهما إلى أرض مثقلة بالهزائم السياسية في لوحات شرف يخرج عنترة ذلك الفارس النرجسي هزيلا ومحاصرا بضجيج اليومي بعد أن جرد العاشق من أسلحته القديمة وما كان يروى على أنه قصة انتصار على العوائق صار علامة على خيبات البطولة ذاتها وإلى جانب الرسومات يدون شرف بانكسار ساخر في كتاب وصف حين صدوره بأنه نص مضاد وحمل عنوان كتاب رفيق شرف الطليعة 1980 إنها متفهمة وصابرة أدركت أني تعس ومظلوم وأحتمل وكان هذا يدعوها إلى البكاء مرارا وأنا يسحرني بكاء المرأة أظن أنها تحبني فهناك نوع من النساء يحب في الرجال عذابهم وغموضهم لكن زوجتي تحب بؤس حياتي معها وحياتها معي قوة تصوغ اللون في محترفاتهم حول الفنانون الحب إلى قوة تعيد صياغة اللون هكذا جعل الإيطالي أميديو موديلياني رفيقته جان هيبوتيرن أيقونة بصرية في أكثر من 20 لوحة ومنحها تلك الأعناق الطويلة والعيون اللوزية التي بلا بؤبؤ وكأنه يختزل فيها المودة الصامتة التي رافقته حتى انتحارها خلفه بعد يوم واحد من رحيلها أما الفرنسي بيير بونار فصارت زوجته مارث هوسه اللوني لنحو نصف قرن إذ رسمها في أكثر من 300 لوحة وفي سياق الهوس الذي يتحدى الغياب تبرز تجربة النمساوي أوسكار كوكوشكا فبعد انفصاله عن ملهمته ألما ماهلر ورسمه لها في عروس الريح وصل به الأمر إلى صنع دمية قماشية بالحجم الطبيعي تشبهها تماما كما اتخذ الحب شكلا عضويا في أعمال فريدا كاهلو التي وضعت شريكها دييغو ريفيرا حرفيا داخل تكويناتها في حين رفع السريالي سلفادور دالي شريكته غالا إلى مصاف الأساطير فظهرت في أعماله قوة روحية أو مادونا تحمي عالمه من التشتت والجنون nbsp وتتوج هذه المشهديات مع مارك شاغال الذي جعل من زوجته بيلا بوصلة لعالمه الحالم إذ حرر العشاق في لوحاته من قوانين الجاذبية ليرتفعوا فوق البيوت والمدن محولا الحب إلى طاقة كونية تتجاوز ثقل الواقع