بالتزامن مع حرب الإبادة والتجويع والتهجير التي تشنها إسرائيل على الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية أعلنت شركة نيو ميد إنرجي الإسرائيلية إحدى الشركات الثلاث المالكة لحقل ليفياثان الإسرائيلي للغاز في السابع من أغسطس آب الحالي عن عقد اتفاق يسمح لإسرائيل بتصدير ما يصل إلى 35 مليار دولار من الغاز الطبيعي إلى مصر حتى عام 2040 في عام 2024 أنتج الحقل نحو 11 مليار متر مكعب من الغاز صدر 50 منها إلى مصر في حين وزع الباقي بين الاقتصاد الإسرائيلي والتصدير إلى الأردن بموجب الاتفاقية الجديدة سيصدر حقل ليفياثان نحو 130 مليار متر مكعب من الغاز إلى مصر تشمل المرحلة الأولى تصدير 20 مليار متر مكعب ابتداء من مطلع العام المقبل بعد تركيب خطوط أنابيب إضافية أما الكمية المتبقية والبالغة 110 مليارات متر مكعب فستصدر بعد توسعة حقل ليفياثان وإنشاء خط أنابيب نقل جديد وتنضم هذه الصفقة إلى الصفقة التي أبرمت في فبراير شباط 2018 لبيع 62 مليار متر مكعب خلال عشر سنوات وتستمر حتى عام 2030 وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن البلاد أحرزت جونا هدفا في تلك الاتفاقية الموقعة مع إسرائيل وقال باللهجة المصرية احنا جبنا جووون جبنا جووون يا مصريين في الموضوع ده ولكن الصفقة الأخيرة وتوقيتها أثارا ضجة شعبية وسياسية وسخطا واستنكارا في مصر والدول العربية فاقا الضجة التي صاحبت الصفقة الأولى مكاسب لإسرائيل الصفقة الجديدة رافعة للاقتصاد الإسرائيلي المنهار بسبب تكاليف الحرب على غزة وإنعاش للخزانة العامة النازفة وكسر للعزلة الاقتصادية التي فرضتها كثير من الدول على إسرائيل قبل خمسة أيام من حرب السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 عرضت شركتا الطاقة العملاقتان بريتيش بتروليوم البريطانية وأدنوك الإماراتية شراء نصف أسهم شركة نيوميد في حقل ليفياثان بقيمة 14 1 مليار شيكل بزيادة 70 عن قيمتها السوقية في ذلك الوقت وفي مارس آذار 2024 أعلنت نيوميد انسحاب المشترين من الصفقة بسبب الحرب وزيادة المخاطر الأمنية واحتمال تعرض حقل الغاز للقصف بعد عقد الصفقة الأخيرة مع مصر ارتفعت قيمة أسهم شركة نيوميد إلى ما يقرب من ضعف قيمتها مقارنة بتاريخ إلغاء الصفقة بزيادة قدرها ثمانية مليارات شيكل وصرح الرئيس التنفيذي لشركة نيوميد يوسي أبو لصحيفة غلوبس المالية العبرية في أول مقابلة له بعد توقيع الاتفاقية التاريخية بقوله إن الاتفاقية ستكون بمثابة فرصة لخلق التطبيع مع الدول الأخرى في المنطقة وتشكل ركيزة أساسية للاستثمار في تطوير المرحلة الثانية من إنتاج حقل ليفياثان تتوقع سلطة الضرائب الإسرائيلية تحصيل ما بين 57 و74 مليار دولار من ضرائب أرباح الغاز والنفط خلال العقد المقبل وفق موقع تايمز أوف إسرائيل في يناير كانون الثاني الماضي تذهب من جيب المستهلكين في مصر والأردن إلى صندوق الثروة السيادي الإسرائيلي أو كما يسمى رسميا صندوق المواطنين الإسرائيليين والذي يستخدم لتجميع جزء من إيرادات شركات الغاز مقابل إنتاج وبيع احتياطيات الغاز من الأراضي الاقتصادية الإسرائيلية من المدهش أن وسائل الإعلام الإسرائيلية هي التي بررت السخط العربي بتزامن الصفقة مع الحرب الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة واستيلاء الجيش على معبر رفح ومحور صلاح الدين فيلادلفي الممتد على الحدود بين غزة المحاصرة ومصر وهو التبرير الذي يعد بمثابة إدانة للسلطات المصرية بإبرام الصفقة في ظل الصمت على جرائم الإبادة والتجويع التي يرتكبها جيش الاحتلال والحصار والتجويع بمنع دخول المساعدات عبر معبر رفح والسكوت عن احتلال محور صلاح الدين الذي اعتبره رئيس هيئة الاستعلامات المصرية الرسمية ضياء رشوان في فبراير 2024 تهديدا خطيرا وجديا للعلاقات المصرية الإسرائيلية بعد إعلان الصفقة الجديدة مباشرة عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن شعوره بأنه في مهمة تاريخية وروحية وأنه متمسك جدا بتحقيق رؤية إسرائيل الكبرى التي تشمل الأراضي الفلسطينية وربما أيضا مناطق من الأردن ومصر وسورية ولبنان والعراق بحسب تايمز أوف إسرائيل