العدل والحكمة اليمانية ركيزتان في تأسيس دولة إسلامية
ق. حسين المهدي – وما يسطرون|
العدل من أغلى وأسمى مقومات الحياة؛ فبه تصان القيم، وتستقر المبادئ، وبه يتضاعف شعور الإنسان بالانتماء. وبالعدل يعلو بناء الإنسان، وبه يصان دمه وماله وعرضه.
والعدل في الكلام مبدأ إنساني يحفظ للمتكلم مكانته بين الإخوان، ويدل الصدق فيه على قوة الإيمان. ولهذا جاء في القرآن: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۖ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ). فمن لم يكن عادلاً في كلامه، تسبب في قطيعة أرحامه، ومعاداة إخوانه، ومؤاذاة جيرانه، وظلم أبناء زمانه.
إن رواية تأسيس دولة استمرت لأكثر من ١٢٠٠ عام في يمن الإيمان، تستدعي تسليط الضوء على دور الشعب اليمني في ذلك، وتميزه في صنع هذه الحقيقة. التي تدل على وجود رباط محكم، وتلازم منظم يقوم على الإيمان والحكمة بين اليمن -أهل الإيمان والحكمة- وبين أئمة أهل البيت عليهم السلام؛ تجلت فيهما كحقيقة تاريخية أظهرتها الحكمة اليمانية باختيار من تتوافر فيه شروط الخلافة الإسلامية، والإمارة الإنسانية، والعدالة الربانية من علماء أهل البيت النبوي، وهو أبو محمد الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي -عليهم السلام-؛ نسب يحاكي إشراقه ضوء النهار، وجوهر يغشى ضوؤه الأبصار. كما نعته بهذه الأوصاف الجليلة والأخلاق الجميلة العلامة أحمد بن عبدالله الجنداري في مقدمة شرح الأزهار.
فسيف العدالة وقلم الإصلاح يتساميان حينما يتجسد الإيمان ويترجم كسلوك عملي؛ أساسه حب الله ورسوله، وحب العمل بكتاب الله، وتطبيق ذلك على الواقع العملي الذي تم في مسألة اختيار الإمام الهادي. والذي عُرف بعلمه، وحكمته، وشجاعته كمصلح اجتماعي يحمل هموم شعب اختاره؛ فيسعى إلى إصلاح المجتمع فيعمق روابط الأخوة الإنسانية والإسلامية، ويحمل راية الجهاد ضد الظالمين. حتى صار رمزاً لاستقلال اليمن ووحدتها، ورائداً للإصلاح الاجتماعي فيها.
وتأتي شهادة علماء السنة ومؤرخوها لتثبت هذه الحقيقة التاريخية، وتؤكد للكافة علمه، وعدالته، وإصلاحه الاجتماعي. كما أشار إلى ذلك العلامة ابن حجر في كتابه (فتح الباري)، والعلامة أحمد محمد القرطبي المتوفى
ارسال الخبر الى: