العراق يتجه نحو الاستدانة الخارجية قلق من الشروط الدولية
مع تصاعد الضغوط على المالية العامة في العراق وارتفاع الديون الداخلية إلى نحو 140 تريليون دينار، عاد ملف الاقتراض الخارجي إلى واجهة النقاش الاقتصادي. وتثير التوجهات الحكومية الجديدة نحو القروض الخارجية تساؤلات بشأن قدرة العراق على الحصول على التمويل الدولي، وحجم الشروط والإصلاحات الاقتصادية التي قد تفرضها المؤسسات المالية مقابل ذلك.
ومع تزايد التحذيرات، كشف محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق عن توجه البلاد مستقبلاً نحو الاقتراض الخارجي لتمويل العجز ومتطلبات التنمية، بعد وصول القدرة الإقراضية للمصارف الحكومية إلى مستوياتها القصوى، محذراً من أن العجز الحالي أصبح هيكلياً ومزمناً نتيجة الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية.
وقال العلاق في تصريحات صحافية إن المصارف الحكومية والبنك المركزي تحمّلت خلال السنوات الماضية الجزء الأكبر من تمويل الإنفاق الحكومي عبر أدوات الدين الداخلي، إلا أن استمرار التوسع في الاقتراض المحلي بات يواجه تحديات تتعلق بالسيولة والطاقة التمويلية للمصارف.
وأفاد المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح بأن الضغوط المالية الحالية واتساع فجوة العجز دفعت الحكومة إلى دراسة خيارات تمويل متعددة، بينها الاقتراض الخارجي، خصوصاً بعد وصول أدوات التمويل الداخلي إلى مستويات مرتفعة خلال السنوات الماضية. وأضاف صالح، لـالعربي الجديد، أن الاعتماد على الاقتراض الداخلي بشكل متواصل أدى إلى تركز جانب مهم من الدين المحلي داخل المصارف الحكومية والبنك المركزي، وهو ما يفرض حدوداً على إمكانية التوسع بهذا المسار دون التأثير على مستويات السيولة والقدرة التمويلية للمصارف، لا سيما تجاه القطاع الخاص والمشاريع الاستثمارية.
وأوضح أن الاقتراض الخارجي يخفف الضغط عن الجهاز المصرفي المحلي، لكنه في المقابل يرتبط بكلف مالية والتزامات مستقبلية، فضلاً عن احتمالية ارتباطه بشروط إصلاح اقتصادي وإداري تفرضها المؤسسات المالية الدولية. وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لا يتمثل في كيفية سد العجز الحالي فقط، بل في معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد العراقي، وفي مقدمتها الاعتماد شبه الكامل على الإيرادات النفطية مقابل ضعف مساهمة القطاعات الإنتاجية والإيرادات غير النفطية.
وبيّن صالح أن أي معالجة طويلة الأمد للأزمة المالية تتطلب إصلاحات مالية
ارسال الخبر الى: