من سخرة العبودية إلى هوس الاستهلاك كيف تحولت أسطورة الزومبي إلى مرآة للمجتمعات
في حلقة جديدة ومثيرة من برنامج الدحيح، يفكك أحمد الغندور المسار التاريخي لأسطورة الزومبي، كاشفاً أنها لم تكن يوماً مجرد وحش سينمائي خيالي، بل هي انعكاس عميق للمخاوف الإنسانية، والتحولات السياسية، ومعضلات العبودية والاستهلاك في العصر الحديث.
الجذور التاريخية: من هايتي إلى الاستعمار
تُرجع الحلقة أصول أسطورة الزومبي إلى القرن السادس عشر في جزيرة هيسبانيولا، حيث فرضت القوى الاستعمارية نظاماً قاسياً من العبودية على المئات من الأفارقة. في ذلك الواقع المأساوي، تشكلت معتقدات الفودو كاستعارة للألم؛ إذ لم يكن الزومبي مجرد ميت حي، بل كان تجسيداً لرعب العبيد من استمرار السخرة وفقدان الإرادة حتى بعد الموت.
السينما وتوظيف الأسطورة
انتقلت صورة الزومبي من الأدغال إلى شاشات هوليوود، حيث جرى تجريدها من سياقها التاريخي المرتبط بالاستعمار. ومع حلول الحرب الباردة، تحول الزومبي إلى أداة سياسية لتجسيد العدو، قبل أن يحدث المخرج جورج روميرو تحولاً جذرياً في فيلم ليلة الموتى الأحياء (1968)، مستخدماً الأسطورة لنقد العنصرية والعنف المتجذر في المجتمع الأمريكي.
الاستهلاك والأوبئة: الزومبي كنموذج علمي
تستعرض الحلقة كيف وظف المخرجون لاحقاً الزومبي لنقد الرأسمالية وثقافة الاستهلاك، كما في فيلم فجر الموتى، حيث يمثل المركز التجاري مساحة لجموع بشرية تحركها الغريزة لا الحاجة. وعلى الصعيد العلمي، تجاوز الأمر حدود الفن، إذ يستخدم الباحثون اليوم نماذج الزومبي لمحاكاة انتشار الأوبئة وتطوير خطط الاستجابة للكوارث، وهو ما استثمره مركز السيطرة على الأمراض (CDC) في حملات توعوية مبتكرة لجذب انتباه الجمهور.
الخلاصة: الزومبي كمرآة للذات
يخلص البرنامج إلى أن سر بقاء هذه الأسطورة يكمن في مرونتها؛ فهي تتشكل وفقاً للأزمات المعاصرة، سواء كانت صراعات سياسية أو استقطاباً اجتماعياً. إن الزومبي اليوم ليس وحشاً يطاردنا، بل هو مرآة تكشف ما تخشاه المجتمعات عن نفسها وعلاقتها بالسلطة والحرية في عالم يزداد تعقيداً.



alt="إيران تصعّد لغة التهديد: صور لترامب
ارسال الخبر الى: