العرب وخلافات أميركا وإسرائيل العائلية
منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 يهيمن على المخيال العربي تصور غائم للعلاقة الأميركية الإسرائيلية، تحديداً ما خص دور البلدين في الحرب على المنطقة، ومن فيهما يمتلك زمام القرار أو بمعنى أصح يأخذ بلجام الآخر، يتبدى ذلك في سؤالين أساسيين ربما تتبدل إجاباتهما لدى الباحث ذاته في الجلسة عينها، فلا يستقر في يقينك مما جاء في تحليله، أيهما المسير ومن بينهما المخير؟ وما طبيعة الخلاف بين رأسي البلدين؟ لا سيما في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب مقارنة بسلفه جو بايدن.
يعود ذلك في جانب منه إلى طغيان ترامبي على المشهدين السياسي والإعلامي في مقابل خفوت بارز في حضور من يفترض أنهم رجال الدولة وأركان للإدارة، علاوة على ما يثار عن ميله إلى القيادة المنفردة وتهميش دولة المؤسسات، وعلى المقلب الآخر ثمة ما يغذي رغبوية الصراع المشتهى عربياً بين الطرفين. إنه عجزنا وقلة حيلتنا بل وتآمرنا بعضنا على بعض، ليس هذا فحسب وإنما عامل محفز تختمر بين ثناياه حالة التشويش المتنامية، في ظل تعاقب سريع للأحداث تفيض عنه تغطيات صحافية هي أشبه بقصف إعلامي متصاعد، قوامه موجات متوالية من نميمة سياسية يفترض أنها تروي ما يجري داخل واشنطن من دون أن توفر للباحث الجاد معلومة حقيقية تتيح له استخلاص نتائج جادة.
إزاء ذلك تتغذى سردية الصراع المفترض على مواد مجهّلة المصدر بلغة الصحافة، أي أن قيمتها المهنية هي والعدم سواء وفي أحسن الأحوال لا يبني عليها عاقل موقف لأنها لا تصلح منطلقاً للتحليل، ومع هذا لا بد أنك منذ اندلاع الحرب قد طاردتك عواجل حمراء فاقع لونها، من قبيل: الرئيس الأميركي يوبخ نتنياهو، اتصال ساخن بين ترامب ونتنياهو، ألفاظ نابية في مكالمة بين البيت الأبيض ونتنياهو....، إلى آخر حكايات ما قبل النوم لمؤلفها باراك رافيد، الضابط السابق في الوحدة 8200 للاستخبارات بالجيش الإسرائيلي ومراسل الشؤون الخارجية في موقع أكسيوس.
لكن بطبيعة الحال يغفل أصحاب الطرح آنف الذكر أن انخراط ترامب في الحرب لا يزيد ولا ينقص عن سابقه بايدن المشارك كما وزير دفاعه
ارسال الخبر الى: