العراق ملاحقات لمنع عمليات شراء البطاقات الانتخابية
78 مشاهدة
تتواصل ظاهرة شراء وبيع بطاقات الناخبين في العراق فيما يتسابق مرشحون عليها للظفر بمقعد بالانتخابات المقرر إجراؤها في الـ11 من نوفمبر تشرين الثاني المقبل في مشهد يعكس هشاشة المنظومة الانتخابية ويهدد مبدأ التنافس بين المرشحين ورغم التوجيهات والعقوبات التي تعلن عنها مفوضية الانتخابات العراقية إلا أن الظاهرة لم تتراجع وزادت أسعار البطاقات الانتخابية وأفادت مصادر سياسية لـالعربي الجديد بأن سعر البطاقة الانتخابية الواحدة كان يصل إلى 150 دولارا لكنه وصل خلال الأيام الماضية إلى 500 دولار هناك مرشحون يدفعون هذه المبالغ من دون تردد في حين أن مرشحين آخرين يحصلون عليها مجانا ممن لهم نفوذ في مؤسسات حكومية وأهلية وذلك بالضغط على المنتسبين مبينة أن ملايين الدولارات تنفقها هذه الأحزاب مقابل الحصول على البطاقات التي تتحول إلى أصوات في يوم الاقتراع ووجه عدد من أعضاء مجلس النواب العراقي أمس الأول الثلاثاء طلبا رسميا إلى هيئة النزاهة لاتخاذ إجراءات رادعة إزاء ما وصفوه بظاهرة شراء البطاقات الانتخابية من قبل بعض المرشحين وبحسب وثيقة الطلب البرلماني فإن هذه الممارسات تمثل انتهاكا صريحا للنزاهة الانتخابية وتستوجب تحركا عاجلا من الجهات الرقابية لمنع التأثير على إرادة الناخبين وضمان شفافية العملية الانتخابية وجاء هذا الطلب عقب إعلان جهاز الأمن الوطني العراقي اعتقال 46 شخصا اتهموا ببيع وشراء البطاقات الانتخابية في محافظات بغداد والأنبار ونينوى وغرب نينوى كما أشار الجهاز إلى ضبط 1841 بطاقة ناخب بحوزة المتهمين وبموجب القانون العراقي يحظر على الأحزاب والمرشحين والناخبين بيع وشراء البطاقات الانتخابية وهي الوثيقة التي يسمح للناخب عبرها بالإدلاء بصوته يوم الانتخابات ويرى مراقبون أن عمليات شراء وبيع البطاقات الانتخابية تؤشر إلى تصاعد التلاعب بالبطاقات الانتخابية مع دخول الحملة الدعائية مراحلها الحاسمة أما مفوضية الانتخابات فإنها تشدد على تغريم ومعاقبة واستبعاد المرشحين الذين يثبت تورطهم بشراء البطاقات في السياق قال المستشار القانوني في مفوضية الانتخابات العراقية حسن سلمان إن ظاهرة بيع وشراء بطاقات الناخبين ليست جديدة وتتزايد كلما اقترب موعد الانتخابات وأن المفوضية تتخذ عقوباتها وإجراءاتها بحق كل من يثبت تورطه ابتداء من الغرامات وصولا إلى الاستبعاد من الانتخابات مبينا لـالعربي الجديد أن المفوضية لديها فرق رصد وتتعاون مع أجهزة ودوائر حكومية أخرى من أجل تعقب المتورطين وأن الوقوف بوجه هذه الممارسات يعيد الثقة بالعملية الانتخابية والتغاضي عنها سيدفع بمزيد من المقاطعين والناقمين على العملية السياسية وتشير بيانات مفوضية الانتخابات إلى أن أكثر من 21 مليون ناخب حدثوا بياناتهم البايومترية خلال الأشهر الماضية فيما تعمل المفوضية على تسليم البطاقات المتبقية عبر فرق جوالة ومكاتب ميدانية في جميع المحافظات وتتضمن البطاقة البايومترية عناصر أمان مشددة منها البصمة والصورة الشخصية والشيفرة الخاصة بالتصويت الإلكتروني فيما تتعطل البطاقة تلقائيا بعد الإدلاء بالصوت في يوم الاقتراع من جانبه أشار الباحث في الشأن السياسي عبد الله الركابي إلى أن الأحزاب تتعمد استغلال موظفيها والموظفين في دوائر الدولة التي تسيطر عليها بالإضافة إلى الشركات والجامعات التي تديرها وتملكها وتحصل على البطاقات الانتخابية موضحا في حديث لـالعربي الجديد أن كثيرا من الموظفين والعاملين تحت نفوذ الأحزاب حيث تسيطر الأخيرة على أرزاقهم مجبرون على التعامل مع الأحزاب وتنفيذ طلباتهم وهناك حالات لاستغلال الفقراء أيضا لشراء البطاقات ولفت الركابي إلى أن غياب البرامج الانتخابية وتوفر المال الفاسد يجعل المرشحين الذين يتبعون للأحزاب الكبيرة يسلكون طرقا غير قانونية في الحصول على الأصوات لذلك لا بد من المشاركة في الانتخابات واختيار الأصلح من بين الأحزاب لقطع الطريق على الفاسدين مستكملا حديثه بأن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي قاطع الانتخابات بسبب شراء الذمم والبطاقات وأن العملية الانتخابية لا تزال غير ناضجة في العراق وهناك تعمد في تلويثها وتخريبها من خلال هذه الممارسات ويستعد العراق لإجراء سادس انتخابات تشريعية منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003 فيما يتنافس أكثر من 300 حزب وكيان وتجمع سياسي في هذه الانتخابات التي ستجرى في 11 نوفمبر المقبل ويسمح لأكثر من 25 مليون ناخب بالمشاركة فيها من أصل 46 مليون مواطن