العراق أطباء مزيفون في مراكز التجميل والأمن يلاحق المتورطين
35 مشاهدة
في بلد يئن نظامه الصحي تحت وطأة الأزمات لا يبدو خطر الأطباء المزيفين في مراكز التجميل في العراق مجرد تجاوز فردي أو حالة عابرة بل هو ظاهرة آخذة بالاتساع تهدد حياة المواطنين وتكشف هشاشة منظومة الرقابة والمساءلة وبينما يتم تسجيل وفيات ومضاعفات صحية في تلك المراكز وتتصاعد الشكاوى يواصل أشخاص بلا شهادات أو تراخيص طبية ممارسة أخطر أشكال الطب داخل مراكز منتشرة في قلب المدن والأسبوع الفائت أعادت حادثة أعلنتها قيادة شرطة الرصافة في بغداد فتح هذا الملف الشائك إلى الواجهة من جديد بعد إلقاء القبض على امرأة انتحلت صفة طبيبة تجميل ومارست المهنة بشكل غير قانوني لمدة خمس سنوات ووفق بيان رسمي صدر عن قيادة الشرطة فإن المتهمة اعترفت بفتح عيادات غير مرخصة وضبطت بحوزتها وثائق ووصولات مزورة استخدمتها في عمليات نصب واحتيال قبل أن يتم احتجازها وعرضها على المحكمة المختصة القانون العراقي واضح في تجريم مزاولة مهنة الطب من دون شهادة لكن الإشكالية تكمن في ضعف التنفيذ وتداخل الصلاحيات بين الجهات الرقابية غير أن الحادثة على خطورتها لا تمثل سوى واحدة من بين عشرات الحالات المشابهة التي سبقتها خلال السنوات الماضية في ملف تتكرر فيه الاعتقالات بين فترة وأخرى من دون أن يلمس المواطن معالجة جذرية وتشير مصادر طبية وناشطون إلى تسجيل شكاوى كثيرة من مواطنين تعرضوا لمضاعفات خطيرة بعد الخضوع لعمليات تجميلية في مراكز غير مرخصة تراوحت بين تشوهات دائمة والتهابات حادة وصولا إلى حالات وفاة لم تعلن تفاصيلها للرأي العام في بعض المراكز تدخلات طبية خطرة في مراكز التجميل في هذا السياق يقول الطبيب الاستشاري في جراحة التجميل رافد المساري إن المشكلة لا تكمن فقط في أشخاص ينتحلون صفة أطباء بل في مراكز تجميل تحولت إلى عيادات طبية كاملة من دون توافر أبسط شروط السلامة والإشراف الطبي وبين المساري لـالعربي الجديد أن حقن الفيلر والبوتوكس وعمليات شفط الدهون ليست عمليات بسيطة كما يروج لها البعض بل تدخلات طبية خطيرة تحتاج إلى طبيب مختص وتجهيزات طبية وبيئة صحية معقمة من زاوية قانونية يؤكد مختصون أن القانون العراقي واضح في تجريم مزاولة مهنة الطب من دون شهادة لكن الإشكالية تكمن في ضعف التنفيذ وتداخل الصلاحيات بين الجهات الرقابية وأوضح المختص القانوني أيهم سعد لـالعربي الجديد أنه ما بين وزارة الصحة ونقابة الأطباء والجهات الأمنية تبقى مراكز التجميل منطقة رمادية فهناك تسهيلات تقدم أحيانا للبعض بالتحايل إما عبر رخص تجارية عامة أو غطاء شكلي لأسماء أطباء غير موجودين فعليا بدوره يرى الناشط المدني رامي السعدي أن الإجراءات غالبا ما تكون ردة فعل بعد وقوع الكارثة وقال لـالعربي الجديد لا توجد سياسة وقائية ورقابة فعالة لدى الجهات المسؤولة مؤكدا أن غياب قاعدة بيانات معلنة للمراكز المرخصة والأطباء المعتمدين يترك المواطن وحيدا أمام المغامرة بحياته ويحمل ذوو ضحايا هذه الممارسات الجهات المعنية مسؤولية ما يجري تروي هدى الكعبي التي فقدت أختها بعد مضاعفات عملية تجميل اتضح لاحقا أنها نفذت بمركز غير مرخص يعمل فيه أشخاص بشهادات غير حقيقية قائلة شقيقتي لم تكن تعلم أن من أجرت لها العملية ليست طبيبة دخلت مركزا معروفا يعمل بشكل معلن وله إعلانات وترويج فكيف يسمح له بالعمل وتضيف بغضب نريد محاسبة كل من سمح ومن سكت ومن قدم الحماية لتلك المراكز وتطالب هذه الأصوات بفتح تحقيقات شفافة ونشر نتائجها أمام الرأي العام وعدم الاكتفاء بإحالة المتهمين الصغار إلى القضاء من دون مساءلة الشبكات التي تقف خلفهم وتقدم لهم الدعم والحماية وتكمن المفارقة في أن الطبيب العراقي المؤهل يجد نفسه أحيانا خارج هذه السوق بسبب ارتفاع كلف الالتزام بالضوابط القانونية والطبية مقابل مراكز تعمل بأسعار أقل وبلا ضرائب أو التزامات الأمر الذي بات يهدد صحة المواطنين ويقوض ثقة المجتمع بالقطاع الطبي ككل يشار إلى أن المعايير القانونية لوزارة الصحة تشترط أن يكون مركز التجميل تحت إشراف ووجود طبيب تجميل أو طبيب جراحة تجميلية وترميمية ويعمل فيه كادر طبي مع فحص دوري أسبوعي للعاملين إضافة إلى شروط مساحة المكان وبالتالي فإن صالونات التجميل الحلاقة لا تنطبق عليها شروط المراكز الطبية التجميلية في حين تدار أغلبها من نساء يحملن شهادات دراسية بسيطة أو بلا شهادات وما يحدث بداخلها من استخدام لمواد الحقن يعد تجاوزات خطرة بحسب مصادر التحقيق