شعر العامية في مصر بين مقاومة الإهمال وتوظيف التكنولوجيا الحديثة
يواجه شعر العامية في مصر جملة من التحديات المتشابكة التي تضعه في اختبار حقيقي، خصوصاً في ظل التحولات الرقمية وانتشار النشر الإلكتروني. فمن جانب، يفتقر إلى الفعاليات والمناسبات الرسمية والأهلية التي تتيح له فضاءات للإلقاء والنقاش والتنظير، في ظل تراجع دور قصور الثقافة الجماهيرية. ومن جانب آخر، يصطدم بنظرة المؤسسة الرسمية والأوساط الأكاديمية والنخب المحافظة التي لا تزال تعتبره فناً هامشياً أو من الدرجة الثانية. وتتفاقم هذه الأزمة مع إحجام عدد من دور النشر عن طباعة دواوين العامية، وتعليق بعض المجلات الثقافية إصدارها، وكأن هذا الشعر حبيس الأداء الشفهي لا الورق.
رغم ذلك، يواصل شعراء العامية من أجيال مختلفة بناء تجاربهم المتجددة في فضاء الابتكار، من خلال نصوص حداثية وتجريبية تواكب تحولات الذات والعالم، وتتجاوز القوالب التقليدية كالغنائية والإنشاد. ويراهنون في مغامراتهم الإبداعية على شعرية القصيدة بوصفه قيمة فنية قائمة بذاتها، بغضّ النظر عن اللغة المستخدمة، مع تأكيد ضرورة التمييز بين جماليات النص وجماليات اللغة.
وفي ظل هذا الواقع، يبتكر هؤلاء الشعراء أدواتهم ونشاطاتهم الخاصة، مثل مهرجانات ومؤتمرات العامية، وملتقيات شارع العامية، التي وإن كانت محدودة، تشكّل متنفساً مهماً للتعبير والحضور، بالتعاون مع كيانات ثقافية مستقلة وأدبية.
ويبقى السؤال مفتوحاً: كيف يمكن لشعر العامية أن يتفاعل مع هذه الملابسات ليؤسس لحضور رقمي متماسك؟ وهل يستطيع أن يستثمر صيغ النشر الإلكتروني والصوتي – وربما يتفوق على الفصحى – دون أن ينزلق إلى فخ التبسيط أو التسطيح في زحام الوسائط الحديثة؟
مقاومة التجاهل
في حديثه مع العربي الجديد، يرى شاعر العامية مسعود شومان، الباحث في حقل الدراسات الشعبية والأنثروبولوجية، ورئيس الإدارة المركزية للشؤون الثقافية، أن التعامل النقدي والمؤسسي مع شعر العامية قد جعله، للأسف الشديد، مرهوناً بوضعية تاريخية شديدة الغرابة، فلا توجد دراسة وافية على المستوى الأكاديمي، إذ أبعدت كليات الآداب واللغات شعر العامية عن الدرس التخصصي رغم تفوقه الجمالي، وعدّه البعض إبداعاً هامشيّاً أو منقوصاً أو في مرتبة أدنى.
ويتناسى هؤلاء جميعاً، وفق مسعود شومان، ما ذكره الشاعر والكاتب صفي
ارسال الخبر الى: