العراق يخطط لتصدير النفط عبر خط جديد باتجاه ميناء بانياس السوري
40 مشاهدة
كشفت وزارة النفط العراقية عن خطط استراتيجية لتطوير منظومة تصدير النفط تشمل إنشاء خط جديد باتجاه ميناء بانياس السوري إلى جانب رفع الطاقة التصديرية عبر ميناء جيهان التركي إلى نحو 650 ألف برميل يوميا وقال وكيل وزارة النفط باسم محمد خضير أمس الخميس إن العراق يمتلك مسارين رئيسيين لنقل النفط حاليا أحدهما داخل إقليم كردستان بطاقة تبلغ 900 ألف برميل يوميا والآخر هو الأنبوب الرئيسي الممتد من كركوك إلى فيشخابور بطاقة تصل إلى 1 5 مليون برميل يوميا مشيرا إلى أن هذا الخط تعرض لأضرار سابقة ويجري العمل على تأهيله حاليا وأوضح خضير في تصريح صحافي أن الطاقة التشغيلية الحالية للأنبوب الأساسي تبلغ نحو 350 ألف برميل يوميا مع خطط لرفعها إلى 500 ألف برميل يوميا بعد استكمال أعمال التأهيل فيما يمكن أن يسهم إنتاج حقول كركوك بنحو 250 ألف برميل يوميا في عمليات التصدير عبر جيهان وفي ما يتعلق بإقليم كردستان العراق أشار وكيل وزارة النفط إلى أن حجم الصادرات قبل الأزمة كان يقارب 200 ألف برميل يوميا مع إمكانية رفعه إلى 400 ألف برميل يوميا ما يتيح الوصول إلى إجمالي طاقة تصديرية قد تناهز 650 ألف برميل يوميا اعتمادا على زيادة الإنتاج في الحقول المحلية وأكد خضير أن الوزارة تدرس إنشاء خط نفط جديد من الجنوب العراقي مع فروع تمتد نحو الأردن وسورية بانياس في إطار خطة أوسع لتعزيز مرونة التصدير ومواجهة المخاطر الجيوسياسية خصوصا تلك المرتبطة بـمضيق هرمز مع فتح الباب أمام شركات عراقية وأجنبية للمنافسة على تنفيذ المشروع ضمن المواصفات العالمية ويعد خط كركوك بانياس من أبرز مشاريع الطاقة التاريخية إذ أنشئ عام 1952 بطول يقارب 800 كيلومتر ليربط حقول نفط كركوك بميناء بانياس السوري على البحر المتوسط وبطاقة تصديرية تقارب 300 ألف برميل يوميا وقد توقف عن العمل عام 1982 إبان الحرب العراقية الإيرانية قبل أن يعاد طرح ملفه في أعوام 2007 و2010 ثم عاد إلى الواجهة مجددا في السنوات الأخيرة تحديات مالية واقتصادية أمامnbsp خط الأنابيب باتجاه بانياس في السياق يرى الخبير في مجال الطاقة كوفند شيرواني أن توجه وزارة النفط العراقية لإنشاء خط أنابيب باتجاه ميناء بانياس السوري يعكس رغبة واضحة في تنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على المسارات التقليدية إلا أن تحقيق هذا المشروع يواجه تحديات كبيرة على أرض الواقع وأوضح شيرواني في حديث لـالعربي الجديد أن وجود خط قديم متوقف منذ نحو أربعة عقود لا يعني إمكانية إعادة تشغيله إذ إن البنية التحتية لذلك الخط أصبحت متهالكة وغير صالحة للاستخدام ما يجعل الخيار الوحيد هو إنشاء خط جديد على المسار نفسه وهو مشروع مكلف ومعقد وأضاف أن إنشاء الخط الجديد يتطلب تمويلا يتراوح بين سبعة وثمانية مليارات دولار ومدة تنفيذ لا تقل عن عامين إلى جانب الحاجة إلى تجهيزات فنية متقدمة تشمل محطات الضخ وأنظمة السيطرة والقياس فضلا عن ترتيبات أمنية معقدة لا سيما أن مسار الخط يمر بمناطق حساسة وأشار إلى أن هذا التوجه يحمل أهمية استراتيجية إذ سيوفر مسارا أقصر وأكثر كفاءة لنقل النفط العراقي من حقول كركوك والموصل وصلاح الدين إلى الأسواق الأوروبية ما يسهم في خفض تكاليف النقل وتعزيز مرونة الصادرات العراقية في مواجهة الأزمات غير أن شيرواني أكد في الوقت ذاته أن الظروف المالية والاقتصادية الحالية في العراق إضافة إلى التحديات السياسية والأمنية في المنطقة تجعل تنفيذ هذا المشروع في المدى القريب أمرا صعبا ما يعني أنه يبقى خيارا استراتيجيا طويل الأمد أكثر منه حلا فوريا وشدد شيرواني على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تتركز على تعظيم الاستفادة من خط كركوك جيهان التركي ورفع طاقته التصديرية باعتباره الخيار الأكثر واقعية وسرعة لتعويض جزء من خسائر الصادرات حلول مرحلية في السياق نفسه أكد الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن أن التوجه نحو مشاريع استراتيجية مثل خط كركوك بانياس يجب أن يترافق مع حلول مرحلية سريعة لمعالجة اختناقات التصدير مشيرا إلى أن عامل الوقت يلعب دورا حاسما في إدارة الإيرادات النفطية وأوضح حسن لـالعربي الجديد أن من بين هذه الحلول يمكن الاعتماد مؤقتا على النقل عبر الصهاريج السيارات الحوضية خيارا مرنا يتيح استمرار تدفق جزء من الصادرات مبينا أن العراق قادر على تصدير ما بين 200 و250 ألف برميل يوميا باتجاه ميناء العقبة عبر هذا الأسلوب وأضاف أن هذا الخيار رغم كلفته التشغيلية المرتفعة بسبب تكاليف النقل والتأمين والشحن يوفر بديلا سريع التنفيذ مقارنة بمشاريع الأنابيب النفطية الاستراتيجية التي تحتاج إلى سنوات ما يجعله أداة داعمة لتقليل الخسائر في المدى القصير وأشار إلى أن إدارة قطاع التصدير تتطلب مزيجا من الحلول الآنية والاستراتيجية بما يضمن الحفاظ على استقرار الإيرادات في الحاضر بالتوازي مع العمل على تطوير بنية تحتية أكثر استدامة على المدى الطويل