وكان هذا التصريح بمثابة إعلان حرب ومبرر لتراجع مصر عن إتمام الصفقة ووقف استيراد مصر والأردن الغاز من إسرائيل ولكنه لم يحدث حتى الآن خسائر لمصر والأردن لمدة طويلة تستمر حتى 2040 تضع صفقة استيراد الغاز من إسرائيل الاقتصاد المصري والأردني والأمن القومي للدولتين في قبضة الساسة في إسرائيل الذين لا يعنيهم مصالح الآخرين وفي بداية طوفان الأقصى أغلقت إسرائيل حقل غاز تمار بسبب قربه من قطاع غزة وأدى هذا الإغلاق إلى انخفاض صادرات الغاز الطبيعي بنسبة 70 أي ما يعادل خسائر بقيمة 200 مليون دولار شهريا تقريبا وقطعت دولة الاحتلال الغاز عن الأردن من دون تعويض وتكبدت الحكومة الأردنية كلفة مالية إضافية زادت عن أربعة ملايين دولار يوميا لشراء الديزل والمازوت لتعويض النقص في كميات الغاز المستخدمة في توليد الكهرباء في المملكة وفق تصريح وزير الطاقة الأردني صالح الخرابشة ما يؤكد أن استيراد الأردن الغاز من إسرائيل واستخدامه في توليد 90 من الكهرباء يمكن دولة الاحتلال من التحكم في أمن الطاقة والاقتصاد الأردني حيث تعطي إسرائيل الأولوية للسوق المحلي من دون التزام بتلبية احتياجات الزبون العربي وبعد الهجوم على إيران في يونيو حزيران الماضي وقصف حقل بارس الإيراني للغاز توقعت إسرائيل أن تقصف طهران حقول الغاز بالمثل فأوقفت العمل في حقلي ليفياثان وكاريش وأوقفت ضخ الغاز لمصر والأردن لمدة أسبوعين وقدرت الشركات المشغلة للحقلين الخسائر في الإيرادات بنحو 12 مليون دولار وأعلنت دراسة إمكانية المطالبة بالحصول على تعويض من دولة الكيان بسبب توقف الإنتاج وأوقفت مصر ضخ الغاز لمصانع الإسمنت والأسمدة وتكبدت خسائر ضخمة وتوقفت محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالغاز وانقطعت الكهرباء في عموم محافظات مصر ووقعت حالات وفاة لعدد من المصريين الذين علقوا في المصاعد بسبب انقطاع التيار الكهربائي وأصابت الاقتصاد المصري خسائر كبيرة ولم يعط المورد الإسرائيلي أي اعتبار للخسائر التي وقعت في مصر ولن تطالب مصر بتعويض خوفا من رفع الأسعار بدائل عربية للغاز الإسرائيلي تحول مصر من مصدر للغاز إلى مستورد غير متوقع ولا معقول وكان من الممكن تجنبه إلى حد كبير لولا تأخر مصر في دفع مستحقات شركات البحث والتنقيب والتطوير رغم تخفيض فاتورة دعم الغاز والمنتجات البترولية بدرجة كبيرة نظرا إلى وجود كميات مشجعة من احتياطيات مصر في المياه العميقة بحوض البحر المتوسط لكن ديون الحكومة للشركات جعلت الاستثمار في الغاز المصري غير جذاب لشركات الطاقة الأجنبية وربما تكون سياسة متعمدة لفتح السوق المصري أمام الغاز الإسرائيلي في ظل التقارب السياسي بينهما في 30 أغسطس 2015 أعلنت شركة الطاقة الإيطالية إيني أنها اكتشفت حقل ظهر في المياه العميقة للبحر المتوسط على مساحة 100 كيلومتر مربع ويبعد 93 ميلا شمال مصر ويحتوي على ما يقدر بنحو 30 تريليون قدم مكعبة تكافئ 850 مليار متر مكعب من احتياطيات الغاز الطبيعي ويمثل نصف احتياطي مصر من الغاز المكتشف قبله ويفوق احتياطي ليفياثان بنسبة 40 ويقع ضمن العشرين الأكبر من حيث الحجم في العالم زيادة الإنتاج من حقل ليفياثان في إسرائيل وتدهور الإنتاج في حقل ظهر المصري وتراجعه رغم تقارب موقعه الجغرافي في البحر مع ليفياثان بسبب وقف استثمارات تطوير ظهر لصالح الاستيراد من ليفياثان تسأل عنها القاهرة أما استيراد الأردن الغاز من إسرائيل بدلا من السعودية المجاورة فعليه علامة استفهام ولدى الأردن بدائل اقتصادية عديدة في مجال الغاز والنفط يقول المنسق العام لحملة غاز العدو احتلال هشام البستاني إن الأردن يمتلك ثالث أكبر احتياطي في العالم من النفط الصخري واحتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي التي يمكن استخراجها وتطويرها خلال سنوات قليلة خاصة في حقل الريشة والسكوت عليها لصالح الاستيراد من إسرائيل يعتبر جريمة أمن قومي وإهدار المال العام كما يعتبر الأردن من أفضل بلدان العالم في مجال الطاقة الشمسية ولدى الأردن ميناء للغاز المسال في العقبة ما يسهل استيراد الغاز من أي مكان في العالم كدولة قطر كما كان يتم في أوقات سابقة