من العدوان إلى الفضيحة خط واحد يجمع الصورة
25 مشاهدة
| سارة محمد مرزوڨي*
ما نشهده اليوم لم يعد جدالًا سياسياً، ولا يمكن اعتباره فقط اختلافًا في تقييم الأحداث.
ما جرى خلال العامين الأخيرين تجاوز كل مساحات التأويل، ووضع بعض الأنظمة في قفص الاتهام الأخلاقي أمام ضمير العالم.
في حرب الإبادة التي تعرّض لها أهل غزة، لم يكن الصمت حيادًا، بل تموضعًا واضحًا. لم تكن البيانات الرمادية حكمة دبلوماسية، بل محاولة للفرار من مشهدٍ دامغ. ذلك الدم لم يكن رقمًا في إحصائية، بل ذاكرةً حيّة تلاحق الجميع ،اختبارًا إنسانيًا سقط فيه كثيرون سقوطًا مدوّيًا.
سياسات اسرائيل العسكرية في غزة تجاوزت حدود الجدل السياسي لتصبح محل إدانة إنسانية واسعة. صور الأحياء المدمّرة، الأطفال تحت الركام، المستشفيات المستهدفة ،صنعت ذاكرة عالمية عصيّة على المحو. ومن يراهن على الزمن لنسيانها يجهل أن عصر الصورة لا يصفح.
أما الامارات المتحدة، التي قدّمت نفسها بوصفها نموذجًا للاستقرار والازدهار، فقد تردّد اسمها في تقارير مرتبطة بتغذية نزاعات وتسليح أطراف متمرّدة في ساحات ملتهبة. السياسة قد تُدار بالمصالح، لكن حين تتحوّل المصالح إلى وقود لحرائق الشعوب، فإن التاريخ لا يسجّل إلا الإدانة.
ثم تتكاثف الظلال مع تجدد الحديث عن شبكة جيفري ابيستين، التي كشفت عن عالمٍ متشابك من النفوذ والمال والعلاقات الغامضة. مجرّد التقاطع مع دوائر كهذه يكفي لنسف أي خطاب عن “الحداثة” و”الشفافية”. فالأخلاق لا تُجزّأ، ومن يتورط في العتمة لا يستطيع الادّعاء بأنه يحمل مشعل النور.
لقد أُنفقت مليارات لصناعة صورة براقة: استثمارات، أبراج شاهقة، مؤتمرات عالمية، حملات علاقات عامة عابرة للقارات. لكن الصورة حين تصطدم بالواقع تتحول إلى قناع، والقناع حين يسقط يكشف ما تحته بلا رحمة.
العالم يرى.
الشعوب تحفظ.
والذاكرة لا تُشترى.
العار الذي التصق بهذه السياسات ليس دعاية خصوم، بل نتيجة مباشرة لاختيارات واعية: اختيار القوة بدل العدالة، الاصطفاف بدل الإنصاف، المصالح الضيقة بدل كرامة الإنسان.
وفي النهاية، لا يمكن اختزال الأمر في حسابات مصالح آنية؛ إنه اصطفافٌ أخلاقيٌّ واضح المعالم.
من يختَر الاصطفاف إلى جانب الكيان في لحظةٍ يُسفك فيها
ارسال الخبر الى: