العدالة الانتقالية خارج النقاش في سورية
لم يعد موضوع العدالة الانتقالية في قلب النقاش في سورية الذي تفجّر عقب سقوط نظام الأسد، وسط مؤشرات إلى أن هذا الملف ربما لا يكون ضمن أولويات الإدارة الجديدة التي كانت شكّلت هيئةً مستقلة من أهدافها تحقيق العدالة ومعالجة إرث الانتهاكات التي قام بها النظام السابق. ومع احتفال السوريين الأربعاء الماضي، بالذكرى السنوية لثورتهم، تجدّدت المطالب بتحقيق تقدم في مسار العدالة الانتقالية وخصوصاً لجهة بدء محاكمات علنية لمتهمين بارتكاب جرائم حرب جرى اعتقالهم تباعاً من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للإدارة الجديدة ومن بينهم ضباط من رتب عالية وطيارون كانوا جزءاً من سياسة نظام الأسد، بالقمع والقتل الذي ارتُكب ما بين عامي 2011 و2024. بل على النقيض من ذلك، أجرت الإدارة الجديدة تسويات مع رجال أعمال وقادة مليشيات دعمت النظام السابق، وهو ما أثار مخاوف من تمييع العدالة الانتقالية وإفلات هؤلاء من العقاب، وهو ما ينعكس سلباً على الاستقرار الهشّ خلال المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، ولا يدفع باتجاه التأسيس لمصالحة وطنية ويفتح الباب ربما أمام عمليات انتقام فردية واسعة النطاق، تطيح السلم الأهلي الذي هُدّد أكثر من مرة خلال العام الماضي بسببها.
وشُكّلت في مايو/أيار 2025، هيئةٌ مستقلة باسم الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، من مهامها: كشف الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي تسبب فيها نظام الأسد، ومساءلة المسؤولين عنها ومحاسبتهم بالتنسيق مع الجهات المعنية، وجبر الضرر الواقع على الضحايا، وترسيخ مبادئ عدم التكرار والمصالحة الوطنية. ولاحقاً، شُكّلت لجنة لهذه الهيئة ضمّت 13 عضواً، بينهم رئيسها عبد الباسط عبد اللطيف ونائبته زهرة نجيب البرازي.
صعوبات في مسار العدالة الانتقالية
وقال المحامي والحقوقي رديف مصطفى، وهو أحد أعضاء اللجنة، لـالعربي الجديد، إن مسألة تحقيق العدالة الانتقالية تحتاج إلى وقت، مشيراً إلى أنها مسار وطني شامل لا يقتصر فقط على المحاكمات ونصب المشانق. وبيّن مصطفى أن الهيئة أنجزت كل التجهيزات الأساسية، ووضعت استراتيجيات العمل وخططه. وتابع: تمّ تشكيل الفرق العاملة وعقدنا سلسلة لقاءات واسعة مع الناس والضحايا وذويهم في أغلب المحافظات، وقسّمنا العمل
ارسال الخبر الى: