ماذا كان العرب يتوقعون بعد أن أطلقوا سيقانهم للتبعية

39 مشاهدة

| د. إدريس هاني

يبدو أن الأثر التكويني لخيانة العرب لبعضهم البعض ردحا من الزمن، هو في حالة تحقق فعلي أقصى لا بداء فيه، ذلك لأن إصرارهم على الكبيرة وهرولتهم على طريق التدمير الذاتي زاد في تعميق الأزمة؛ فما العمل يا ترى؟

سؤال فرعي يسبقه سؤال أساسي: وهل العرب استوعبوا أزمتهم أم تراهم عاندوا في الهروب إلى الأمام والتحلل من مسؤوليتهم التاريخية؟

والظاهر من سياساتهم الملتبسة واستشرافاتهم البلهاء وتحليلاتهم الهوجاء، أنهم لم يستوعبوا أزمتهم بعد. إنها قناعة لا زلت أحتفظ بها لدمنذ ما يقارب 40 عاما، وهذا ما بدا لي منذ انفتحت على سؤال النهضة ومشكلة التقدم والتأخر في البيئة العربية. فلقد ذهبت السياسة في واد والعلم بيقظة الأمم في واد آخر ، ثم ما لبث أن تلوث المشهد، وغدا كل شيء يحيل إلى نقيضه؛ فقد انهار المعنى وانكمش المعقول، وتوقف مسار الرشد واستبدت الحماقة، وكان يا ما كان؛ فأي معجزة يا ترى، قادرة على إعادة المعقول إلى السياسة العربية، والصدق إلى القول العربي؟!

لقد نفذ العدو إلى أعماقهم، ورسم لهم خرائط ملغومة، وجعل بأسهم بينهم شديدا، أمما كانوا أم جماعات، حتى احترقت جغرافيتهم عن بكرة أبيها، وتمزق اجتماعهم واستطال أغبياؤهم واستضعف عقلاؤهم، ومع ذلك يتساءلون عن أسباب انحطاطهم، بل ومع ذلك يلوم بعضهم بعضا وهم في فلك واحد يسبحون.

لقد ولد الميثاق العربي مريضا، ففي البدء كانت النوايا مغرضة، وكان الغرب يذكي حماقة العرب ليسهل عليه السيطرة على مقدراتهم والامساك بناصيتهم، وقد فعل، وهو إذ فعل جعل المهمة أصعب على من أبى وتمنع. إن عصا الصراع لا تمسك من الوسط، فهي مسار متراكم من الأسباب والمسببات، فمن استوعب تاريخ الملة، أدرك من دون دهشة سبب انحطاطها اليوم.

البكاء على ما لم ينجز لن يفيد أمة بلغ فيها السيل الزبى؛ بل السؤال الذي يطرح باستمرار، ولكنه يطرح بلا جدوى ولا مصداقية، هو ما العمل؟ وما العمل هو نفسه سؤال خضع للتزييف، لأن نخبة العرب لا زالت هائمة تبحث عن حظوة؛

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح