العجز والارتباك في مسرحية تيشا لـ حميد عقبي

يمنات
محمد المخلافي
قبل فترة تواصل معي صديقي الكاتب والأديب اليمني حميد عقبي، المقيم في فرنسا، وأرسل لي نصًا مسرحيًا بعنوان (تيشا)، وطلب مني أن أترجمه إلى اللغة الإنجليزية، ووعدته بأنني سأقوم بذلك.
لكنني خلال هذه الفترة أمرّ بحالة من الإرهاق أبعدتني عن القراءة والكتابة. وقبل أربعة أيام تصفحت النص، فوجدت أنه يعكس، إلى حد ما، الحالة نفسها التي أمر بها، إذ ينطلق من فكرة العجز: عجز الكاتب عن إنتاج نص جديد، أو ذلك التردد الذي يرافق الكاتب أحيانًا حين يتوقف عن الكتابة دون أن يفهم لماذا.
هذا التشابه جعلني أقرأ النص حتى النهاية، ثم عدت إليه مرة أخرى، لا بسبب الترجمة، بل لأن النص بقي في ذهني بعد القراءة الأولى. وبعد أن أنهيت ترجمته، كتبت هذه القراءة الانطباعية.
منذ المشهد الأول بدا لي أن (تيشا) ليست حكاية تقليدية. فالوقوف أمام الجمهور والاعتراف بشكل مباشر بأنه لا يوجد نص جاهز ولا يقين بالبداية، يضع المتلقي منذ اللحظة الأولى في حالة غير مستقرة، كأنه داخل تجربة لا يعرف إلى أين ستأخذه. لا بطل واضح، ولا حبكة تسير بخط مستقيم، بل ارتباك ظاهر، لكنه ارتباك مقصود، أو هكذا يبدو.
وأنا أتابع المشاهد، كان يتشكل لدي انطباع بأن النص يشتغل على أكثر من مستوى في الوقت نفسه. أحيانًا يقترب من السخرية من نفسه ومن فكرة المسرح، وأحيانًا يأخذ هذا الارتباك بجدية لافتة. لم أكن أمام حكاية تُروى بقدر ما كنت أمام محاولة لفهم ما الذي يمكن أن يكون عليه المسرح حين يفقد يقينه.
ومع تقدم النص اتسع هذا الإحساس. لم يعد الأمر يتعلق بكاتب متردد أو مخرجة تحاول إنقاذ العرض، بل بدا لي أن المسرحية تلامس وضعًا أوسع: وضع الفن نفسه حين يصبح مطالبًا بتبرير وجوده باستمرار. الإشارات إلى النقاد والمهرجانات والاقتباسات لم تكن عابرة في نظري، بل كانت تحمل شيئًا من الضيق، وربما الخيبة، من واقع ثقافي مثقل بالاستعراض أكثر من الفعل. وفي أكثر من موضع شعرت أن الشخصيات لا تحاول فقط
ارسال الخبر الى: