العدوان الأميركي على إيران جدلية الشرعية الكلفة والاستقطاب

54 مشاهدة

حين تطرح نيويورك تايمز في افتتاحيتها يوم الـ28 من شباط/فبراير سؤالاً من قبيل: “لماذا أشعلت هذه الحرب يا سيادة الرئيس؟”، فإن الأمر يتجاوز مساحة النقد الظرفي لقرار العدوان على إيران ليطال بنية القرار الاستراتيجي في الولايات المتحدة برمّتها، ذلك أنّ سؤالاً كهذا، في سياق إدارة مثل إدارة دونالد ترامب، يبعث جدلاً لم يحسم بعد داخل الولايات المتحدة حول الشرعية الدستورية لإعلان الحرب، وحول كلفة انخراطها العسكري، وحول العلاقة الدقيقة بين الحسابات الانتخابية ومتطلبات السياسة الخارجية.

جدلية صلاحيات الحرب بين الكونغرس والرئاسة في النظام الدستوري الأميركي

دستورياً، يشكّل توزيع الصلاحيات في النظام الأميركي منصّة ارتكاز أولية لفهم بواعث هذا الجدل؛ إذ ينصّ دستور 1787 على أنّ الكونغرس هو من يملك سلطة إعلان الحرب، وهو ما طبق 11 مرة فقط منذ إقرار الدستور الأميركي، كان آخرها عام 1942 إبان الحرب العالمية الثانية، في حين يُعدّ الرئيس القائد الأعلى للقوات المسلحة.

ثمّ جاءت تجربة حرب فيتنام (1955–1975) المريرة، التي قُتل فيها أكثر من 58 ألف جندي أميركي، لتدفع الكونغرس إلى البحث عن الحدّ من التوسّع في صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية من دون رقابة تشريعية. ونتيجة لذلك سُنّ “قانون صلاحيات الحرب” عام 1973 بأغلبية دستورية تجاوزت فيتو الرئيس الأميركي آنذاك ريتشارد نيكسون. بموجب هذا القانون، أُلزم الرئيس بإبلاغ السلطة التشريعية خلال 48 ساعة من أيّ استخدام للقوة، مع تحديد سقف زمني قدره 60 يوماً، قابلة للتمديد 30 يوماً إضافية إذا كان ذلك ضرورياً لانسحاب آمن ومنظّم للقوات ــ لأيّ عملية عسكرية من دون تفويض تشريعي صريح.

غير أنّ الممارسة السياسية منذ سبعينيات القرن الماضي أبانت عن جدل دستوري أثاره تطبيق هذا القانون، بعد أن اعتبره عدد من الرؤساء اللاحقين مساساً بصلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة، وبسببه ظهر ميل لدى السلطة التنفيذية إلى توسيع هامش التأويل و”التملّص” من خلال تسمية العمليات العسكرية بالعمليات “المحدودة” أو “الدفاعية” أو “الوقائية”، على نحوٍ يُجنّب الرئيس الإعلان الرسمي للحرب وخرق القانون استتباعاً. فمنذ صدور القانون عام 1973

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع الخبر اليمني لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح