بين العدالة والجريمة من يحمي كرامة الناس كتب كمال صلاح الديني

لم تعد قضية الطفل المغتصب في عدن مجرد حادثة جنائية عابرة هزّت الرأي العام في عدن بل تحولت إلى اختبار أخلاقي وسياسي حقيقي أمام المجتمع والسلطات والقوى التي تدّعي تمثيل الناس وحماية كرامتهم ، فحين تتعلق الجرائم بالأطفال فإن الأمر يتجاوز حدود القانون إلى مستوى الانهيار القيمي والإنساني ....
خصوصاً عندما تُثار الشبهات حول وجود نفوذ أو حماية أو محاولات لتمييع القضية وإفراغها من مضمونها العدلي ....
إن بشاعة هذه الجريمة لا تكمن فقط في طبيعتها الصادمة بل في ما كشفته من أزمة عميقة داخل بنية بعض الأجهزة الأمنية والجهات النافذة، حيث تتحول العدالة أحياناً من مبدأ يحمي المجتمع إلى أداة تخضع للحسابات السياسية والولاءات الضيقة...وهنا تتجلّى الكارثة الحقيقية فحين يفقد المواطن ثقته بسيادة القانون وعدالة تطبيقه على الجميع دون استثناء... تتآكل شرعية المؤسسات تدريجياً ويتحوّل الغضب الشعبي إلى نقمةٍ عارمة على كل المشاريع والقوى المرتبطة بتلك المنظومات....
فالقضية الجنوبية باعتبارها قضية شعب وهوية وحق سياسي لا جدال فيه ، لا يجوز أن تُختزل في ممارسات أفراد أو أخطاء أجهزة تستغل النفوذ باسم الجنوب...
بل إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي قضية وطنية عادلة هو أن تتحول بعض القوى المحسوبة عليها إلى أدوات للقمع أو التستر أو حماية المتنفذين، لأن ذلك يمنح الخصوم فرصة للطعن في عدالة المشروع الجنوبي نفسه وتشويه صورته أمام الناس...
إن الدفاع الحقيقي عن الجنوب لا يكون بالصمت عن الجرائم أو مهاجمة من يكشفها، بل ببناء نموذج مختلف يقوم على دولة القانون والعدالة والشفافية...
فالقضايا العادلة لا تنهار بسبب النقد، وإنما تنهار عندما تصبح غطاءً للفساد والانتهاكات وتغليب الولاءات على حقوق الناس وكرامتهم...
لقد حان الوقت لإعادة بناء منظومة أمنية مهنية ومؤهلة من أبناء عدن أنفسهم، تكون مهمتها حماية المجتمع لا حماية النفوذ، وترسيخ الأمن لا صناعة الخوف أو التستر على الجريمة....
كما أن مستقبل الجنوب واستقراره لن يتحققا إلا عبر تمكين أبناء كل محافظة جنوبية من إدارة شؤون محافظتهم والمشاركة الفعلية في حماية أرضهم
ارسال الخبر الى: