العراقيون يشقون مسارات جديدة لتنقلهم بعيدا عن مقرات الفصائل
لم تعد حركة تنقّل العراقيين في شوارع المدن مجرد مسألة وقت ومسافة، بل أصبحت حساباً دقيقاً للمخاطر، إذ يعيد المواطنون رسم مساراتهم اليومية بحذر، تفادياً للمرور قرب مقرات ومعسكرات ومكاتب الفصائل المسلحة، في ظل استمرار الهجمات التي تستهدفها وما يرافقها من إجراءات أمنية مشددة، أبرزها نصب نقاط التفتيش وإغلاق الطرق بالكتل الخرسانية.
ومنذ تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياته على العراق، تحوّلت بعض الشوارع الرئيسية إلى ما يشبه ممرات قلق، يتجنبها السكان حتى وإن كانت الأقصر مسافة والأكثر حيوية.
مسارات العراقيين الجديدة
يقول هاشم أحمد؛ موظف حكومي يسكن غربي بغداد، إن طريقه إلى العمل تغيّر بالكامل خلال الفترة الأخيرة، مبيناً لـالعربي الجديد، كنت أختصر الطريق عبر شارع رئيسي يمر قرب موقع لأحد الفصائل، لكني الآن أفضّل طريقاً أطول بنحو 20 دقيقة، لأنه أبعد عن أي احتمال استهداف.
هذا التحول لا يقتصر على الأفراد، بل أصبح سلوكاً جماعياً غير معلن، حيث يتداول السكان فيما بينهم معلومات عن الطرق الآمنة والنقاط الساخنة، في ظل تزايد الهجمات التي باتت تصل إلى داخل المدن، بعد أن كانت تتركز سابقاً في مناطق مفتوحة أو عسكرية.
خالد أبو محمد؛ سائق سيارة أجرة من أهالي بغداد، يؤكد أن عمله أصبح يعتمد على قراءة المشهد الأمني أكثر من معرفته بالطرق، موضحاً لـالعربي الجديد أن الزبائن أنفسهم صاروا يطلبون تجنب مناطق معينة، حتى لو اضطررنا للدوران لمسافات أطول. بعضهم يسأل أولاً: هل هذا الطريق يمر قرب مقر فصيل أو جهة حكومية؟.
ويضيف، بعض الشوارع التي كانت مزدحمة سابقاً، أصبحت تشهد تراجعاً ملحوظاً في حركة السير، خاصة تلك القريبة من مواقع يُعتقد أنها أهداف محتملة، سواء من قبل الفصائل أو في إطار الردود الأميركية.
لا يقتصر تجنّب تلك المناطق على مخاوف الاستهداف فقط، بل يعود إلى الإجراءات المشددة التي تفرضها الفصائل، مثل نصب نقاط التفتيش والحواجز، ومطالبة السائقين والركاب بفتح هواتفهم وفحص محتوياتها، وتفتيش حقائب السيارات. وهذا ما يدفع العراقيين إلى قطع مسافات إضافية لتفادي المرور بجانب تلك
ارسال الخبر الى: