العراق تجدد أزمة عدم توافر الكتب المدرسية يحفز نشاط السوق السوداء
115 مشاهدة
تسبب عجز وزارة التربية العراقية عن توفير الكتب المدرسية لجميع الطلاب رغم اقتراب بدء العام الدراسي في لجوء الأهالي إلى السوق السوداء لشراء الكتب بأسعار مضاعفة الأمر الذي يفاقم معاناة العائلات العراقية التي انتقدت عدم وضع حلول لهذا الملف المتجدد في كل عام حيث تشهد الأسواق غير الرسمية نشاطا ملحوظا في بيع الكتب المدرسية ومنذ أقل من شهر بدأت صفحات التواصل الاجتماعي في البلاد تروج لبيع الكتب المنهجية لجميع المراحل الدراسية بالاعتماد على مطابع خاصة أو عن طريق الاستنساخ وأنها تتكفل أيضا بتوصيلها لأي مكان في البلاد وسط تفاوت في الأسعار ويشير أولياء أمور في بغداد والبصرة والموصل إلى أن أسعار الكتب المنهجية وصلت إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف سعرها الرسمي في حين يؤكد تجار وأصحاب مكتبات أن الإقبال على شرائها يتزايد بشكل يومي مع عدم توفير الوزارة بدائل واضحة يقول عدنان العتبي وهو والد لثلاثة طلاب في مراحل دراسية مختلفة إنه اضطر لشراء الكتب المنهجية لأولاده من السوق السوداء بـثلاثة أضعاف ثمنها لأن المدارس لا توزع الكتب على الطلاب كما كان سابقا مبينا في حديث لـالعربي الجديد أن ملف المدارس مهمل بشكل كبير منذ سنوات طويلة ففضلا عن الاكتظاظ والدوام المزدوج والثلاثي بسبب نقص المدارس فإن وزارة التربية أهملت ملف طباعة الكتب وقد شابه الفساد منذ سنوات وأنها بعد أن كانت توزع الكتب والقرطاسية بالمجان نجدها اليوم لا توزع إلا العدد القليل جدا في مدارس محدودة وأضاف نضطر سنويا الى توفير الكتب لأبنائنا وتحمل التكاليف الباهظة التي تثقل كاهلنا مشيرا إلى أن استمرار إهمال الملف يضع الجهات المسؤولة في دائرة الاتهام وأنها قد تكون مستفيدة من عدم توفير الكتب بالمجان للطلاب أي أنها قد تكون داعمة وشريكة في السوق السوداء للكتب وكثيرا ما تلقي وزارة التربية العراقية بالمسؤولية على ضعف التخصيصات المالية للوزارة وأنها لا تكفي لتلبية احتياجاتها وتوفير متطلبات الدراسة وبحسب مدير إحدى المدارس الحكومية في بغداد فإن الوزارة لا تعترف صراحة بأنها لا توفر الكتب المدرسية بل إنها تطلق وعودا بتوفيرها لكنها تتأخر بذلك لفترات طويلة وقد توزع بعضا منها على الطلاب وتترك بعضا وهو ما يضطر الطلاب لشرائها حتى لا تتراكم عليهم المواد الدراسية يبين مدير المدرسة في حديث لـالعربي الجديد مشترطا عدم ذكر اسمه أنه أصبح من الواضح لدينا في إدارات المدارس وأولياء أمور الطلبة أن توفير المناهج الدراسية والقرطاسية باتت جزءا من مسؤولية أولياء الأمور حيث إننا نباشر التدريس وفق المنهج مع بدايات العام الدراسي وعدم وجود كتب لدى أي طالب سيتسبب بتأخره وينعكس على مستواه العلمي أي أنه يجب أن يحصل على الكتب بأي طريقة كانت وأشار إلى أن الملف لا حل له وعلينا أن نعترف بأن الوزارة ليست لديها أي خطط استراتيجية لتوفير الكتب الدراسية في السنوات المقبلة وأن عقودها مع المطابع هي عقود لا تخلو من الفساد وهناك عجز واضح بإدارة هذا الملف وتعكس الأزمة هشاشة الإدارة المالية الحكومية للملف وتفتح الباب أمام مافيات الطباعة والتوزيع في السوق السوداء ويقول أحمد البدري وهو بائع كتب في سوق المتنبي إنه يعمل سنويا ببيع الكتب المدرسية بشكل مباشر أو عن طريق الترويج الإلكتروني مبينا في حديث لـالعربي الجديد أنه نشتري الكتب من مطابع أهلية وبطبعات مختلفة لنعرضها للبيع الأسعار تختلف بحسب جودة الطباعة ونوعية الورق وقال نعرض تلك الكتب على صفحاتنا على مواقع التواصل مع الترويج لها لتصل إلى أكبر عدد ممكن وقد تزايد الطلب أخيرا على الشراء وأضاف بصفتنا بائعي كتب لا نتحمل مسؤولية الإخفاق الحكومي بإدارة الملف الملف شائك ويعمل فيه تجار كبار وأصحاب مطابع ضخمة أما نحن فنشتري منهم ونبيع للطلاب لنحقق أرباحا موسمية لنا وأضاف لا ننكر وجود استغلال بسبب اضطرار الأهالي لشراء الكتب مع بداية العام الدراسي الجديد حددت وزارة التربية والتعليم 21 من سبتمبر أيلول الجاري موعدا لبدء العام الدراسي الجديد ويؤكد مختصون أن إهمال إدارة الملف يلقي بظلاله على المستوى التعليمي للطلاب وأن كثيرا من العائلات الفقيرة وذات الدخل المحدود لا تستطيع شراء الكتب لأبنائها وقالت عضو نقابة المعلمين العراقيين وسن البياتي لـالعربي الجديد الأزمة تكشف إخفاقا حكوميا بإدارة الملف وفي التخطيط التربوي وقد تحول التعليم الى ساحة للفساد والاستغلال وانتقدت عدم قيام الأطراف الرقابية بأخذ دورها بشأن ذلك يجب على البرلمان أن يستجوب المسؤولين عن هذا الملف وأن تتم محاسبتهم وفقا للقانون مؤكدة أن استمرار الأزمة يوسع الفجوة التعليمية بين الطلبة ويعزز فرص انتشار الكتب المطبوعة بمطابع غير رصينة وغير معتمدة ما يهدد جودة التعليم وشددت على أن غياب الخطط الحكومية بهذا الملف يضع العائلات العراقية تحت رحمة السوق السوداء في وقت نحن فيه بأمس الحاجة لإصلاح وتطوير القطاع التعليمي وتوفير الدعم اللازم له ويعد الفساد الذي تعانيه معظم مؤسسات الدولة العراقية واحدا من أخطر التحديات التي تواجهها المؤسسة التعليمية في البلد إذ إن تأثيراته بدأت تتفاقم بشكل مستمر من خلال النقص الكبير بأعداد المدارس والاضطرار إلى الدوام المزدوج فيها وعدم تجهيزها بالمستلزمات الدراسية من كتب ومقاعد وسبورات وغير ذلك ما اضطر الكثير من الأهالي إلى تحمل أعباء توفير مقاعد وكتب لأبنائهم وكانت وزارة التربية العراقية قد حددت الـ21 من سبتمبر أيلول الحالي موعدا لبدء العام الدراسي الجديد دون أن تتحدث عن أي توفير لمتطلبات الدراسة والكتب والقرطاسية